ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، والمباشرة بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، حتى انهالت الاستنكارات والتنديدات الدولية، وفيما يلي نص الخطاب المتلفز للإعلان التاريخي:

"عندما تسلمت السلطة (في 20 كانون الثاني الماضي) كنت وعدت بأن أنظر للتحديات التي يواجهها العالم بعيون مفتوحة، وبتفكير مرن. نحن لا نستطيع حل مشاكلنا بتقديم نفس الفرضيات الفاشلة، وتكرار نفس الاستراتيجيات القديمة. جميع التحديات تتطلب اتباع نهج جديد.

قراري اليوم يمثل بداية لنهج جديد تجاه الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

عام 1995، تبنى الكونغرس قانونا يحث الحكومة الفيدرالية على نقل السفارة الأمريكية (من تل أبيب) إلى القدس، والاعتراف بأن تلك المدينة ذات الأهمية الكبيرة، هي عاصمة إسرائيل.

وقد مرر الكونغرس هذا القانون بأغلبية ساحقة من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)، وأعيد تأكيده بالإجماع من قبل مجلس الشيوخ (إحدى غرفتي الكونغرس) قبل 6 أشهر فقط.

لكن، ومنذ أكثر من 20 عاما، جميع الرؤساء الأميركيين السابقين أخّروا ذلك القانون، ورفضوا نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

تأخروا عن إعلان ذلك القانون بسبب اعتقادهم بأن تأخير الاعتراف بالقدس (عاصمة لإسرائيل) من شأنه أن يعزز قضية السلام.

البعض قال إنه كان ينقصهم الشجاعة، وحكمهم ذلك كان مستندا إلى حقائق كما فهموها في ذلك الوقت.

لكن بعد مرور عقدين على تقديم التنازلات، لم نحقق أي تقدم في التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين.

وسيكون من الحماقة أن نعتقد أن تكرار النهج نفسه تماما سيخلص بنا إلى نتيجة أفضل أو نتيجة مختلفة.

لذا، قررت أنه حان الوقت للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل.

كان الرؤساء السابقون وعدوا بذلك (بشأن القدس) خلال حملاتهم الانتخابية، لكنهم فشلوا في الإيفاء بوعودهم.

اليوم أن أفي بوعودي، أنا رأيت أن اتخاذ هذا القرار يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مصلحة السعي إلى تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وهذه خطوة طال انتظارها للمضي قدما في عملية السلام، والعمل على التوصل إلى اتفاق دائم.

إسرائيل دولة ذات سيادة، ولها الحق، حالها كحال أي دولة أخرى سيادية، أن تحدد عاصمتها.

والاعتراف بذلك أمرا واقعا هو شرط ضروري لتحقيق السلام.

قبل 70 عاما، اعترفت الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس (هاري) ترومان بدولة إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، جعلت إسرائيل عاصمتها في مدينة القدس. عاصمة الشعب اليهودي، التي أنشئت في العصور القديمة.

اليوم، القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية الحديثة. هي مقر البرلمان الإسرائيلي، كذلك المحكمة الإسرائيلية العليا، والكنيست (البرلمان).

هي (القدس) موقع الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء والرئيس، وهي مقر للعديد من وزراء الحكومة.

على مدى عقود، اجتمع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، ووزراء الدولة، والقادة العسكريون مع نظرائهم الإسرائيليين في القدس، كما فعلت أنا في رحلتي إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا العام.

القدس هي ليست فقط قلب الأديان الثلاثة العظيمة (المسيحية واليهودية والإسلام)، لكنها الآن أيضا هي قلب أحد أنجح الديمقراطيات في العالم.

القدس يجب أن تبقى مكانا يصلي فيه اليهود على حائط المبكى (البراق) ويتعبد فيه المسلمون في المسجد الأقصى، ويقيم فيه المسيحيون درب الصليب.

مع ذلك، طوال هذه السنوات، رفض الرؤساء الذين يمثلون الولايات المتحدة الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في الحقيقة نحن رفضنا الاعتراف بأي عاصمة إسرائيلية على الإطلاق، لكنا اليوم أخيرا نعترف بما هو واضح، وهو أن القدس عاصمة إسرائيل.

وهذا ليس أقل أو أكثر من اعتراف بالواقع، بل هو أيضا الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. إنه شيء يجب القيام به.

