بعد مرور عامٍ على "مجزرة رينا" والاعتداء الارهابيّ الدمويّ الذي استهدف الملهى التركيّ وراح ضحيّته عشرات القتلى من بينهم ثلاثة لبنانيّين من عمر الربيع هم هيكل مسلّم، الياس ورديني، وريتا الشّامي، وعدد كبير من الجرحى خمسة منهم لبنانييّ الهويّة فرانسوا الاسمر، ونضال بشراوي، وبشرى الدويهي، وميليس بارلاردو، وناصر بشارة، قرّر النّاجون من الاعتداء وأهالي الضحايا، كشف الوقائع وما آلت اليه مجريات هذه القضيّة، بعدما رفضت السلطات التركيّة التعويض عليهم نتيجة تقديم الملفّ خارج المهلة القانونيّة المُحدّدة بستّين يوم من تاريخ وقوع الاعتداء، وذلك بمؤتمر صحافي عقد الجمعة الماضي في نقابة الصحافة.

بتاريخ الرّابع والعشرين من شهر شباط عام 2017، استقبل وزير العدل سليم جريصاتي، في مكتبه في الوزارة، وفداً من اهالي الضحايا وجرحى الاعتداء، وأبلغهم أنّ "الدولة اللبنانيّة ستتكفّل بالدفاع عنهم، وإذا اقتضى الامر بالادعاء امام القضاء التركي المُختص على نفقة الحكومة اللبنانيّة. ولأجل ذلك، سَمّى رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي مروان كركبي محاميَيْن اثنَيْن للذهاب الى تركيا في مُهمّة استقصاء والعودة بالنتائج ووضع خطّة التحرّك والآلية لرفعها الى مجلس الوزراء". بيد أنّ "الخواتيم السعيدة التي صمّمت وزارة العدل على الوصول اليها في هذه القضيّة، تحوّلت الى نهاية مأساويّة مع سقوط طلب التعويض بمرور الزمن. فماذا حصل؟!

زوجة هيكل مسلّم، التي نجت من الاعتداء الارهابي وخسرت عريسها في تلك الليلة السوداء، أكّدت لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ "رفض السّلطات التركيّة دفع التعويضات، يعود الى اهمال واستهتار الدولة اللبنانيّة بحقوقنا، إذ إن تحرّك وزارة العدل الذي تقرّر في الثاني والعشرين من شباط 2017، تأخّر تنفيذه حتّى التاسع من حزيران، ليسقط حقّ الادعاء بمرور الزمن، علماً أنّ وزير العدل أكّد لنا وفي وقت سابق، أنّ مهلة الادعاء هي سنة، أما مهلة السّتين يوماً فلا تنطبق على قضيّتنا".

ووصفت ميراي مسلّم "الوعود التي تلقّاها أهالي الضحايا والجرحى من وزير العدل واللقاءات التي كانت تحصل والمؤتمرات الصحافيّة التي أدلى خلالها بتصريحات حول القضيّة، بـ"المسرحيّة"، لأنّ الوزارة كانت على علم برفض السّلطات التركيّة لطلب التعويض، قبل مُدّة، ولم يتمّ اطلاعنا على هذا التطوّر. بينما سمعنا الخبر عبر وسائل الاعلام الاسبوع الماضي، في تصرّف مُضاف الى التقصير، والاستهتار بحقوق الشهداء والجرحى الذي بدأ مع التأخر بتقديم الطلب من الاساس، وعدم متابعة الملفّ بالجديّة المطلوبة".

وأكّدت مسلّم أننا "قبلنا بعدالة السماء، لكنّ تصرّف الوزير جريصاتي لم يكن عادلاً بحقّنا، وأنا تواصلت مع القاضية رنا عاكوم التي تشكّل صلة الوصل بين الجهّات اللبنانيّة وتلك التركيّة، للتأكّد منها حول خبر رفض التعويضات، فأكّدت لي ذلك. واخبرتني بمهلة الشهر للطعن بالقرار، والذي تنتهي في التاسع عشر من الشهر الحاليّ. وهذا التأخير بإبلاغنا رفْض التعويض أضاع الكثير من الوقت المُعطى لنا للطعن، ما يجعل سلك هذه الطريق شبه مستحيل"، مُشدّدة على أنّ "التعويض المالي ليس هدف الاهالي، "فالغالي راح وكنوز الدنيا كلّها لا تعيده الينا"، لكنّ من واجبنا وضع الرأي العام بمجريات ما حدث وطريقة التعاطي الدعائيّة مع القضيّة، والاستخفاف بعقول الناس، حيث أن استهتارهم جعلنا نعيش الكارثة أكثر من مرّة".

هذا وأوضحت مصادر قانونيّة "أنّ جلسة 11 كانون الاوّل التي أشار اليها وزير العدل خلال تعليقه على كلام اهالي الضحايا والناجين، لا علاقة لها بالتعويضات، بل هي مُخصّصة فقط لمُحاكمة المُتّهمين بالاعتداء، وادانتهم، وهي تُقام امام المحكمة الجزائيّة، التي تختلف عن لجنة التعويضات في إسطنبول، وهي الجهّة المُختصّة الوحيدة بهذه المسألة".

ولفتت المصادر الى أنّ "قرار الرفض صدر في 19 تشرين الثاني 2017، فيما أهالي الضحايا وجرحى الاعتداء تبلغوا به في الاول من الشهر الحاليّ، وهذا التأخير في التبليغ، أدى الى خسارة الكثير من الوقت من مهلة الطعن المعطاة. فلم يعد هناك سوى ايّام معدودة للتقدم بهذا الطلب، فيما الاجراءات المطلوبة له، بما في ذلك موافقة مجلس الوزراء عليه وعلى نفقة المحامي التركي الذي ستوكل اليه مهمة تقديم الطعن، تتطلّب وقتاً يتخطّى مهلة الطعن، خصوصاً أنّه حتى السّاعة لم تتحرّك الوزارة والدولة بعد للبت بهذا الموضوع ولم يصار الى تبليغ الاهالي بأي شيء بخصوص نيّتهم تقديم الطعن".


"ليبانون ديبايت"- ريتا الجمّال