لم يمضِ أسبوع على تصريح توعّد فيه أحد قياديي تحالف العدوان السعودي الأميركي على اليمن بـ"مفاجأة كبرى في اليمن"، حتى تكشفت خيوط تلك "المفاجأة" بتنفيذ الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح محاولة انقلاب عسكرية ضد الحكومة اليمنية وحركة "أنصار الله".


صالح الذي دعا في تسجيل مصور أنصاره إلى السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، وجه آنذاك رسائل إلى السعودية طلب في ثناياها الدعم العسكري والسياسي اللامحدود، فكان أن استبدلت قناة "العربية" التابعة للسعودية والتي درجت - كما سائر الاعلام السعودي - منذ بدء العدوان على اليمن على وسم صالح بـ"الرئيس المخلوع"، إلى إستبدال هذه الصفة بلقب "الرئيس اليمني السابق"، ما أظهر وجود تنسيق كبير في عملية الإنقلاب هذه، خصوصا أن السعودية مهدت لها قبل أسابيع من خلال إستدعائها الرئيس اليمني المستقيل والفار عبد ربه منصور هادي، رجل السعودية في اليمن، واحتجازه في الرياض. 

من حيث الشكل والتنفيذ، ظهرت خطوة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح "فوضوية" و"غير منظمة"، تفتقد للتخطيط الكافي والقوة اللازمة على الأرض وفي الميدان، وظهر صالح المشهود له باللعب على رؤوس الأفاعي خلال فترة حكمه لليمن التي امتدت ثلاثة عقود، فاقداً لزمام المبادرة، ومغامراً سيئاً من حيث التخطيط والتنفيذ، وكأنه قد أجبر على التسرع بالقيام بهذه الحركة الإنقلابية التي أفشلت في مهدها وانتهت بموت "بطلها".  

وهكذا انتهى علي عبد الله صالح الشخص الذي حكم اليمن عقوداً طويلة، وانتهت معه آخر آمال السعودية وتحالفها العدواني على الشعب اليمني، ففشلت قوى العدوان بتغيير الواقع الميداني وإحداث خرق من الداخل اليمني، الأمر الذي من شأنه أن يؤسس لمحطة جديدة في الحرب اليمينة تكون فيها حركة "أنصار الله" في موقع أكثر قوة وصلابة داخلياً، في حين ستصبح السعودية وتحالفها العدواني أكثر ضعفاً وضيقاً في الخيارات بعد سقوط آخر رهاناتها وأحصنتها في الداخل اليمني خلال ساعات معدودة.‎‎ 

لقد كان لافتاً، ما كشفه عضو المكتب السياسي في حركة "أنصار الله" حمزة الحوثي في مقابلة مع قناة "المسيرة" اليمينة عن رصد الجهات الأمنية اتصالات مباشرة ومتواصلة بين قيادات تابعة لعلي عبدالله صالح من جهة وقيادات إماراتية منذ بداية الحرب على اليمن. وأشار حمزة الحوثي إلى أن الإمارات زودت جماعة صالح بعدد من شحنات الأسلحة التي تم تهريبها ونقلها إليهم في صنعاء من المحافظات الجنوبية عبر طرق خاصة رصدتها أيضاً أجهزة الأمن. ‎ 


 نضال حمادة / سوريا الآن