بعد معالجة تداعيات ما كان حصل مع رئىس الحكومة سعد الحريري في السعودية التي يفترض ان يتم اخراجها في بيان مجلس الوزراء الاسبوع المقبل من خلال صيغة يجري العمل على بلورتها حول سياسة النأي بالنفس، من المتوقع ان يعود ملف اجراء الانتخابات النيابية الى واجهة الاجتهادات الحكومية والسياسية، على اعتبار ان هذا الاستحقاق شكل احد ابرز عناوين عهد رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، والبند الاهم في بيان حكومة سعد الحريري، وما تبع ذلك من اقرار لقانون الانتخابات.
ووفق ما هو مطروح في «الصالونات السياسية»، فهناك ثلاث خيارات مطروحة حول هذا الاستحقاق، الاول يتحدث عن اتجاه لتقريب موعد الانتخابات لان من شأن ذلك ان يساهم في اختصار الوقت بما خص تنظيم عمل المؤسسات واطلاقها خدمة لمعالجة الكثير من القضايا المستعجلة، والثاني يتحدث عن صعوبة تقريب الموعد، وبالتالي ان يجري اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في القانون في ايار المقبل، والثالث لا يستبعد ان يصار الى اعادة تأجيل الانتخابات، اما لحسابات الربح والخسارة لدى بعض الاطراف، واما حصول تطورات تؤدي الى فرض التأجيل.
لذلك، ما هي الاحتمالات المطروحة حول هذه الخيارات الثلاث؟
تقول اوساط سياسية قريبة من احد المراجع الكبرى ان تقديم موعد الانتخابات، وان كانت تدفع له بعض الاطراف، بدءاً من رئىسي الجمهورية ومجلس النواب، الا ان السير بهذا الامر دونه الكثير من العقبات، بدءاً  من عدم جهوزية وزارة الداخلية لاجراء الانتخابات بعد وقت قصير، ان على مستوى اعداد لوائح الشطب، ام على مستوى تحضير لكيفية تطبيق القانون الجديد، وما يتخلله من تعقيدات بما خص عمليات التصويت والفرز، الى حاجة الكثير من القوى السياسية لمزيد من الوقت لحسم تحالفاتها ومرشحيها، وايضاً اعداد المسائل اللوجستية الاخرى.
ولذلك لا ترى الاوساط وجود امكانية لتقريب موعد الانتخابات، بغض النظر عن فوائد تقريب الموعد على عمل المؤسسات في الدولة.
وعلى هذا الاساس، تعتقد الاوساط ان الانتخابات حاصلة في موعدها لاسباب ومعطيات عدة اهمها الآتي:
1ـ ان جميع القوى السياسية المعنية اعلنت في مناسبات كثيرة ان الانتخابات ستحصل في موعدها، وان لا مبررات لاعادة تأجيلها.
2ـ ان تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري مرتاح اكثر بكثير مما كان عليه قبل ما حصل مع رئيس الحكومة في السعودية، وبالتالي فان الازمة الاخيرة التي نتجب عن فرض الاستقالة على الحريري وفرض الاقامة الجبرية عليه في السعودية اعادت انعاش الواقع الشعبي لتيار المستقبل على حساب القوى الاخرى داخل الطائفة السنية، اي ان شعبية الحريري تحسنت كثيراً عن الاسابيع الماضية، وما حصل امام بيت الوسط بعد اطلاق سراح رئىس الحكومة مؤشر على ذلك.
وتشير الاوساط في هذا السياق الى ان الحريري حتى قبل الازمة الخيرة معه كان متحمساً خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المعنية للالتزام بشهر ايار كموعدا لاجراء الانتخابات بحيث كان يدفع من اجل الاتفاق على القضايا الخلافية سواء ما يتعلق بحسم استخدام البطاقة البيومترية او تأجيل هذه المسألة الى الانتخابات اللاحقة، وان ما يتعلق بالتسجيل المسبق لكي تتمكن وزارة الداخلية من اعداد ما يلزم من اجراءات فنية ولوجستية لهذه الانتخابات.
وتوضح الاوساط انه من المفترض ان تعود اللجنة الوزارية للاجتماع بعد اطلاق جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، من اجل حلّ الخلاف بين القوى السياسية حول موضوع البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق، بما يؤدي الى تسريع اجتماعات اللجنة حسما لهذه القضايا الخلافية.
لذلك يبقى السؤال الاخر، هل من الممكن ان تذهب الامور نحو تأجيل الانتخابات لاعتبارات ومبررات مختلفة.
الاوساط السياسية المذكورة لا ترى مبررا لمثل هذا التأجيل، الا ان مصدر وزاري يرى ان هذا الخيار يبقى واردا حتى اللحظات الاخيرة، ويقول انه اضافة الى عدم استبعاد تطورات اقليمية قد تفرض هذا التأجيل، فهناك عوامل عدة داخلية تدفع في هذا الاتجاه وهي:
- اولا: عدم الوصول الى اتفاق داخل الحكومة حول البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق، او حتى اذا حصل اتفاق على اعتماد البطاقة فقد يكون ذلك مبررا للتأجيل لبضعة اشهر.
- ثانيا: شعور بعض الاطراف بأن اجراء الانتخابات في ايار سيؤدي الى تراجع حضورها النيابي، وتشير الاوساط في هذا السياق الى كل من اللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية فالاول قد يشعر ان الانتخابات ستفقده عددا لا بأس به من النواب خصوصا في حال اذا اخفق في تشكيل لائحة تجمع كل الاطراف الاسياسية في دائرة الشوف - عاليه بينما «القوات» تشعر انها شبه محاصرة، لصعوبة تحالفها مع كل من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل كل في مناطق حضوره الشعبي وايضا استحالة حصول تحالف مع النائب سليمان فرنجية في مجمل الدوائر اضافة الى تراجع شعبيتها، بين الجمهور المسيحي الذي يتأرجح بين القوى المسيحية خاصة بعد المواقف الاخيرة لرئيسها سمير جعجع بما خص الازمة التي حصلت مع الرئيس سعد الحريري.