السيد الحريري باق، الحمد لله. يتعافي لبنان تدريجياً من أزمته السياسية. خروجه من العناية الفائقة منتظر في الأسبوع المقبل، طبعاً إذا لم يطرأ طارئ. عن الناطق باسم الأنصار في لبنان أنهم كانوا ضد الإستقالة ولكن أكثرهم تفهموا أسبابها! لحسن الحظ أن ولي العهد السعودي مصلح كبير في لبنان!
قد يقول قائل أن اللبنانيين إنتصروا بمعاونة السعودية، «مملكة الخير» التي لم تألُ جهداً في سورية في خدمة «الشرق الأوسط الجديد»! ولكن الهدف السعودي المنشود ما يزال بعيد المنال، ليس لأن أهل سورية قاوموا دفاعاً عن بلادهم ونجحوا في صد المستعمرين، ولكن لأن الرئيسين الإيراني والروسي إنتصرا في سورية ! الكلام منسوب إلى الرئيس سعد الحريري.
وفي السياق نفسه، تتهم الولايات المتحدة الأميركية إيران، ويحذو حكام السعودية حذوها، بأنها تدعم الإرهاب في سورية والعراق. فيجيب الإيرانيون، متى تفهمون أيها الأميركيون والسعوديون، أن أمن منطقة الشرق الأوسط من أمننا ومن أمن تركيا أيضاً. في الواقع أنكم مدهشون فلقد فاجأكم اندحار صنائعكم الإرهابيين وأحزنكم.
آه لو تستيقظ ضمائر بعض السوريين، الذين باعوا بلادهم بحفنة من الأموال الخليجية، وبعض العرب من غير السوريين الذين يطبلون ويصفقون ويرقصون، منذ سبع السنوات، استبشاراً بقرب سقوط الدولة السورية، فالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية يـُنصِّب سلطات محلية في المناطق السورية التي جلت عنها داعش ويوقع مع هذه السلطات المفروضة فرضاً، عقوداً من أجل إعادة إعمار المناطق المذكورة! وفد المعارضات السورية حلّ في جنيف آتيا من مدينة الرياض يريد «اسقاط الرئيس»! لا حول ولا قوة ...
الفرنسيون يحققون مع مدراء شركة يشتبه بأنها قدمت أموالاً لتنظيم داعش . خبر في صحيفة يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد تنظر في الجرائم التي ترتكبها السعودية ودولة الإمارات، في اليمن، ولكنها لا تستطيع الوصول في هذه القضية إلى نهاياتها لأن الدولتين المعتديتين تحظيان بالدعم السياسي والعسكري من جانب الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ما يتيح لهما الإستمرار في قصف اليمن حتى تجف آبار النفط!
موقف السلطان اردوغان، كما صار معروفاً، متبدل ومتأرجح . من الطبيعي أن تحرص الحكومة التركية على الحفاظ على أمن تركيا. ولكن سياسة هذه الحكومة التي مثلت المحرك الرئيسي للحرب على سورية خلقت أوضاعاً وظروفاً، أمنية خطيرة ليس على أمن الدولة السورية وحسب وإنما على أمن دول المنطق جميعاً على العموم وعلى تركيا بوجه خاص. فهذه الأخيرة لم تنأى بنفسها بالقطع عن المسألة السورية . والدلالة على ذلك ماثلة في تلاعب كل من تركيا وأميركا بالكرد التي أنشأت لهم هذه الأخيرة «جيشاً»، وسيطرت بواسطتهم على المناطق السورية شرقي الفرات. لذا فعلى الأرجح أن يطول اللعب بمصير الأكراد في سورية بين أميركا من جهة والسيد أردوغان من جهة ثانية، حتى النهاية المحتومة ! لحسن حظ السيد اردوغان ولحسن حظ تركيا تحديداً، أن حكام إيران وروسيا عقلاء!
وأخيراً لا بد من إبداء ثلاث مُلاحظات:
1 - الحكومة السورية تحارب الإرهاب. الأميركيون أنفسهم يعترفون بأنهم كانوا وراء عملية «الإرهاب الإسلامي» في أفغانستان وأنهم جلبوا إلى العراق أثناء إحتلاله، عشرات الآلاف من الجنود المرتزقة، التابعين لوكالات أمنية أميركة خاصة. إستناداً إليه يحق لنا أن نفترض أنهم يكررون التجربة في سورية. وأعتقد أن هناك معطيات كثيرة تثبت هذه الفرضية. ينبني عليه أن محاربة الإرهاب دون ضرب مصادره وتجفيفها، تشبه معالجة المياه المتسربة من البرميل المثقوب بالممسحة . فكما أن السيد اردوغان سينهار أمام اللاعب الأميركي في القضية الكردية، فإن الممسحة السورية لن تكفي بالقطع لإلتقاط المياه المتسربة من البرميل الأميركي المثقوب عمداً!
2- تسمع أصوات في الولايات المتحدة نفسها وفي الدول الأوروبية التي تجرها هذه الأخيرة جراً إلى حروبها، تعترض على السياسة المتبعة تجاه شبة المستعمرات، السعودية والإمارات وقطر، بقصد إفراغ خزائن الأموال، وتحذر من التورط في أزمات معقدة وملغّمة، في اليمن ولبنان ! لا شك في أنه من الضروري، في هذا العالم المعولم، التقاط أصداء هذه الأصوات وبذل أقصى الجهد من أجل أن يحس مطلقوها برجعها!
3 ـ رئيس المجلس الوطني الكردي السيد إبراهيم برو، يكشف عن ممارسات قوات سورية الديمقراطية القمعية ضد الأكراد الذين يعترضون على النهج الذي تسلكه هذه القوات ضد مصالح الناس سواء كانوا من الكرد أو من العرب فالخلافات التي يسببها الجهل وقصر النظر والعصبية، لا تعالج بمعاونة المستعمر والإستقواء به وإنما بالتربية وغرس ركائز المساواة والتضامن تمهيداً للتوافق على قواعد واضحة للعيش المشترك يحترمها الجميع!