بعد الفوضى التي تسبّبتها المملكة العربية السعودية في العالم العربي وتحديداً في لبنان منذ أسابيع، ها هو وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يطلّ من نافذة جديدة معتقداً أنه سيتمكن النيل من أعدائه من خلال المسّ بالمصارف اللبنانية، معتبراً أن حزب اللّه يستخدمها لتهريب الأموال.  


فشلوا في الخطّة الأولى، وها هم اليوم يحاولون تغيير مسار الخطة السياسية نحو المسار الإقتصادي المصرفي، ولم يعرفوا بعد أنّ عبثهم بالوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي... وأي قطاع آخر... فشل ولا غير الفشل وما بعده فشل!


ألم يملّوا من هذه الألاعيب الفاشلة؟ ألم يشعروا بالضعف والخجل من ردة الفعل الصادمة بعد احتجاز رئيس الحكومة اللبناني؟ هل تدهور الوضع اللبناني هو الأساس لتتمكن السعودية من تحقيق الغايات الكبرى؟


كم نحن مهمّون بالنسبة للمملكة العربية، فهي تنظر إلينا بعين فارغة وتعتقد أننا شعب فارغ لا يساوي شيئاً، وها هي أخطأت وتخطئ اليوم أيضاً في جردة الحسابات التي تقوم بها على الصّعيد الإقليمي.


لماذا يا حضرة الجبير العزيز لا تتبع أنت أيضاً سياسة النأي بالنفس ولو كنت وزيراً للخارجية لا علاقة لك في أمر المصارف، إن كانت هذه المصارف من شأنك قل ما تشاء، وإن لم تكن الأفضل أن تسكت عن أمور لا دخل لك فيها، إنّما هي أمور خاصّة بلبنان فقط، ولا السعودية ولا أية دولة أخرى لها الحقّ بالتدخّل بشأن لبناني.


تطالبون بالنأي، وها أنتم لا تزالون تتدخّلون بشؤون الغير، على الرغم من الفشل في كل خطّة رسمتموها في السابق وحتى اليوم. لسنا في مزاج لتحمّل ألاعيب " الزعاطيط" التي لا يمكن تعلّم شيئاً منها.


وطننا لنا، وأمورنا تخصّنا نحن لا غير، ومشاكلنا تُحلّ بزنودنا وعقولنا، وأرضنا نحرّرها بطريقتنا، واقتصادنا يمكن أن نديره بأنفسنا... فاذهبوا عنا يا ملاعين، واتركوا لبنان ينمو لوحده ويتحرر لوحده... فمساعدتكم هي حفرة لقمعنا بها!


من يحارب فريقاً في لبنان بغضّ النظر عن اتّجاهاتنا السياسية، يحارب لبنان كلّه، فلن نرضى بهذه الحرب، وسنواجه اليوم وكل يوم كل التّحديات الخارجية، مهما كان نوعها ومهما كان اتّجاهها. يكفينا تاريخ لبنان الحافل بالمشاكل والحروب والمآسي، يكفينا الطعن والغدر بنا، واليوم، سنواجه كل العالم لنكون بلد الإزهار والتطور وليكون لبنان زينة البحر المتوسط الذي لا يمكن لأحد العبث به.