نحن أمام وعد بلفور ثانٍ.. وندعو لتسليح الفلسطينيين

أشار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إلى أن «اللبنانيين اليوم معنيون كلّ من موقعه بالقيام بفعاليات تعبّر عن الاحتجاج على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وقرار نقل سفارة بلاده إليها، داعياً إلى تظاهرة شعبية كبرى في الضاحية الجنوبية تنديداً بالقرار الأميركي حيال القدس وتضامناً مع الشعب الفلسطيني تحت عنوان الدفاع عن القدس، مضيفا «نحن أمة لديها القدرة على تحويل التهديد إلى فرصة وأن نقلب المشهد ليصبح انتصاراً لأمتنا وهذا يحتاج إلى الإرادة».
وقال: «إنّ القرارالاميركي يشكّل وعد بلفور جديداً بعد 100 عام على وعد بلفور. ورأى في القرار إهانة واعتداءً على مشاعر مئات ملايين المسلمين والمسيحيين، مضيفاً «إنّ إدراك مخاطر القرار الأميركي سيشكل حافزاً للجميع لتحمل المسؤولية والتحرك، مشيراً إلى أن إسرائيل وقادتها لا يحترمون القوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ولا يحترمون ما يسمى المجتمع الدولي. وسنسمع بعد أيام أصواتاً عربية تقلل من مخاطر قرار ترامب بشأن القدس».
ودعا أيضاً إلى وقف كل الاتصالات مع إسرائيل «السرية والعلنية» وإلى قطع العلاقات الديبلوماسية معها ووقف خطوات التطبيع»، معتبرا أنّ «أي خطوة من خطوات التطبيع مع إسرائيل هي أكبر خيانة للقدس».
وشدد نصر الله على «وجوب إصدار قرار ملزم للدول العربية والإسلامية يعتبر القدس عاصمة أبدية لفلسطين وغير قابلة التفاوض»، ودعا إلى «انتفاضة فلسطينية جديدة وتصعيد عمل المقاومة»، مضيفا «أنه يجب أن يقدّم العالم العربي والإسلامي الدعم للشعب الفلسطيني على كل المستويات تسليحاً ومالاً وسياسة، إضافة إلى التوحّد حول خيار المقاومة وتقديم كل الدعم لها وهو ما يجب أن تراه الإدارة الأميركية لتجمد مفاعيل قرارها، على حد تعبيره. وفي الوقت نفسه، دعا الحكومات العربية والإسلامية الى ضرورة وقف «الحروب الداخلية».

وفي كلمة متلفزة، قال نصر الله: أود أن أتكلم بثلاثة عناوين حول القرار الاميركي: - العنوان الأول: إدراك المخاطر، مخاطر هذا القرار الأميركي، والإضاءة على بعض هذه المخاطر. ففي إدراك مخاطر القرار الأميركي: كلنا يعلم بأن الكيان الاسرائيلي وقادته هم أساسا لا يحترمون القرارات الدولية، وهذا أمر مثبت عندما نستعرض كل القرارات الدولية، ولا يحترمون مواثيق دولية ولا يحترمون اتفاقيات دولية ولا يحترمون حتى الاتفاقيات التي وقعوها هم. مصلحتهم هي الأعلى وهي الحاكمة ولا يحترمون حتى ما يسمى بالمجتمع الدولي أو الإرادة الدولية، لا يهمهم ماذا تقول الدول العربية أو تقول الدول الإسلامية أو تقول الدول الأوروبية حتى الأوروبية أو روسيا أو الصين أو أميركا اللاتينية أو كندا أو أستراليا. بالنسبة لهذا الكيان ما يعنيه بشكل أساسي هو الولايات المتحدة الأميركية والموقف الأميركي. هذا معلوم».
