في العام 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين عن منظمة الأمم المتحدة مع وضع خاصّ لمدينتي القدس وبيت لحم بوضعهما تحت سلطة أممية إلا أن هذه الوضعية بقيت حبراً على ورق. وفي العام 1948 احتلّت إسرائيل الجزء الغربي من مدينة # القدس أي # القدس الغربية بفعل عصاباتها المسلّحة في ترويع السّكان الفلسطنيين، في حين سيطرت القوات الأردنية على ما يُعرف ب# القدس الشرقية التي تحوي على البلدة القديمة وفيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة مع فصل الجزءين الغربي والشرقي بالأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة.

في كانون الأول من العام 1949 أعلنت إسرائيل القدس عاصمتها واستكملت مسارها العدائي حتى احتلال #القدس الشرقية عام 1967. يومها ندّد المجتمع الدولي بما فعلته دولة إسرائيل واصفاً الأمر بالإحتلال. أكملت إسرائيل مسارها بنسف القانون الدولي بإصدار الكنيست الإسرائيلي في العام 1980 قراراً في التأكيد على بقاء القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، وقامت بتهويد المدينة بتغيير متعمّد للتركيبة الديمغرافية التي وصلت الى 70% من المستوطنين اليهود مع عملية شد الخناق على الفلسطنيين المقدسيين بإلغاء حق الاقامة لمن يقيم خارج المدينة وهدم منازل الفلسطينيين في ظل عدم منحهم تراخيص بناء، ناهيك عن أعمال ترميم ملتبسة لمحيط مسجد الأقصى كاد أن يُسبّب في انهياره بالإضافة الى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون الإستفزازية في العام 2000 لساحة المسجد بإعلانه أن "الحرم القدسي سيبقى منطقة إسرائيلية" ما فجّر انطلاق الإنتفاضة الفلسطينية الثانية!

كلّ ذلك ومنظمة الأمم المتحدة لا تلجأ الى الفصل السابع لحلّ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بإعلان فلسطين دولة وعاصمتها القدس على الأقلّ الشرقية وفق قرارات المنظمة المذكورة وفي ظلّ انحياز أميركي غير مسبوق بوضع إسرئيل المحتلّة والمعتدية في موقع الدفاع عن النفس! أما العالم العربي فقلبه ولسانه فقط على فلسطين إنّما عقله ومصادر قوته صراعات أخوية دموية ضدّ بعضه البعض على حساب قضية الحقوق العربية! لذلك إن استعادة # القدس تستوجب ما يلي:

- أوّلاً: الوحدة الفلسطينية بين المكوّنات السياسية إذ من غير المقبول أن تذهب حقوق الشعب الفلسطيني ضحية الصّراعات على السلطة. لذلك يجب التمسك بالموقف السيادي وانطلاق المقاومة بكافة أوجهها السياسية والدبلوماسية والثقافية لإحداث صدمة في الرأي العام العالمي والضغط على مواقع القرار لإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها # القدس وتثبيت حقّ العودة بشكل نهائي.

- ثانياً: الدعم العربي كدول ومنظمات ورأي عام في الضغط على الولايات المتحدة بالتراجع استناداً الى قوة الأسلحة الإستراتيجية "العربية" في النفط والمضائق وحركة التجارة الدولية والإعلام والأموال المستثمرة أو المودعة في الخارج... بالإضافة الى اعتبار إسرائيل بمثابة تهديد على الأمن القومي العربي وهي التي تعتبر مجالها الحيوي من النيل الى الفرات. الم تحتلّ سيناء والجولان وجنوب لبنان في مراحل سابقة؟ الم يصدر قراراً عن الكنيست الإسرائيلي عام 1981 بضم الجولان السوري؟ ألا يُعتبر تنامي التنظيمات التكفيرية وشيطنة الدين الإسلامي وتهجير المسيحيين العرب من أرضهم خدمة لإسرائيل ما يُذكّرنا بكلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الأمن مقابل السّلام" مقابل شعار العرب "الأرض مقابل السّلام"!

-ثالثاً: التقيّد بقرارات الشرعية الدولية: وآخرها القرار 2334 الذي اعتُمد في 23 كانون الأول 2016 حيث أكّد مجلس الأمن الدولي أنّه "لن يعترف بأيّ تغيير في حدود 4 حزيران 1967 بما يشمل #القدس، إلا إذا اتفق الطرفان عبر المفاوضات". وفي العام 2004 قالت محكمة العدل الدولية إن السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية غير قانوني بموجب القانون الدولي.

فهل سيُدخل "وعد ترامب" الولايات المتحدة في أزمة مصداقية كراعية لعملية السلام وفي أزمة مع حلفائها والعالم أم سيؤدي الى التراجع وبداية جادّة لحل المسألة الفلسطينية بشكل عادل ونهائي؟

علا بطرس ,