العميد الركن المتقاعد بسام سعد


المصدر: Courrier Enter وغيره...
من الولايات المتحدة الاميركية حتى الارخبيلات الاندونيسية لقد اجتاحت الأخبار الملفقة العالم بأسره.
فكيف السبيل الى اجتناب هذه الآفة؟
كتبت Carole Lenbezat تحت عنوان: ان كذبتُ في الحقيقة LA VERITE SI JEMENS
منذ اقل من سنة وحين كنا نسمع عن «الأخبار الملفقة كنا نعتقد ان ذلك هو oxynoron وهي عبارة تُرجمت بالضّديد اي «الشيء وضده»، وتعني الكاتبة انها حالة عبثية مستحيلة...
لكن الحقيقة الصارخة هي ان العالم بأسره ومنذ سنوات يعيش على نمط اعلامي هو نسيج من الاكاذيب والاشاعات والاخبار الغشاشة...
وقد بُثت هذه المغالط بسرعة خارقة... وأحياناً بتواطئنا نحن، الضمْني او الغافل.
فان هناك حالة واقعة في عالمنا المعلوماتي الجديد هو أنه يتعذّر علينا فرز الاخبار الصحيحة من الملفقة بسبب سيل المعلومات الهائل ما يدعى بـInfobesite.
اي التّخمة الاعلامية...
ان أهل السياسة هم أيضاً شركاء في التواطؤ الاخرس. وفق الكاتبة. فان الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووفق معلومات نشرتها مجلة Newyork Times نطق بماية وثمانية عشر كذبة (118) في مجالات علنية وأمام حشد من الجماهير خلال الأشهر الستة الاولى من ولايته... وهو لا يتردد اطلاقاً من استعمال كلمة Fake news اي «اخبار ملفقة» لاصقاً إياها بخطاب اخصامه السياسيين...
والحقيقة ان هذه «الاخبار المزيفة» تشكل تهديداً مباشراً للديموقراطية وتؤجج الاحقاد والتوترات بين المجموعات البشرية. فلكي نواجه خطر «الاخبار الملفقة» بالحد الأدنى علينا ان نحاول استعمال نزعاتنا النقدية قدر الامكان...

 الحقيقة حول «الاخبار الملفقة»