أضاف «وبالتالي لعقود من الزمن الماضي كانت حكومات العدو المتعاقبة تحاول أن تهود القدس، أن تصادرها بكل الأبعاد، بشريا وعلى مستوى السكن وعلى مستوى المقدسات وعلى كل صعيد. لكن كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة أيضا، تحت عنوان أنها هي راعية السلام وهي المشرفة على المفاوضات وهي المعنية بأن توازن بين دول المنطقة وإسرائيل وحلفائها العرب وما شاكل، كانت أحيانا تسمح بحدود وأحيانا تمنع الخطوات الإسرائيلية في القدس.
وقال: «فإذا الموقف الاميركي كان يشكل حاجزا أو مانعا بشكل أو بآخر دون الاندفاعة الإسرائيلية للهيمنة والسيطرة المطلقة وتنفيذ كامل البرنامج الصهيوني في القدس. إذا التفتنا إلى هذه المقدمة نفهم خطورة القرار الأميركي الجديد، لأنه ماذا قال لهم ترامب؟ قال لهم هذه القدس كلها، غربها وشرقها، هذه القدس لكم، هذه أرضكم، هذه عاصمتكم، هذه تخضع لسيادتكم. حسنا، الحاجز الأميركي التكتيكي الذي كان له علاقة بالديبلوماسية وبالإدارة السياسية للمفاوضات وبالتوازن ودوزنة المواقف بين الكيان الصهيوني والدول العربية والإسلامية، هذا كله سقط بالأمس بالضربة القاضية. وتساءل عن مصير السكان الفلسطينيين في القدس المحتلة وأملاكهم هناك، ونبّه إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد ظاهرة استيطان إسرائيلي هائلة وسريعة وبلا قيود في القدس والضفة الغربية.
وقال نصر الله: «في السابق اذا كان يتم بناء مستوطنة صهيونية في القدس كان هناك من يرفع الصوت والاميركي يقول للاسرائيلي توقف او ما شاكل، اما اليوم فسوف نجد هجمة استيطانية كبيرة في القدس وستتجه القدس نحو الضفة الغربية تحت عنوان «القدس الكبرى»، وتابع «أي ان ما قام الصهاينة خلال عقود سيقومون به خلال فترة وجيزة وهم بالتالي احرار بفعل ما يشاؤون وهناك اصوات تتعالى لاعادة بناء الهيكل»، ولفت الى انه «بعد القرار الاميركي فإن المقدسات الاسلامية والمسيحية في خطر ويجب ان ندق ناقوس الخطر لان الخطر اليوم يدق باب المسجد الاقصى وكل شيء ممكن ان يحصل بهذا المسجد المبارك».
ونبه ان «مصير القضية الفلسطينية برمتها في خطر، لان القدس هي مركز ومحور القضية الفلسطينية وعندما يتم اخراجها من هذه القضية ماذا بقي منها؟»، وتابع «اليوم ترامب يقول للعالم لم تعد هناك قضية فلسطينية وانما هناك بعض الفلسطينيين موجودون في الداخل والبعض في الخارج ويجب ان نجد لهم حلا في مكان ما»، مضيفا «بالنسبة لاميركا جوهر القضية الفلسطينية انتهى امس وهذا برسم من يؤمن بالتسوية والمفاوضات».
* وتحدث نصر الله في العنوان الثاني في بعض دلالات هذا القرار الأميركي، وأكد أنّ «كل ما عنوانه احتجاج ورفض وإدانة لهذا العدوان الأميركي مطلوب»، مضيفا «إنّ الشعب الفلسطيني يقف في خط الدفاع الأول عن القدس والقضية الفلسطينية»، ودعا إلى وقف كل الاتصالات مع إسرائيل «السرية والعلنية» وإلى قطع العلاقات الديبلوماسية معها ووقف خطوات التطبيع»، معتبرا أنّ «أي خطوة من خطوات التطبيع مع إسرائيل هي أكبر خيانة للقدس».
أضاف إنه «يجب إعادة تفعيل قوانين مقاطعة إسرائيل على كل المستويات، إضافة إلى «إصدار إعلان فلسطيني بأن ترامب أنهى عملية السلام وقضى عليها. وأوضح «يجب إبلاغ ترامب برفض العودة للمفاوضات قبل تراجعه عن قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل»، ومؤكدا «أن الأول في المنطقة بالنسبة لأميركا هو إسرائيل والتي تقدم مصلحتها على كل المصالح وكرامتها على كل الكرامات وأمنها على كل الأمن وموقعها وقوتها على كل المواقع هي إسرائيل.
