كيف سيكون مشهد التحالفات الانتخابية في دوائر الشمال بعد عودة الرئيس الحريري من حجزه القسري في السعودية؟
هذا السؤال مطروح حاليا في المجالس السياسية الشمالية بجدية وباهتمام استثنائي وعلى قاعدة ان الحريري بعد عودته ليس هو نفسه الحريري قبل ذهابه الى السعودية..
وحسب ما توفر من معلومات ان التيارات والقوى السياسية في الشمال تعكف على تنظيم ماكيناتها الانتخابية وفق المتغيرات التي استجدت على الساحة اللبنانية لا سيما داخل صفوف التيار الازرق حيث يجري الحريري مراجعة نقدية لتياره ولعلاقاته التحالفية بعد الطعن والغدر الذي تعرض له من اقرب المقربين اليه من صفوفه كما من حلفائه.
وما قاله يوم امس النائب خالد ضاهر في حديثه التلفزيوني اعتبره مصدر مقرب من التيار الازرق انه المؤشر الى حجم المؤامرة التي تعرض لها الحريري من داخل تياره ومن حلفائه ـ علما ان ضاهر من اوائل الخارجين من كتلة المستقبل -، لكن بدا ان هناك من كان على تنسيق وتواصل مع عدد من النواب والسياسيين في مسألة حساسة تستهدف شخص الحريري وان السعودية ليست بعيدة عن المخطط الذي بات مكشوفا في اعداد بهاء الحريري بديلا عن الحريري وقد جاء كلام ضاهر فاضحا حين قال: «اذا طلبت منا السعودية مبايعة بهاء الحريري فسوف نلبي طلبها...».
قد يكون ـ برأي مصدر طرابلسي ـ ان الحريري لم يعد يثق كثيرا بالعديد من نوابه الذين لم يكونوا على مستوى الحدث والظرف الذي مر به كما لم يعد على ثقة بكثير من حلفائه الذين تآمر بعضهم عليه، وتهاون البعض الآخر في مواجهة المتآمرين، لكن الحريري يدرك ان في الشمال من هو ما يمكن وضع اليد بيده وملاقاته الى منتصف الطريق... ويذهب المصدر للقول ان في الشمال اكثر من شخصية سياسية اثبتت وفاء للصداقة والعلاقة وفي المقدمة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه، وفي طرابلس لم يبتعد الرئيس نجيب ميقاتي عن اجواء التقارب نحو الحريري ولم يغرد مع سرب المغردين الذين «طبلوا وزمروا للاستقالة»، والى جانبهم ايضا الوزير السابق فيصل كرامي..
يعتقد المصدر ان لا مناص للحريري من التقارب مع الرئيس ميقاتي الذي يعتبر الرقم الاول في دائرة طرابلس ـ المنيه ـ الضنية، وله امتداد نحو عكار،وبالتالي على علاقة وطيدة مع النائب سليمان فرنجيه... كما ان الرئيس ميقاتي بالرغم من خطابه المعارض انما بقي على معارضة «وسطية» غير متشنجة او متطرفة ولم يلاق المعارضين المتطرفين كالكتائب ومؤخرا القوات اللبنانية التي وصلت الى مرحلة تكاد تنسف فيه تفاهم معراب...
وحسب المصدر ان التقارب يمكن ترجمته في طرابلس لائحة مشتركة بين الحريري وميقاتي يحتفظ فيها كلاهما (الحريري وميقاتي) حصتهما في اللائحة،ويمكن الاتفاق بينهما على بقية الدوائر الشمالية في عكار وفي زغرتا ـ بشري ـ الكورة ـ البترون وان هذا التوافق سيكون للتيار الوطني الحر حصته وللوزير فرنجيه حصته، ويستبعد من المشهد القوات اللبنانية في عكار والكورة وزغرتا وطرابلس، لانه ـ يقول المصدر ـ لا ثقة بالقوات اللبنانية بعد عودة الحريري.
كيف يترجم عمليا التحالف المحتمل في دائرة طرابلس ـ الضنية ـ المنيه؟
يرى المصدر ان للحريري في طرابلس اسماء ثبت وفاؤها له خلال المرحلة العصيبة وفي الطليعة النائب سمير الجسر،وتاليا الوزير محمد كباره..وللرئيس ميقاتي اسماء لديه تعتبر من الثوابت اولها الوزير السابق فيصل كرامي ولن يعارض الحريري على اسمه.. وللحريري ايضا اسماء في طرابلس باتت شبه محسومة ـ إن لن نقل محسومة ـ هي انطوان حبيب عن الروم الارثوذكس والوزيرة السابقة ريا الحفار الحسن.
وللرئيس ميقاتي في هذه الدائرة الوزير السابق جان عبيد، وفي الضنية النائب السابق جهاد الصمد ولن يعترض الحريري عليه بعد أن بات اسم النائب احمد فتفت مستبعداً من التيار الازرق وبعد مواقفه المعاكسة لسياسة ونهج الحريري والتي حرص على اطلاقها في عدة مناسبات...
والامتداد الى عكار في الاتفاق على اللوائح ليس مستبعدا، لكن الجميع بانتظار الرئيس عصام فارس للوقوف على رأيه... ولكل من الحريري وميقاتي تواجدهما في هذه الدائرة التي يعتبر فيها تيار الرئيس عصام فارس الاشمل والاقوى والعابر للطوائف والمناطق والذي يشكل حاجة ماسة لجميع القوى والتيارات السياسية...
وعلى مستوى مقاعد السنة فالتيار الازرق يتطلع الى المرشح القوي الذي لا يشكل عائقا او عقبة للائحة كالنائب السابق وجيه البعريني الذي سبق له ان اطلق موقفا خلال ازمة الحريري معلنا تضامنه معه رافضا التدخل في شؤون لبنان الداخلية .
ويبدو ان حظوظ القوات اللبنانية في عكار باتت ضئيلة للغاية، طالما ان الحضور الاوسع في الوسط المسيحي العكاري هو للتيار الوطني الحر الذي يعتبر احد اهم التيارات السياسية الفاعلة في عكار وقد نقل عن مسؤولين في التيار ان زمن استبعاد التيار الوطني الحر عن مقعد نيابي في عكار قد ولى.
استبعاد القوات اللبنانية من لوائح الشمال يسهل ايضا عملية التقارب بين الحريري وميقاتي ويسهل مسألة تظهير اللائحة في دائرة البترون ـ زغرتا ـ الكورة ـ بشري لا سيما في البترون والكورة حيث بات محتملا قيام تحالف «الحريري ـ فرنجيه ـ باسيل» وتجري مساعي في هذا الصدد للقاء مصالحة بين تياري الوطني الحر والمردة.
في مواجهة التيار الازرق والرئيس ميقاتي لا يمكن ان يغفل المتتبع حركة اللواء اشرف ريفي في ظل التطورات والمتغيرات ورغم ما قيل عن استنهاض في الشارع الطرابلسي للتيار الازرق الا ان رهانا ما يستند الى ان العاطفة التي ابداها الطرابلسيون تضامنا مع الحريري اثر عودته قد ينتهي مفعولها من الآن وحتى موعد الاستحقاق الانتخابي وان اللواء ريفي خلال هذه المرحلة بدا ان تياره حافظ على قواعده الشعبية وهو في مرحلة تشكيل لائحة تواجه المرحلة المقبلة المفتوحة على كل الاحتمالات.