انتهى مخاض العودة عن الاستقالة بنهاية سعيدة ،افضت الى عودة الرئيس سعد الحريري الى مكتبه في السراي ، حيث باشر اعماله والاعداد لجدول اعمال الجلسة الحكومية المقبلة، والتي ينتظر ان تشهد تفعيلا للعمل، وفقا لما نقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيث يعتبر الكثيرون ان المحك الاول سيكون ملف النفط والغاز والذي كان له دور اساسي في الدفع باتجاه التسوية التي تم التوصل اليها.
واذ يبدو ان «البيان الوزاري» المنقح قد بدأ فعله فان اشارات بدأت ترتسم حول توازنات الفترة المقبلة ابرزها:
نجاح وساطة حزب الله وحركة أمل عبر الخليلين في تأمين لقاء بين رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، بعدما نجح «الخليلان» في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وعلم بحسب المصادر ان اللقاء سيعقد بداية الاسبوع المقبل في عين التينة، في اطار التحضير للقاء كبير يضم افرقاء الثامن من آذار وتياري المستقبل والوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي.
«امتناع» الحكومة اللبنانية عن تحديد موعد حتى الساعة للسفير السعودي الجديد المعتمد في لبنان لتقديم اوراق اعتماده لرئيس الجمهورية، حيث اشارت المصادر الى ان الامر مقصود بهدف الحد من حركته على الساحة اللبنانية وعرقلة اي اتصالات قد يعتزم القيام بها،خصوصا انه معروف تاريخيا عن الديبلوماسية السعودية عدم قيام سفراء المملكة باي تحرك قبل تقديم اوراق اعتمادهم.
- اللقاء المنتظر خلال الاسبوع المقبل في بيت الوسط بين رئيس تيار المستقبل ورئيس حزب القوات اللبنانية، تطبيقا لما اتفقا عليه خلال المكالمة الهاتفية بينهما، واعتبرت اوساط عاملة على صعيد الترتيب للقاء الى ان الامور تتجه الى تنظيم الخلاف بين الطرفين ،والتخفيف من حدة التراشق الاعلامي وعلى صفحات التواصل الاجتماعي بين الطرفين، مستبعدة تطرق البحث الى مسألة الانتخابات النيابية وتحالفاتها، معتبرة ان الاجتماع قد يكون اعلانا مبطنا لانهيار التحالف الذي قام بين الطرفين منذ عام 2005.
مصادر مقربة من القوات اللبنانية رفضت اعتبار ما يجري بانه عملية «تطويع» لها اولا، كونها غير معنية بكل ما نسب اليها من اتهامات تناولت دورها خلال الازمة الحالية، وثانيا لان معراب لا تستبق الاحداث وهي تبقي موقفها رهن التطورات والاحداث وبالتالي فانها لن تنجر الى اي مكان يريده لها الآخرون،ناصحة بالاقلاع عن مبدأ العزل في السياسية الذي ما نفع يوما في الحياة السياسية والذي جاء دائما في غير مصلحة من حاول اعتماده،معتبرة ان الحديث عن الانتخابات النيابية وتحالفاتها لا زال مبكرا وان الامور رهن بوقتها، فضلا عن ان المنطقة تشهد تطورات دراماتيكية لا يمكن للبنان الا ان يتأثر بها.
وحول الكلام عن تحالف مع الكتائب اللبنانية، ابدت المصادر تعجبها من اعتبار البعض انه غير ممكن، مذكرة بان الحزبين خرجا من رحم واحد وما يجمع بينهما اكبر بكثير مما يفرق، دون ان تنكر الاختلاف في وجهات النظر الذي يبقى في الاطار التكتيكي بين الحزبين، معتبرة انه امر طبيعي وبالتالي «بين الاخوة كل شي بينحل»، غامزة من قناة انه قد يكون اتفاق معراب شكل حساسية لدى الكتائب التي اعتبرت انه محاولة لاستفرادها واستئثار القوات والتيار الوطني الحر بالساحة المسيحية، وهو ما بينت التطورات عدم صحته.
وحول اسباب موافقة القوات اللبنانية على «مسرحية» مجلس الوزراء، اشارت المصادر الى ان التعامل بواقعية مع الامور ووفقا لمقتضيات المصلحة بنت معراب موقفها، بعدما دخل على خط النأي بالنفس امران اساسيان: الاول: الضمانات الدولية التي قدمت والتي جاءت حازمة لجهة استعداد المجتمع الدولي للتحرك في حال حدوث اي خرق للتسوية الجديدة، والثاني: الاستعداد الذي ابداه حزب الله والليونة التي تعامل فيها مع الازمة الاخيرة، حيث ابدى استعدادا واضحا وصريحا بعدم تكرار تجربة «اعلان بعبدا» مؤكدة ان الحكم في النهاية يبقى للاعمال وطريقة التنفيذ، التي لا يجب ان تطول.