عادت فلسطين لتتصدر العناوين الأبرز في النشرات الإخبارية وعلى مواقع التواصل الإجتماعي بعد أن احتكر الدم العربي المسال الحدث لخمس سنوات متواصلة. بطل هذه العودة هو الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" بلا منازع، فتصريحه الأخير عن نيته بنقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى "القدس" ليس بالخبر العادي وقد أخذ الحيز الأكبر على الشاشات العربية والعالمية. فهل يقدم "ترامب" على تنفيذ ما وعد به في برنامجه الإنتخابي؟ 

كل المؤشرات العلنية تدلّ بأن "ترامب" عازم فعلا على تنفيذ تهديده، فالإتصالات التي أجراها بالعاهلين السعودي والأردني والرئيس الفلسطيني تشي بذلك، فما هي أبرز ردود الأفعال التي سجلت حتى الساعة؟ يقول الوزير السابق فيصل كرامي "بأن قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس يمثل بكثير من الوضوح المستوى الذي وصلت إليه كرامة العرب والمسلمين لدى رئيس دولة عظمى لم تعد تمتلك من العظمة سوى الوقاحة والفجور". 

وقد أثار طرح ترامب المزيد من المواقف المستنكرة لدى عدد من رجال السياسة والإعلام فعبروا في تصريحات وتغريدات عبر صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي عن تمسكهم بعروبة القدس رافضين الطرح "الترامبي" بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. وفي خطابٍ ناري بثّه التلفزيون، أعلن الرئيس اردوغان بأن القدس خطّ أحمر للمسلمين، مهدّدا بالقول؛ "وسنحرك العالم الاسلامي برمّته"! ومن جهة أخرى، دعت الفصائل الفلسطينية الى مظاهرات حاشدة، كتنديدٍ بالـ "تصرّف الأرعن" للرئيس الاميركي بحسب ما وصفه البرلمان الأردني، وبدوره فقد استنكر الملك سلمان خطّة ترامب معتبراً بأنها "خطوة خطيرة تستفزّ مشاعر المسلمين"! 


أمّا على موقع تويتر، فقد تصدّر هاشتاغ #القدس_عاصمة_فلسطين القائمة، بحيث دأب ناشطون على تسجيل مواقفهم التي لم تكتفي بالاعتراض على تصريح ترامب، بل تجاوزت ذلك الى حدّ الهجوم على الأمة العربية بكاملها، معتبرة بأنه لما تجرّأ احد على القدس لولا أنّ العرب نائمون في سبات عميق، وعبّروا من خلال تغريداتهم عن مدى حزنهم وقلقهم الكبير من هذا التدنّي المُخيف في دعم قضية فلسطين! 

في الواقع، فإنّ الشعوب العربية على اختلافها، ما زالت تترقّب مواقف واضحة وحاسمة، فقد اعتاد حّكّامهم دوماً على اطلاق الشعاراتٍ التي استخدموها دوماً لحشد الشعوب ضد "العدو الغاصب"، دون أن يُسجّل لهم هدفاً صادقاً في مرمى اسرائيل! وعلى الرغم من أنّ حالة اللا استقرار والاوضاع الأمنية المتوترة قد أهلكت بلادنا، بحيث أضحى المشهد العربي متضخّماً بالأزمات والمشاكل المفتوحة في مصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها، الا انّ القضية الفلسطينية تبقى هي البوصلة والقضية الأمّ. فهل سيعدل الرئيس الاميركي عن قراره المفاجىء ويؤجّل، أو هل ستحدث خطوته تحوّلات في المواقف العربية فتتّسع دائرة المسؤولية للتصدّي لهذا الانتهاك الجاحد بحق فلسطين؟ أم أن قضية القدس سيُكتب لها البقاء في أسفل سلّم الاولويات، لانشغال الحكّام بإنهاء صراعاتهم الداخلية؟ 


(لبنان 24 - ايناس كريمة)