يا سماحة السيد حسن نصرالله انتم اليوم والمستقبل، صلاح الدين الايوبي الذي حرّر القدس، ومدينة القدس المحتلة هي اليوم بعهدتكم، فلا تقبلوا بعد اليوم البحث معكم بنزع سلاحكم، لا في لبنان ولا في أي بقعة من ارض الأمة.


ليس خطاب الرئيس الأميركي ترامب صدفة، ولا هو عفوي، بل يأتي من ضمن خطة منظمة، وتم التحضير لها تماماً، وجاء إعلانها امس، والتحضير لها جرى منذ اكثر من 6 سنوات، يوم اجتاح ما يسمّى الربيع العربي الدول العربية، وأقام فيها الحروب والفتن، واشتركت دول عربية بطعن دول عربية أخرى عبر ارسال تكفيريين وارهابيين الى أراضي تلك الدول لاسقاط الأنظمة فيها ونشر الفوضى والإرهاب، تمهيدا لاضعاف هذه الدول، كي يصبح العالم العربي غير قادر على التصدّي الى أي خطوة تشترك فيها الصهيونية العالمية الدينية مع الإدارة الأميركية وعلى رأسها ترامب.


نحن في زمن يطعن الشقيق العربي شقيقه بخنجر، ويصيبنا الكيد من الغريب البعيد، ونحن في زمن عربي قامت فيه دول عربية بالاعتراف بدولة العدو الإسرائيلي، وإقامة العلاقات الكاملة الديبلوماسية والتطبيعية والتجارية، ورفرف علم العدو الإسرائيلي في عواصمها، ونحن في زمن عربي تدور تحت الطاولة وثائق سرية بين العدو الإسرائيلي وأنظمة عربية حليفة للولايات المتحدة وللصهيونية الدينية، وكل ذلك لضرب أمّتنا وتدمير أي بلد عربي يرفض الهيمنة الصهيونية والأميركية عليه، فأصبح من يخضع لإسرائيل وأميركا هو قائد السلام ومن يرفض الاحتلال واغتصاب الأراضي وتشريد الشعوب ويقاوم العدو الإسرائيلي إرهابي.


لو لم يكن يعرف الرئيس الأميركي ترامب ان ثمن قراره بتقديم مدينة القدس المحتلة الى العدو الإسرائيلي عاصمة له ثمناً رخيصاً لما أعلن خطوته. ولو كان الرئيس الأميركي ترامب يعرف ان الأنظمة العربية ستقود ثورة مطلقة مع شعوبها ضد القرار الأميركي المتفق مع الصهيونية الدينية، لما تجرأ الرئيس ترامب على اعلان قراره بتقديم ما لا يملكه لمن لا يستحق. في وقت وبعد اعلان الرئيس الأميركي ترامب ان القدس عاصمة إسرائيل، لا نسمع الا بكاء الأنظمة العربية على سقوط عملية السلام، ولا نسمع من الأنظمة العربية كلاما واحدا عن المقاومة، بل يقولون ان اميركا باتت طرفا وليست وسيطا، وان عملية السلام مع إسرائيل تعسّرت وتوقفت حاليا، كأنما إسرائيل تريد سلاما مع امتنا، وكأن الصحوة لم تحصل كي يعرفوا ان العدو الإسرائيلي هو مشروع حرب على مدى ارضنا كلها، وكيف يكون هنالك سلام على ما يقولونه، فيما الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية حيث قالت الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ان الضفة الغربية ستكون الدولة الفلسطينية وقد أنشأت إسرائيل مستوطنات فيها هي مدن كبيرة وضخمة جدا فيها المصانع وفيها سهول زراعية وكل مدينة استيطان يزيد عدد منازلها عن 3 الاف شقة، وهي متصلة مباشرة عبر بلدياتها واداراتها بالوزارات الإسرائيلية في القدس المحتلة. كما ان الضفة الغربية أصبحت مقطّعة الاوصال بعد جدار الفصل وبعد ربط مدن الاستيطان بطرق على حجم أوتوستراد من المستعمرات الاستيطانية في الضفة الغربية الى فلسطين 1948، أي إسرائيل التي تم الاعتراف بها سنة 1948. فأي سلام يتباكون عليه قادة أنظمة عربية، وإسرائيل ابتلعت الضفة الغربية وشرّدت شعبها، واذا بردّة الفعل على خطاب الرئيس الأميركي ترامب في شأن القدس انها عاصمة إسرائيل هو التباكي على عملية السلام وليست الدعوة الى المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وقطع العلاقات مع الولايات المتحدة وإزالة مصالحها من كل العالم العربي، وحتى من العالم الإسلامي. وأين هو قرار القمة العربية التي انعقدت سنة 1980، عندما تم الإعلان عن ان أي دولة تعترف بإسرائيل او تعترف بأن القدس هي عاصمة إسرائيل يتم اسقاط عضويتها في الجامعة العربية، كما ان القمة العربية سنة 1980 قررت ان أي دولة في العالم تعترف بأن القدس هي عاصمة إسرائيل تقوم الدول العربية مجتمعة بقطع علاقاتها الديبلوماسية معها، فأين ذهبت تلك المقررات وكيف تتباكى الأنظمة العربية على ضياع السلام مع إسرائيل، فيما العدو الإسرائيلي لا يخطط الا للاحتلال والى مزيد من تشريد الفلسطينيين وضم الأراضي التي احتلها، سواء في الجولان ام الضفة الغربية ام من القدس الشرقية الى الكيان الصهيوني.