مهما قال بعض نواب وقياديي ​تيار المستقبل​ عن أن علاقة فريقهم السياسي لا تزال بأحسن أحوالها مع المملكة العربية ​السعودية​ وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، حتى بعد أزمة إحتجاز رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ في الرياض وإجباره على تلاوة بيان إستقالته الملتبسة، فالوقائع التي رافقت عودة الحريري الى ​لبنان​، تؤكد العكس، وتؤشر الى أن الأمور ليست على ما يرام أبداً بين قيادة المملكة والحريري. أبرز هذه الوقائع ما تضمنته الكلمة السياسية الأولى التي ألقاها رئيس الحكومة بعد عودته من بيت الوسط وأمام آلاف الجماهير المحتشدة. فمن الأمور التي ترى مصادر بارزة في تيار المستقبل أنه يجب التوقف عندها، "هو عدم ذكر الحريري في كلمته المملكة العربية السعودية لا من قريب ولا من بعيد، لا من باب المديح كما كان يحصل سابقاً ولا من باب الشكر فيما لو كان يريد التمسك أمام الرأي العام بمقولة إن المملكة إستضافته خلال الفترة الماضية أي منذ 4 تشرين الثاني 2017 تاريخ تلاوة بيان إستقالته، وأنه كان يقوم بنشاطه اليومي بشكل عادي من إستقبالات وزيارات ورحلات سفر الخ"...

أمر آخر بارز على صعيد العلاقة بين رئيس التيار الأزرق والسعودية ورد في كلمة بيت الوسط وتشدد المصادر على ضرورة التوقف عنده، ألا وهو قول الحريري للجماهير، "جئتم لتقولوا لي حمدالله عا سلامتك، وأنا أقول لكم حمدالله على سلامة لبنان"... صحيح أنها عبارة مقتضبة جداً وقد يتعامل البعض معها وكأنها سطر في كلمة، لكن كلماتها المعدودة تخبىء فيما بينها رسائل سياسية عدة تنتقد المملكة على ما فعلته ولو بأسلوب مبطّن. وفي هذا السياق، يشرح المصدر المستقبلي البارز، "كي يقول الحريري "الحمدالله على سلامة لبنان" ومن دون أن يؤكد أنه كان يعيش بسلام وسلامة خلال الفترة التي قضاها في الرياض، فهذا يعني أنه أراد التلميح الى إحتجازه والى إحتجاز لبنان من خلاله كونه رئيساً للحكومة فيه لا شخصاً عادياً وان كلمة "الحمدالله على السلامة" يجب إن تقال للبنان لا لشخصه وذلك بسبب تخطيه الأزمة التي ضربته من جراء بيان الإستقالة الملتبسة، وما تلاه من إحتجاز كان يمكن أن يفجر الوضع الأمني والسياسي في الداخل اللبناني لولا حكمة المسؤولين في التعاطي مع ما حصل، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ ورئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب ​وليد جنبلاط​. وعن هذا التفجير الذي نجا منه لبنان، يقول أحد المقربين جداً من الحريري، "لولا حكمة الرئيس عون وما قام به وزير الخارجية ​جبران باسيل​، والمسعى الفرنسي والمساعدة المصرية، لكانت الحرب إندلعت في لبنان".

هذا بالنسبة الى شرح كلمة الحريري في بيت الوسط، أما بالنسبة الى إبقاء الحريري على فريق عمله الضيق من دون التخلي لا عن مدير مكتبه ​نادر الحريري​ ولا عن وزير الثقافة ​غطاس خوري​ ولا عن وزير الداخليّة ​نهاد المشنوق​ كما تردد أنه طلب منه سعودياً، فهذا مؤشر إضافي الى أن علاقته بالمملكة ليست على ما يرام لا بل تشهد تصعيداً نوعياً وغير مسبوق من قبله.

كل ذلك شيء، ومهاجمة الإعلام السعودي كما الرأي العام في المملكة للحريري، شيء آخر، وإذا أردتم معرفة المزيد عن هذا التوتر بين الحريري والسعودية، فما عليكم إلا زيارة صفحات التواصل الإجتماعي الخاصة بالصحافيين والمحللين السعوديين.


مارون ناصيف -  النشرة