تبدي مصادر ديبلوماسية مطلعة قلقها من انعكاس التطورات والاحداث الاقليمية على مسار الاوضاع الداخلية التي تنحو نحو الايجابية اعتباراً من يوم غد الثلثاء نتيجة التوافق السياسي ووضع اللمسات الاخيرة امام عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته. وتشير هذه المصادر، وفق معلومات غربية، بأن ما جرى خلال المفاوضات بين وفد النظام والمعارضة السورية والانقلاب الاخير على الساحة اليمنية، سيكون له ارتدادات على صعيد الشأنين الداخلي والإقليمي، وبالتالي، فإن لبنان لن يكون بمنأى عن هذه التطورات الدراماتيكية خصوصاً وأن  هناك توقعات منذ أشهر تفيد بأن أسابيع صعبة تنتظر المنطقة.
ولاحظت المصادر نفسها، ان هناك مغالاة في الحديث عن ايجابيات وقد تكون أكثر من اللزوم بعد انطلاق عملية التسوية على الساحة السورية مشيرة الى ان التقدم ضئيل في أرض الواقع، وان زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى موسكو كانت لتقديم الشكر لروسيا على دعمها الأساسي في دحر الإرهاب وتثبيت دعائم النظام. وبالتالي، فإن الحديث عن بحث للتسوية السياسية خلال هذه الزيارة لا يتطابق مع الواقع، وان كان التطرق الى هذا الامر قد حصل، ولكن إحراز أي تقدم يتطلب فترة زمنية قد تتخطى العام الواحد.
لذا وحتى الوصول الى موعد هذه التسوية، فمن الطبيعي كما تقول المصادر، ان تشهد الساحة اللبنانية عثرات امنية وسياسية واقتصادية، علماً ان فرملة التفاوض في جنيف وتغيير المشهد الميداني في اليمن ستتظهّر نتائجها تباعاً في منطقة الخليج في الدرجة الأولى، وانطلاقاً منها إلى باقي الساحات العربية.وفي سياق موازٍ، توقّعت أوساط نيابية في كتلة بارزة، أن تشهد الأيام المقبلةانعكاساً للأحداث اليمنية سيترجم من خلال تصعيد سياسي تقوم به الأطراف المعترضة على مسار التسوية الرئاسية وحلّ أزمة الإستقالة، حتى أن الرئيس سعد الحريري قد يجد نفسه محرجاً إزاء التطورات الإقليمية، وذلك في حال لم تكن مواقفه لجهة إدانة «محور الممانعة»، تحظى بموافقة ورضى المملكة العربية السعودية.
وبحسب الأوساط النيابية، فإن الحريري بات اليوم متحرّراً من أي ارتباطات سياسية ومالية مع المملكة، وأن تحالفه السياسي مع «التيار الوطني الحر» قد أضحى محسوماً، في موازاة العلاقة الجيدة لجهة التواصل مع «حزب الله»، والتي ستتوّج بلقاء بين رئيس الحكومة والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وإنما على قاعدة تحضير جدول أعمال مسبق لهذا اللقاء عبر التوافق على جميع النقاط التي تطرح في إطار التسوية الجديدة. وكشفت أن خط الإتصال مفتوح ما بين نادر الحريري والمعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل، مما يعزّز من حظوظ حصول هذا اللقاء الذي كان حتى أسابيع مضت مستحيلاً ومستبعداً.
وخلصت الأوساط النيابية نفسها، إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مفصلية على صعيد إعادة التأسيس لمرحلة سياسية جديدة على ضوء المستجدات الداخلية والخارجية، علماً أن المدخل إليها سيكون من خلال عودة الرئيس الحريري عن استقالته.