نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقالاً قالت فيه إنّ الرئيس سعد الحريري عاد الى عمله رئيساً للحكومة، وسألت ما الذي ينتظر لبنان الآن؟

وقالت الصحيفة: "بعد 3 أسابيع غريبة صَدم فيها الحريري بلده باستقالته المفاجئة، عاد إلى لبنان ولا يزال في منصبه. ومنذ عودته ووعده بالحوار السياسي حول مستقبل البلد فالقضايا التي انطلقت منها الأزمة لا تزال موجودة وجدية كما كانت قبل استقالته".

وأضافت: "لا يزال لبنان هذا البلد الصغير ساحة معركة في الصراع بين إيران والمملكة العربية السعودية للسيطرة على الشرق الأوسط. ولبنان هو بلد حزب الله، الحزب الذي كبر متحوّلاً الى قوة إقليمية".

وجاء في المقال أنّه بالرغم من نفي الحريري، يقول عدد من السياسيين اللبنانيين والديبلوماسيين الأجانب، إنّ السعودية أجبرته على الإستقالة –وحتى استبداله بشقيقه – بهدف التحريض على تغيير الوضع الراهن لإضعاف حزب الله ولكنّ المخطط لم ينجح.

والآن عاد الحريري الى لبنان، والجميع يحاول اكتشاف ما هو قادم.

مستشار الحريري نديم المنلا قال للصحيفة: "أين نذهب من هنا؟ الجميع يرصد إيران وحزب الله، وأعتقد أنّ الكرة في ملعبيهما". وأضاف إنّ المفاوضات القادمة ستحتاج الى بحث الدور الإقليمي لحزب الله.

وأضافت الصحيفة: "تسطّر رحلة الحريري الغريبة كم لبنان عرضةً للإشتباكات في الأجندات الإقليمية والدولية. في هذا البلد الذي يستند نظامه السياسي على الطائفية فإنّ معظم الأفرقاء يعتمدون على قوى أجنبية للتمويل، مع توقّع أن يقوم هؤلاء الأفرقاء بالدفع بمصالح الداعمين الدوليين". وأوضحت قائلةً: "الحريري لعب هذا الدور للسعودية، دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا تدعمانه أيضًا باعتباره معتدلاً، ومقربًا من الغرب. وحزب الله لعب هذا الدور لإيران التي أسّسته في الثمانينيات، فطهران تعتمد على الحزب باعتباره تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل، وقوة عسكرية في العالم العربي، بما في ذلك سوريا".

وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر، وانتقاد الحريري تدخّل حزب الله في سوريا، فقد حصل إتفاق في لبنان ليأتي الحريري رئيس حكومة وميشال عون رئيسًا للجمهورية، ولكن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان وجد أنّ الحليف اللبناني يرأس حكومة، يوجد فيها أعضاء من حزب الله.

ووصل الغضب الى قمّته في 4 تشرين الثاني بحسب ديبلوماسيين وسياسيين، عندما استدعي الحريري الى الرياض وأُجبر على تقديم الإستقالة، وبعدما عُمل على استبدال سعد ببهاء بحسب ما قاله سياسيون لبنانيون، علّه يأخذ خطّا أقسى، إلا أنّ المخطّط جاء بنتائج عكسيّة، فبعض السياسيين وحتى من عائلة الحريري رفضوا فكرة أن تقوم السعودية بتبديل السياسيين وفقًا لما ترغب به.

وقد عملت فرنسا والولايات المتحدة للمحافظة على استقرار لبنان، لأنّه يستقبل أكثر من مليون نازح سوري، وهو أعلى معدّل في العالم. كما أنّ السعوديين لم يبلغوا حلفاءهم الغربيين بخططهم للحريري، والمسؤولون في باريس وواشنطن صُدموا عندما أعلن استقالته.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إنّه بعدما جاء وزير الدولة السعودية لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان الى واشنطن بعد أيام من إستقالة الحريري، فقد لامه مسؤولون في الخارجية الأميركية لدفعه الى المجازفة بعمل شعروا أنّه يمكن أن يزعزع استقرار لبنان.

كما تدخّلت فرنسا ودعا ماكرون الحريري الى باريس وكرّر الطلب للسماح للحريري بمغادرة السعودية.

(نيويورك تايمز - لبنان 24) ترجمة: سارة عبد الله