اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في كلمةٍ متلفزة له خصصها للحديث عن قضية القدس، اليوم الخميس، أنَّ "قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لهو بمثابة وعد بلفور ثانٍ، بعد مئة عامٍ من وعد بلفور الأول". وقال: "سنسمع أصواتاً في العالم العربي تقول إن ما حصل ليس له قيمة لتهوين خطورة هذا القرار، وكلنا يعلم أن الكيان الاسرائيلي لا يحترم القرارات الدولية ولا المواثيق الدولية".

وأضاف: "عندما ندرك مخاطر القرار الأميركي سيحفزنا على مواجهته، ولا تستبعدوا أن نسمع في الأيام المقبلة حديثاً يسخف هذا القرار وتبعاته. المقدسات في خطر شديد، والمسجد الاقصى بات في خطر. لا تستغربوا أن نستيقظ في يوم قريب ويكون المسجد الاقصى قد هدم".

وقال نصرالله: "الإسرائيليون لا يحترمون القرارات الدولية ولا المجتمع الدولي ولا يهمهم ما تقوله كل دول العالم، وما يعني هذا الكيان فعليا هو موقف الولايات المتحدة منهم. بعد قرار ترامب باتت الأبواب مفتوحة أمام العدو الإسرائيلي لتهويد القدس وتهجير اهلها ومصادرة املاكهم او هدمها، وسنشهد الآن ظاهرة استيطان هائلة وسريعة من دون ضوابط وحدود داخل القدس وفي محيطها، وستتسع القدس نحو الضفة الغربية كجزء من القدس الكبرى".

وأضاف: "على صعيد الإستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين واملاكهم، ما فعله الإسرائيليون خلال عقود سيقومون بأعظم منه في فترة وجيزة، وعندما يتم اخراج القدس من القضية الفلسطينية يكون قد قضي عليها وهذا ما يفعله ترامب. إنّ الفلسطينيين يجمعون على انّ عاصمة دولتهم هي القدس الشريف، واليوم الأميركي يقول للجميع القدس خارج المفاوضات، وهذا برسم من يؤمنون بالحل عبر المفاوضات. انّ مصير المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في خطر شديد والخطر الأكبر على المسجد الأقصى، والأمة التي تسكت عن اغتصاب القدس اليوم، هي امة يمكن أن تتخلى عن اي شيء آخر".

وتابع نصرالله: "عندما يتجرأ ترامب على اقدس ما لديك، فكيف سيتصرف تجاه القضايا الأخرى في الصراع مع إسرائيل كالجولان ومزارع شبعا. اليوم العالم كله يعترض على قرار ترامب، والأميركي استخف بكل دول وحكومات ومنظمات العالم، وهو يعلم ان في ذلك اهانة واعتداء على مشاعر مليار ونصف مسلم في العالم ومئات ملايين المسيحيين. نحن امام ادارة اميركية لا يعنيها احترام قوانين دولية ولا وجدان ولا مشاعر الملايين، ومن الدلالات انّ ما فعله ترامب هو خرق للمواثيق والقرارات الدولية والتي تم رعايتها من قبل الأميركيين انفسهم".

ولفت الى أنّه "آن الآن لكل من يراهن على الأميركيين والإعتماد عليهم أن يفهموا أنهم لا يحملون أي قيمة لدى الأميركيين وأنّ الأول بالنسبة لأميركا هي إسرائيل وكرامتهما وقوتها وأمنها هي الأولوية. نحن أمام عدوان أميركي سافر على القدس ومقدساتها وأهلها وعلى فلسطين وعلى كل الأمة، ونحن امام منكر عظيم وظلم تاريخي كبير للمقدسات وامام استعلاء واستكبار مما يرتب على الجميع مسؤوليات في المواجهة"، وقال: "سمعنا محللين إسرائيليين وضباط سابقين قالوا إنّ كل ما يقال عن ردات فعل او مواقف او تداعيات لقرار ترامب ونقل السفارة لا قيمة له، لن يحصل شيء في العالم العربي لأنّ الشعوب الإسلامية نسيت فلسطين وتخلت عن القدس وكل بلد مشغول بقضاياه وليس لديهم وقت لردة الفعل".

وأكد نصرالله أنّ "التقدير الاميركي انّه لن يحصل شيء في العالم العربي، لأن الشعوب نسيت فلسطين"، وقال: "لا تستخفوا بأيّ وسيلة تعبير ومواجهة لهذا القرار بكل السبل الممكنة، ومواقع التواصل الإجتماعي وسيلة متاحة خلال الأيام المقبلة لتسجيل الإعتراض على القرار الأميركي الذي سيدرك أنّه يواجه رأي عام كبير وضخم معترض. اذا كلنا ادنّا واحتججنا وعبّرنا عن هوية القدس الحقيقية فسنصنع فرقاً كبيراً، ولا يستخف أحد بالموقف أو البيان والخطاب أو أي شكل من أشكال الشجب".

وأضاف: "يجب على الكيان الغاصب والإدارة الأميركي أن يشعروا بالاحتجاج وبالادانة وبالاستنكار، ويجب على جميع الدول العربية والإسلامية أن تبلغ سفراء الولايات المتحدة احتجاجها الرسمي والعلني على قرار ترامب. انّ الاميركيين يعملون وفق مصالحهم وبالتالي فإنّ الضغط عليهم اليوم سيكون مفيد ومجدي، ويجب قطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل واغلاق السفارات ووقف كل خطوات التطبيع التي بدأت مع أكثر من بلد عربي. واقترح ان يصدر عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي قرار ملزم يعتبر القدس عاصمة ابدية لدولة فلسطين وليست قابلة للتفاوض او التنازل عنها".

وتابع نصرالله: "يجب على العالم الإسلامي والعربي أن يدعم مادياً ومعنوياً وبكل الأشكال الممكنة الإنتفاضة الجديدة للشعب الفلسطيني إذا قرّر أن ينتفض. انّ اكبر رد واهم ردّ هو انتفاضة فلسطينية جديدة وقمة اسلامية تقرّر ان القدس عاصمة فلسطين الأبدية والتوحد حول خيار المقاومة وتقديم كل الدعم لهذا الخيار، ونوجه دعوة حريصة جداً لجميع الحكومات والشعوب في العالمين العربي والإسلامي الى وقف الحروب والتقاتل والصراعات الداخلية".

وقال: "نحن امام مواجهة حقيقية وحدث تاريخي وعدوان أميركي خطير جداً، وادعو الى تظاهرة شعبية كبيرة للإحتجاج على القرار الأميركي والتضامن مع القدس نهار الإثنين المقبل بعد الظهر في الضاحية الجنوبية وندعو إلى اوسع حضور ممكن لتسجيل الموقف وللتنديد بهذا العدوان الاميركي الظالم والتضامن مع الشعب الفلسطيني". واضاف: "اوجه التحية الى الشعب الفلسطيني وخصوصاً الذين سنراهم في الميادين والساحات في الايام المقبلة وهم خط الدفاع الأول، ويجب جميعاً ان نقف إلى جانبهم".

وختم نصرالله: "نحن أمة وشعوب لدينا القدرة على تحويل التهديد الى فرصة والخطر الى انجاز وبإمكاننا ان نقلب المشهد ليصبح انتصاراً لنا وهزيمة لعدونا".