* وفي العنوان الثالث: في الموقف المطلوب وخاتمة، وقال نصر الله: «نحن معنيون لأن نتحمل المسؤولية. وان إصدار البيانات والمواقف على امتداد العالم العربي والإسلامي، يجب أن تعبر عن موقفها، ولا يجوز لها أن تسكت، وإقامة الاعتصامات والتظاهرات، التي لها رسالة قوية في مواجهة العدوان ولها رسالة تضامن قوية للشعب الفلسطيني الذي يقف اليوم في خط الدفاع الأول عن القدس وعن فلسطين».
واشار الى ان «الدول العربية والاسلامية يمكنها استدعاء السفراء الاميركيين في كل العواصم العربية والاسلامية وابلاغهم احتجاجات رسمية لوزارة الخارجية الاميركية وابلغ السفراء ان ترامب ارتكب انتهاكات خطيرة ووضع المنطقة امام مرحلة خطيرة»، وأكد ان «كلنا مسؤولون ان لا نسكت عما يحصل وكل خطوة يمكن القيام بها تنفع وان لم تكن حاسمة»، وشدد على انه «يجب الضغط على الاميركيين لانهم يسعون الى التسويات لكن ان كنت قوياً لذلك يجب ممارسة الضغوط لسحب القرار وايضا الضغط على الكيان الاسرائيلي كيلا يندفع في تنفيذ خطوات بما يتعلق بالاستيطان وغيره، وتابع «نأمل ان يتم قطع العلاقات مع واشنطن».
وقال نصر الله «ترامب قال ان هذا القرار من مصلحة اسرائيل لذلك يجب الاثبات له انه ضد مصلحة اسرائيل»، واضاف «يجب القيام بكل الضغوط الممكنة ومنها وقف الاتصالات والعلاقات مع اسرائيل علنا او سرا وطرد السفراء لان هذه القدس وهي اخر الخط»، وشدد على «َضرورة وقف كل الدعوات للتنسيق والتطبيع مع العدو وأي خطوة باتجاه التطبيع هي اعظم جريمة ضد القدس»، وتابع «يجب بقرارات المقاطعة التامة واعلان فلسطيني عربي لترك المفاوضات حتى العودة عن هذا القرار»، واوضح «نحن لا نؤمن بهذا الطريق ولكن نتحدث بالخيارات المتاحة لمن يؤمن بها»، وأكد انه «يجب على الفلسطينيين والعرب التراجع عن خيار المفاوضات».
وتابع السيد نصر الله «يجب المطالبة بعقد قمة عربية (ستجتمع السبت) وقمة اسلامية والاقتراح عليهما اصدار قرار واضح وملزم لجميع الدول العربية والاسلامية بأن القدس عاصمة لدولة فلسطين وغير قابلة التفاوض»، ولفت الى «اهمية الدعوة لانتفاضة فلسطينية جديدة كأهم واخطر رد على القرار الاميركي وان يقدم العالم العربي والاسلامي كامل الدعم المالي والسياسي الاعلامي والتسليحي والعسكري للشعب الفلسطيني اذا ما قرر اطلاق الانتفاضة الجديدة»، ورأى ان «كل ذلك يمكن ان يجعل ترامب يعيد النظر ويندم».
ودعا السيد نصر الله «كل الدول العربية والاسلامية لوقف الحروب والصراعات التي عُمل على تشكيلها على اكثر من محور وبين اكثر من دولة والبحث عن حلول والتلاقي لان قدسكم وقضيتكم المركزية امام هذا الاجراء».
