من المتوقع أن يسدل لبنان الرسمي الستارة على آخر فصول مشروع الفتنة الأهلية التي خططت إليها السعودية والتي بدأت أولى خطواتها بإحتجاز رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وإرغامه على تلاوة بيان الإستقالة الذي أعدته مجموعة السبهان في بيروت وعندما نجح اللبنانيون وبعض المساعي الدولية بإلزام السعودية بالإفراج عن رئيس الحكومة والذي ما أن وطأت قدماه القصر الجمهوري حتى إتخذ قرارا بالتريث قبل تقديم إستقالته رسميا أوالرجوع عنها. ويبدوأن رئيس الحكومة قرر عدم تقديم إستقالته وفق ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من إيطاليا.
وأكدت مصادر سياسية في 8 آذار أنه بعد إنتهاء أعمال جلسة مجلس الوزراء المزمع عقدها يوم الثلاثاء المقبل سيعود الانتظام إلى عمل جميع المؤسسات الرسمية وينصرف الجميع إلى معالجة ملفات سياسية وإقتصادية وتنموية ومالية كان قد توقف البت بأغلبها منذ الهجمة السعودية على لبنان. إلا أن الحريري سيكون بمواجهة صعوبات داخل الطائفة السنية بشكل عام والتي تنقسم بين مؤيد له على كل ما يقوم به ومعه بكل قرار يتخذه وبين فريق يرغب بتغليب المصالح السعودية على أي مصلحة أخرى. وهذا الفريق نفسه مستعد للإلتحاق بركب السعودية الذاهبة بخطوات متسارعة نحوالتطبيع مع إسرائيل. وهذا الفريق نفسه هوالذي كان يلاحق القنوات الإسرائيلية في حرب تموز لكي يسمع خبرا عن تدمير حزب الله والقرى الشيعية عله يثلج صدره المليىء بالحقد والتعصب.
هذا الإنقسام لحق بفئة رجال الدين تضيف المصادر نفسها، التي إنقسمت أيضا للأسباب عينها، إلا أن الذين إلتقوا بالحريري في دار الفتوى هم من المؤيدين له وهم يتبعون دار الفتوى ويلتزمون بتوجيهاتها. والذين غابوا عنه هم من الفريق المستعد لمبايعة بهاء الحريري فيما لوطلبت السعودية ذلك، لكن هناك فئة ثالثة من الطائفة السنية ومعها عدد كبير من رجال الدين تعتبر فلسطين هي القضية المركزية ولا ترى نفسها إلا في صلب المواجهة مع هذا العدوالغاصب. وتعتبر هذه الفئة أن أهل السنة كانوا رأس حربة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي وسيبقون كذلك حتى لوتصالح العالم كله مع إسرائيل.
واشارت مصادر مقربة من الحريري الى أن رئيس الحكومة سعد الحريري لن يكون غير والده الذي قال للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن سلاح المقاومة لن يمس به طالما حالة الصراع مع إسرائيل قائمة وهذا يشكل ورقة قوية بيد لبنان في أي عملية تفاوض حول إقامة السلام في المنطقة تضيف المصادر نفسها، فمن يريد البقاء مع الحريري وفق هذا النهج الذي يحفظ لبنان وإستقراره وسلمه الأهلي ومن لا يرغب بهذا النهج فعليه أن يتخذ خياراته دون المساس بأمن وإستقرار لبنان ومحاولة اللعب بتركيبته المعقدة. فالحريري نفسه ذاهب إلى ترتيب أوضاع تياره الداخلي تؤكد المصادر المقربة منه، وقد بدأ باتخاذ الإجراءات التي ظهرت أولى بوادرها بمنع كتلة المستقبل النيابية من الإجتماع بدونه، وذلك من أجل ترتيب إيقاعها السياسي الذي سيتناغم مع نهجه الجديد، خصوصا بعدما لمس إصرارا من حزب الله بمساعدته على ذلك.
وختم المصدر بقوله أن الغباء السياسي السعودي وفر أرضية صلبة لهذه التحولات السياسية اللبنانية الداخلية ووفر على قوى 8 آذار سنين من التخطيط للوصول إلى هذه النتيجة الإيجابية في تغير بعض المناخات اللبنانية وإظهار بعض القوى السياسية على حقيقة إرتباطاتها وإستعدادها الدائم لإشعال حرب أهلية لا من أجل شيئ إلا لخدمة إسرائيل وأدواتها في المنطقة.