إن يمكننا تشبيه سيل الاخبار وضمنها« الاخبار الملفقة» بالاجتياح وفق تعبير المجلة الالمانية Der spiegel. وتتابع المقالة: «ان ميل الرئيس دونالد ترامب الى ترداد نفسه معروف عنه. فهو ينعت وسائل الاعلام الجماعية بأنها تبث دون هوادة «fake news» اي «أخبار ملفقة». فقد ذهب ترامب الى ان يمنع مراسل محطة Jim Acosta SNN حق طرح الاسئلة، ناعتاً المحطة المشهورة بأنها فبركة أكاذيب يُرثى لها: قائلاً «ان «الاخبار الملفقة» أنتم مصدرها».
هذا وقد باتت العبارة الجديدة تستعمل كوسيلة لغوية اتهامية. فقد ظهرت العبارة سنة 2016 وكانت تكمن في باطن بعض الاخبار حتى اصبح استعمالها شائعاً واسعاً يضلّل الرأي العام ويأخذه بعيداً عن الحقائق الموضوعية.
وبالمحصلة وحسب Newyork Times فان «الاخبار الزائفة» ساهمت بشكل رئيسي بنجاح دونالد ترامب. الا ان هذا الحدث اصبح امراً واقعاً ولو ان التداول بالتهم باستعمال «الاخبارالملفقة» يظهر يومياً فيما بين الخصوم. وهذا لا يمنع ان بالنسبة للكثيرين فان دونالد ترامب هو رئيس التحرير الرئيسي لحركة «الاخبار الملفقة»... بينما بالنسبة لترامب فان «الاخبار الملفقة» هي جميع الاخبار التي لا تتماشى وسياسته والتي تمس بنمط تصرفاته وحياته الشخصية...
اما المحللون الاعلاميون ينصفون «الاخبار الملفقة» بأنها التي تجمل ما كانت تنشره الصحف المنحازة للدعاية الحزبية وما كانت تدعى بـPresse a  mensonges اي «الصحافة الكاذبة» خلال القرن المنصرم وحتى منتصف الثمانينات.
وعلينا اضافة عنصر آخر هو ان كل ما لا يعجب طرفا معينا في مضمون الخبر يُنعت من قبله بأنه «ملفق» فالتهمة اصبحت سهلة لأنها شائعة...
ان ما سهّل انتشار «الاخبار الملفقة» هي النزعة الى استبدال اساليب الدعاية العقائدية بأخبار مثيرة تخاطب المشاعر اكثر من العقل. كما ان الخوف من «نظرية المؤامرة» الراقدة فينا لتساعد على تلقف آكاذيب الاخبار الملفقة الزائفة. فان نظرية المؤامرة موجودة منذ اكثر من قرن.
ان سيل «الاكاذيب الاعلامية» و«الأخبار الملفقة» من الصعب احتواؤها لوفرتها وتسارع تعاقبها...
اما العناصر المحلّلة «للأخبار الملفقة». وفق ما ادرجها المحللون الاجتماعيون والاعلاميون فهي:
«يمكننا الحديث عن الاخبار الملفقة «عندما تبدو معلومة» ما كاذبة غير منطقية عبثية مستحيلة الحدوث.
* فان «الاخبار الملفقة» تستند عادة الى ردات فعلنا العفوية.
* ان «نشر الاخبار الملفقة» يستوجب عملية «تجميل» للخبر بحيث يصبح «قابلاً للاستلام» على ان يُنشر «الخبر الكاذب» بطريقة واثقة حُرة متعمّدة...
ان «الاخبار الملفقة» تستند عادة الى «ردات فلعنا» فبين العناصر المشاعرية اللاقطة «للمعلومات المزيفة» هناك النقمة والسخط والغضب. واذا كانت «الاخبار الملفقة» تحكي عن مواضيع حساسة ودقيقة مثل اللاجئين، تعنيف الاطفال او النساء، قصف المدنيين خلال النزاعات المسلحة. الخ... فالالتقاط مؤكد من قبل الجمهور الواسع. فلا يمكن لحواسه الموضوعية ان تميز بين ما هو واقعي وخيالي.
ان المثل الصارخ لهذه الحالات الاعلامية هي ما ينشره Facebook ويقول صاحب مقال Nytimes بامكان Facebook نشر اخبار كاذبة على مستوى عال... والحقيقة الصارخة والمؤسفة ان «الاخبار الملفقة» والمجملة بقصد الانتشار والتداول يمكنها الانتشار بوسيلة ذات صدقية شعبية واسعة. وما هو مذهل كما يذكر المقال ان بعض المشتركين يضعون ملاحظة قبل «ما نقرأه يمكن ان يكون غير صحيح، كما يمكن ان يكون صحيحاً. وهكذا ملاحظة ان بلغت منحاً واسعاً فمعنى ذلك ان اكثر «الاخبار الملفقة» كذباً يمكن ان تلبس حلة الصدقية...
* كما ان انتشار «الاخبار الملفقة» يتعلق بالمصالح السياسية والاقتصادية. فان «الاخبار الملفقة» هي اداة دعائية فعالة ذلك انها تقنع بعض الجماعات الشعبية التي تعتقد بانها الحقيقية... دون ان يسألوا من هم او من هو ناشر الخبر... وبذلك تكون «الاخبار الملفقة» سلاحاً ماضياً يؤثر على قناعات الرأي العام بمقدار واسع. كما ويمكنه ذرع الشكوك والريبة في النفوس، مما يؤثر على تصرفات المجموعات وخياراتها...
هذا ويقول المحللون انه من العسير «منع الاخبار الملفقة» طالما هناك سوقاً زاهراً لهذه الاخبار المزعومة المفترضة صحيحة... فالقضاء لا يمكنه ان يتدخل خاصة وان هذه الاخبار متعلقة بالحريات العامة وان برهان عبثيتها عملية عسيرة للغاية..
* ان «الاخبار الملفقة» هي في الوقت ذاته سبباً وعلامة دالة لارتياب متزايد تجاه الطبقة الحاكمة.
* وبالنسبة للوسيلة الاعلامية كاتبة المقال فانFacebook  اضحى «مصنعاً للاكاذيب» التي نشرها خلال الحملة الرئاسية الاميركية. ويمكن في الوقت ذاته Facebook ان يخفف من الوطأة المالية الدعائية للاخبار الملفقة بنزعه الصفحات. المقزعة في عروضه المنشورة ويكبح نشر الاخبار السامة المضخمة...
* يبقى ان نقول حقيقة هي ان كل ما هو مغلوط وغير صحيح لا يندرج بالضرورة تحت عنوان «الاخبار الملفقة» ما من احد يمكنه رسم حدوداً موضوعية تمنعنا من عزل «الاخبار الملفقة» عن متناولنا الذهني. فالمعلومات التي تنهال على ذهننا يومياً بواسطة وسائل الاعلام والمعلوماتية تحدث في اذهاننا فراغات ومجالات تتسلل من خلالها الاخبار الملفقة...