وقال السيد نصر الله «في لبنان الجميع يجمع على رفض واستنكار القرار الاميركي لان هذا الامر يعني كل حر وكل شريف»، وتابع «نحن معنيون بمتابعة الامر بالشكل والطريقة المناسبة عبر مؤسسات الدولة او عبر الاعتصامات بواسطة الجامعات والمدارس والنقابات وغيرها لاننا امام عدوان اميركي كبر جدا»، ودعا «لتظاهرة شعبية كبرى في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر يوم الاثنين المقبل في المكان والتوقيت اللذين سيحددان لاحقا للاحتجاج والتنديد بالقرار الاميركي العدواني الظالم وللتعبير عن تضامننا مع المقدسات الاسلامية والمسيحية ومع القدس والتضامن مع الشعب الفلسطيني ومقاومته رفضا للظلم والعنجهية الاميركية في قرار ترامب العدواني اعتبار القدس عاصمة لكيان العدو».
وحيا السيد نصر الله «الشعب الفلسطيني في الداخل وفي دول الشتات وبالتحديد لكل الذين في الداخل من نساء واطفال ورجال»، وأكد ان «هذا الشعب هو خط الدفاع الاول عن القضية الفلسطينية ويجب ان نقف الى جانب هذا الشعب والرهان عليه»، واوضح «عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم، فنحن امة قادرة على قلب المشهد وتحويل الازمة الى فرصة وهذا يحتاج الى ارادة وعزيمة وحضور»، وتابع «اليوم ما قام به ترامب هو تهديد كبير ولكن يستطيع الفلسطينيون وشعبنا العربي الاسلامي تحويله الى فرصة يمكن ان تُحقق لأمتنا وشعوبها مصالحها الكبرى ».
ودعا نصر الله «إلى تظاهرة شعبية كبرى للاحتجاج وللتنديد بهذا العدوان الأميركي والقرار الأميركي العدواني والظالم، وأيضا للتعبير عن تضامننا مع الشعب الفلسطيني ومع المقدسات الإسلامية والمسيحية ومع مدينتنا المقدسة وقضيتنا المقدسة يوم الإثنين إن شاء الله في المكان وفي الساعة التي تحدد، انا أدعو الجميع هنا سوف تكون مظاهرة في الضاحية الجنوبية، كتظاهرة أولى وسوف نرى لاحقا في أماكن أخرى ماذا سوف ندرس نحن وبقية الأصدقاء والحلفاء والمعنيين، وأيضا أهلنا في المخيمات الفلسطينية إخواننا وأهلنا وحبايبنا، أدعو الجميع إلى الحضور في هذه التظاهرة تحت عنوان الدفاع عن القدس والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، مع الانتفاضة الفلسطينية ومع المقاومة الفلسطينية، وللتعبير عن الرفض  والاستنكار والتنديد لهذه الجرأة ولهذا الاستكبار والاستهتار والعلو والعنجهية الأميركية التي عبر عنها بالأمس ترامب في قراره العدواني باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هذا طبعا أضعف الإيمان وبداية خطوات يجب أن تتراكم ويجب أن تتواصل في هذه المواجهة».
وختم «اسمحوا لي، أن أقول نحن أمة لدينا القدرة على تحويل التهديد إلى فرصة، وعلى تحويل الخطر إلى إنجاز، وعلى ما يبدو في الظاهر هزيمة وانتصار للعدو أن نقلب المشهد ليصبح انتصارا لأمتنا وهزيمة لأعدائها، لكن هذا يحتاج إلى إرادة ويحتاج إلى عمل ويحتاج إلى حضور، وكل ما قام به العدو منذ البدايات إلى الآن كان مجرد أعمال حمقاء تنقلب عليه وتؤدي إلى عكس أهدافه، لكن كله كان بفعل الثبات والصمود والتضحيات والصبر والتحمل والوفاء وأداء الأمانة وعدم الخيانة وعدم الطعن في الظهر. اليوم ما قام به ترامب هو تهديد كبير يستطيع الفلسطينيون وشعوب أمتنا العربية والإسلامية وكل شرفاء العالم أن يحولوه من أكبر تهديد إلى أعظم فرصة يمكن أن تحقق لشعوبنا ولمقدساتنا ولأمتنا مصالحها الكبرى».