لهذا السبب، وتماشيا مع قانون سفارة القدس، أوجه الخارجية الأمريكية للمباشرة بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

بموجب ذلك ستبدأ على الفور عملية توظيف مهندسين معماريين ومتعهدين حتى تكون السفارة الجديدة، بعد الانتهاء من بنائها، رمزا رائعا للسلام.

في ضوء تصريحاتي هذه، أريد أيضا أن أنوه إلى نقطة أخرى. قراري هذا لا يعكس بأي شكل من الأشكال خروجنا عن التزامنا بتيسير التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

نحن نريد اتفاقا مناسبا للإسرائيليين والفلسطينيين.

الولايات المتحدة تواصل بشكل كبير التزامها بالمساعدة على التوصل إلى اتفاق سلام يكون مقبولا لكلا الطرفين.

وأعتزم بذل قصارى جهدي للتوصل إلى هكذا اتفاق. ولا شك أن القدس هي من أكثر القضايا حساسية في تلك المحادثات. وستؤيد الولايات المتحدة حل الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية)، إذا ما وافق الجانبان على ذلك.

في الوقت نفسه، أدعو جميع الأطراف إلى الإبقاء على الوضع الراهن في المواقع المقدسة في القدس، بما في ذلك جبل الهيكل، والمعروف أيضا باسم الحرم الشريف.

وفوق كل شيء، أملنا الأكبر هو السلام الذي تتوق إليه كل نفس بشرية.

وبقراري اليوم، أؤكد من جديد التزام حكومتي الطويل الأمد بمستقبل يسوده السلام والأمن في المنطقة. سيكون هناك بالطبع خلاف واعتراض بشأن هذا القرار.

ولكننا واثقون بأننا في نهاية المطاف، وبمعالجة جميع الخلافات، سنتوصل إلى سلام ومساحة أكبر بكثير من التفاهم والتعاون.

ينبغي للمدينة المقدسة أن تأتي بأفضل ما في البشرية، وأن توجه أنظارنا نحو كل ما هو ممكن، لا أن تسحبنا مرة أخرى إلى المعارك القديمة التي بات من الممكن التنبؤ بها.

السلام لا يمكن أن يكون بعيدا عن متناول من هم على استعداد للتوصل إليه.

لذا ندعو اليوم إلى الهدوء والاعتدال وإعلاء أصوات التسامح على أصوات الكراهية. ينبغي أن يرث أطفالنا الحب، لا النزاعات.

وأكرر رسالتي التي قدمتها في القمة التاريخية والاستثنائية في السعودية، في وقت سابق من هذا العام.

الشرق الأوسط منطقة غنية بالثقافة، والتاريخ، والروح. شعبه رائع، وفخور، ومتنوع، ومفعم بالحياة وقوي، لكن المستقبل الباهر الذي ينتظر هذه المنطقة يتم صده من قبل سفك الدماء، والجهل، والإرهاب.

سيتوجه نائب الرئيس (مايك) بنس إلى المنطقة في الأيام المقبلة، للتأكيد مجددا على التزامنا بالعمل مع الشركاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لهزيمة التطرف الذي يهدد آمال وأحلام أجيال المستقبل.

لقد حان الوقت لأولئك الذين يرغبون في السلام أن يطردوا المتطرفين من وسطهم. لقد آن الأوان لكي تستجيب جميع الأمم المتحضرة والشعوب للآراء المغايرة بالنقاشات المنطقية، وليس بالعنف.

وحان الوقت أيضا لأن يطلب الشباب لأنفسهم في جميع أنحاء الشرق الأوسط مستقبلا مشرقا جميلا.

لذلك دعونا اليوم نُعِد تكريس أنفسنا إلى طريق التفاهم والاحترام المتبادلين. دعونا نعد النظر في الافتراضات القديمة، ونفتح قلوبنا وعقولنا إلى الإمكانات والاحتمالات.

وأخيرا، أطلب من قادة المنطقة، سياسيين ورجال دين، إسرائيليين وفلسطينيين، مسيحيين ويهود، ومسلمين، أن ينضموا إلينا في السعي النبيل من أجل تحقيق السلام الدائم.

شكرا لكم، بارك الله فيكم، بارك الله بإسرائيل، وبارك الله بالفلسطينيين، وبارك الله بالولايات المتحدة.

شكرا جزيلا، شكرا لكم، شكرا جزيلا لكم جميعا.. شكرا لكم شكرا لكم شكرا جزيلا".