قتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هو امر استراتيجي خطير على اليمن وعلى تركيبة القوى اليمنية، فاختيار الحوثيين اغتيال صالح يشير الى ان الحرب ستطول وان لا حلا في الافق سينفذ. اضف على ذلك، سيؤدي اغتياله الى اعمال ثأر، والى المزيد من الفوضى والتوتر، ناهيك عن استمرار القتال بين الحوثيين وجماعة عبد الهادي منصور الذي تسانده السعودية والامارات. الافرقاء في اليمن يخوضون حرب استنزاف من الجانبين وهذا امر سلبي يؤدي الى دمار اكثر، كما يزيد من حدة الازمة الانسانية التي يعيشها اليمنيون.
هذا وان كنا نؤيد طرف يمني معين، فذلك لا يعني اننا نريد للحرب ان تستمر، فالشعب اليمني يستحق بعض الرحمة والمواساة ورأب الصدع بين ابناء الشعب الواحد الذي عمقته الحرب الاخيرة. نحن اللبنانيون ذقنا مرارة الحرب والقتل والدمار والالم والفقر، والتشرد، وبناء على تجربتنا، نتمنى ان تنتهي الحرب في اليمن، او على الاقل ان تبدأ الاطراف المتناحرة في ما بينها على الحوار للتوصل الى حل يعطي الحوثيين حقوقهم دون ان يتم عزلهم، وفي الوقت ذاته يلتفت الى جماعة هادي ومطالبهم. وبمعنى اخر، ان اي حل سياسي يهمش حقوق احد الطرفين المتصارعين سيشعل الحرب من جديد كما لا يجب ان تكون ارض اليمن ساحة لتصفية حسابات تنسف البلاد باكملها وتحولها الى دولة خراب مطلق. من هذا المنطلق، يتوجب على ايران والسعودية التحاور للوصول الى صيغة تهمد نيران الحرب بين اليمنيين.
الخطوط الحمراء في الحرب على اليمن تجاوزها الطرفان، الحوثيون وجماعة هادي ومعه السعودية، والان بات الوضع يتطلب خطوة الى الوراء من كلا الطرفين للقيام بنقد ذاتي لمشروعهم ولاهدافهم من هذه الحرب فالبعض يخوض حرب حتى الاستشهاد والبعض الاخر يمضي في هذه الحرب بناء على المقولة «علي وعلى اعدائي». وهذان الطرحان يؤديان الى مزيد من الدمار وانتشار الكوليرا بين اليمنيين والى ارتفاع عدد الضحايا من قتلى ومعوقين وجرحى.
على السعودية ان تعيد حساباتها حول ما تريد التوصل اليه من حربها على الحوثيين كما ان تتصارح بوضوح مع حليفتها واشنطن التي لم تقدم لليوم مساعدة عسكرية فعلية لمساندة الرياض في اليمن. والى اين تريد السعودية الوصول في هذه الحرب المدمرة؟ كذلك على الحوثيين تحديد اهدافهم من هذه الحرب.
نعم، اغتيال صالح، يستدعي من الطرفين المتناحرين مراجعة عملياتهما العسكرية واهدافهما السياسية حتى لا تطول الحرب، ويبقى اليمنيون يدفعون بالمزيد من اثمان هذه الحرب الهمجية.