القمم التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والسوري الرئيس بشار الأسد أثناء الأزمة، هي قمم قليلة، قمتان خلال سبع سنوات، ولكن هاتين القمتين شكلتا منعطفاً كبيراً بالأحداث الجارية في سوريا. القمة الأولى مهّدت وعزّزت التعاون العسكري بين سوريا وروسيا من أجل مكافحة الإرهاب.



بديهي أنّ هذه العملية اقتضت وضع أطر تنظيم هذه العملية وسياقها القانوني من أعلى مستويات السلطة في كلّ من سوريا وروسيا.

القمة الثانية، التي عقدت يوم أمس في سوتشي كرّست للبحث في آفاق مرحلة ما بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، وتصريحات الرئيسين السوري والروسي ألقت الضوء على ما تمّ بحثه، لا سيما أنّ عقد هذه القمة جاء بعد وقبل أحداث وتطوّرات ميدانية وسياسية هامة جداً، من أبرز هذه التطوّرات تحرير مدينة البوكمال آخر مدينة في سوريا يسيطر عليها داعش، ومعروف أنّ تحرير البوكمال خلق خط تماس وتوتر بين واشنطن وموسكو في ضوء تعاون الولايات المتحدة مع تنظيم داعش، ومحاولة عرقلة تحرير مدينة البوكمال، وأيضاً اقتراب موعد عقد القمة الثلاثية التي ستجمع الرئيس الروسي مع رؤساء إيران وتركيا في مدينة سوتشي والمكرّسة لبحث قضايا على جانب كبير من الأهمية والحساسية، مثل ماهية التسوية السياسية، الموقف من الوجود العسكري الأميركي في بعض مناطق سوريا، والوجود العسكري التركي في بعض مناطق في سوريا وعدم موافقة الدولة السورية على هذا الوجود.

هذه القضايا تشير بوضوح إلى ولوج سوريا مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد القضاء على الإرهاب حيث باتت التسوية النهائية والدائمة على حدّ تعبير الرئيس الروسي، هي المسألة المطروحة على جدول الأعمال، إضافةً إلى خروج القوات الأجنبية التي دخلت إلى سوريا بذريعة مكافحة داعش، ولكن من دون موافقة الدولة السورية.

يمكن القول إنّ القمة السورية – الروسية جاءت لوضع جدول أعمال القمة الثلاثية التي سوف تجمع رؤساء روسيا وإيران وتركيا في سوتشي، وسوف تبحث القضايا السياسية والعسكرية، ولهذا دُعي للمشاركة في القمة الثلاثية قادة الأركان في جيوش الدول المشاركة في القمة.

التنسيق والتعاون على هذا المستوى الرفيع بين روسيا وسوريا كفيل بمواجهة تحديات المرحلة الجديدة، مثلما كان هذا التعاون والتنسيق العامل الرئيسي في نجاح الحملة على الإرهاب في هذا الوقت القياسي، حيث نجحت القوات المشاركة في محاربة الإرهاب، وتطهير سوريا في غضون سنتين، رغم عراقيل التحالف الأميركي، في حين أنّ الولايات المتحدة كانت تتوقع ألا يتمّ قهر الإرهاب إلا بعد مرور سنوات طويلة، بل توقعوا وقوع روسيا بأفغانستان جديدة في سوريا.


حميدي العبدالله

البناء