المواقف السياسية الصادرة في الساعات الـ24 الأخيرة، تجمع على أن الساحة الداخلية تتّجه نحو الإيجابية وليس السلبية، خصوصاً وأن الحرص على الإستقرار شكّل سقف التسوية التي تحقّقت في مجلس الوزراء، على أن يكون أساسه استمرار الحكومة برئاسة سعد الحريري، وإقفال صفحة أزمة الإستقالة من الرياض.

وفي هذا المجال، كشفت مصادر ديبلوماسية في بيروت لـ"الديار" عن وجود أفق عربي وأميركي وأوروبي، إن لم يكن قراراً واضحاً بتحييد لبنان عن كل تطوّرات المنطقة. ودعت إلى عدم تضخيم حجم الدور الداخلي في التسوية التي تحقّقت، معتبرة أن الأزمة القائمة على المسرح الشرق أوسطي، تتخطى قدرة الأطراف اللبنانية على التعاطي معها.

وبالتالي، فإن اتفاق عواصم القرار العربية والغربية على الحفاظ على الحدّ الأدنى من الإستقرار في لبنان، شكّل حافزاً رئيسياً، إن لم يكن مصلحة لدى هذه الدول على حماية لبنان، والحؤول بكل الوسائل الديبلوماسية دون تطوّر أي حدث محلي في اتجاه سلبي بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عنه، وذلك سواء كانت لبنانية أو إقليمية، كما أكدت المصادر الديبلوماسية، والتي اعتبرت أن أي دور إقليمي على الساحة اللبنانية سيؤدي إلى المزيد من التعقيدات في المشهد الداخلي، وفق ما أفادت "الديار".

في المقابل، طرحت هذه المصادر تساؤلات حول المواقف الإقليمية، وبشكل خاص السعودية وإيران، من الإتفاق السياسي الأخير والقرار الوزاري الذي أنهى أزمة حكومية دامت شهراً كاملاً. ورأت أنه لم يتضح حتى الساعة توجّه الطرفين نحو مواكبة التسوية الجديدة أو الإعتراض، وذلك ضمن اتجاهاتها ومصالحها الخاصة، لا سيما وأن حال المواجهة العسكرية أو الحرب في اليمن تشكل نموذجاً عن هذه الإتجاهات. وبالتالي، وجدت المصادر الديبلوماسية نفسها، أن التخلي عن الورقة اللبنانية يبدو شأناً صعباً في ظل الظروف الراهنة، ولكن ذلك لن يحول دون نجاح التسوية الحالية، وعودة الساحة المحلية إلى مرحلة ما قبل 4 تشرين الثاني الفائت على المستوى السياسي.