دان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القرار الاميركي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، خلال استقباله كاثوليكوس الارمن الارثوذكس ارام الاول على رأس وفد ضم ممثلين عن كل الابرشيات الارمنية في العالم مطارنة ومدنيين، الى النائبين اغوب بقرادونيان وارتور نزاريان، لافتا الى «خطورة ما حصل بعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس».
وقال: «إن القدس التي تتمثل فيها كل الاديان السماوية، لا يمكن أن تكون خالية من المسيحيين ومن المعالم المسيحية. فكيف يمكننا أن نتخيل وجود المسيحيين في العالم، من دون أن يكون لديهم كنيسة المهد وكنيسة القيامة ودرب الجلجلة ومدينة الرسل؟ فهذا أمر خارج عن إطار الانسانية، والاديان السماوية الثلاث. وقد أكدت موقفي المعارض لهذا التدبير أمس باسم جميع اللبنانيين، لأنه مخالف للحقوق وللانسانية. وقد خسرت الولايات المتحدة نتيجة هذا الموقف صفتها كدولة عظمى تعمل على وضع حلول تحقق السلام العادل في الشرق الاوسط».
وكان الكاثوليكوس آرام الاول، تحدث في مستهل اللقاء باسم الوفد، فعبر عن سعادته بلقاء الرئيس عون في «بيت الشعب، وقدم له اعضاء السينودس المقدس للكنيسة الارمنية لمناسبة وجودهم في لبنان. واكد أن «الكنيسة الارمنية هي قبل كل شيء كنيسة الشعب. ونحن موجودون أينما كان ككنيسة في مختلف أنحاء العالم، لكن لبنان يبقى بالنسبة الينا المركز والقلب. فهو لعب دورا محوريا مميزا في الوقوف الى جانب الارمن. وإنطلاقا من هنا يطيب لي أن أعبر لكم باسمي وباسم جميع الحاضرين عن كامل إحترامنا لشخصكم واعجابنا بحكمتكم وشجاعتكم ودبلوماسيتكم، لا سيما التي تجلت أثناء ادارتكم للأزمة الاخيرة التي عرفها لبنان منذ عدة اسابيع. وباسمنا جميعا أقول أننا لا نقبل على الاطلاق الاعلان الصادر عن الرئيس الاميركي بخصوص القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، والتي يجب أن تكون مدينة مقدسة مفتوحة للاديان السماوية الثلاث. وهذا هو موقف جميع اللبنانيين والعرب والمسيحيين».
وأشار الرئيس عون الى أن «لبنان وارمينيا عاشا معا الابادة الجماعية التي حصلت على يد العثمانيين بين عامي 1915 و1916، وأحيا معا السنة الماضية الذكرى المئوية لهذه الابادة. لقد تم قتل الارمن بالسيف، أما المسيحيين فقتلوا عبر المجاعة. هذا ما قاله آنذاك وزير الدفاع انور باشا في زيارة له الى عاليه، مركز جمال باشا قائد الفرقة الرابعة التي كانت تحارب في الشرق، حيث اعتبر أنه كي تستعيد الحكومة العثمانية شرفها، يجب أن تتخلص من الارمن واللبنانيين»، مضيفا  «أنا لا اطلق على الارمن في لبنان اسم الجالية الارمنية لأننا نعتبرهم مواطنين مثلهم مثل جميع اللبنانيين، لكننا نحب في المقابل أن نراهم يحافظون على تراثهم وجذورهم. فاللبنانيون أيضا منتشرون في مختلف انحاء العالم، وهجرتهم بدأت كالارمن بعد عامي 1914 و1915. وقد شكل هذا التشابه سببا لنتمكن من التعايش معا، لا سيما وأننا نتشارك القيم الانسانية نفسها وعلى تفاهم دائم، خصوصا في المرحلة الاخيرة بعد عودتي من المنفى سنة 2005».
وأمل رئيس الجمهورية أن «تشهد الكنيسة الارمنية ازدهارا عبر العالم»، وقال: «من المؤكد انكم اينما كنتم، ستجدون الى جانبكم لبنانيين وكنائس لبنانية منتشرة في العالم».