بعدما لوّحَ الرئيس سعد الحريري ببحصته ثمّ أجلَ بقّها، وجد الدكتور سمير جعجع أن الفرصة باتت سانحة للانتقال من الدفاع الى الهجوم. تسلحَ بصخرة ثم اختار "بقّها" أمام الملئ من جمهوره. 

كانت الصخرة من النوع الكبير وبقّها ليس بالسهل، سيما وأنه ألمحَ أن صخرته "تلطمها الأمواج العبثية الغوغائية من كل جهة" لكن في النهاية "إذ بها تتكسّر عند قدميها وتنكفئ جميعها لتعود أدراجها وتبقى الصخرة".

وبصرف النظر عن "انواع الحجارة" المستخدمة في المعركة، ثمة لفته مهمة وردت في خطاب جعجع تتمثل بـ"تكسر الموجة عند الصخرة"، وهو ايحاءٌ واضح بأن هجوم المستقبل آخذ بالتراجع تدريجياً.

ولم تأتِ معلومات "معراب" عن جهل، بل نابعة من نتائج الاتصالات التي أدارها وسطاء وأصدقاء مشتركون على خطي معراب وبيت الوسط كان أساسها سحب لغة التأزيم بعبارات النصح التي ارسيت في بيت الوسط، من أن "بق البحصة" لا يخدم لأنها "حمالة أوجه" ولكون "جماعته" قاموا بالواجب وزيادة، وعليه منذ الآن تهدأت الايقاع وعدم الانزلاق أكثر، كي لا يصبح في مواجهة السعودية مجدداً.

ولفت النظر صبّ أساساً باتجاه من أوجدَ البحصة وليس من تسبّب بها، وإذا ما اختارَ الرئيس الحريري "بقها" يعني أنه سيرمي السعودية بشظيّة لا تحبذها خاصة وأن ولي العهد عازمٌ على المواجهة، فقرر الرئيس الحريري العودة بتأثير النصائح.

ويمكن ملاحظة هذا التراجع من موقف الرئيس سعد الحريري المستجد نحو "القوات" بعد عدوله عن "تفجير البحصة" إذ قال أن "القوات حليفتنا، ولنا علاقات جيدة معها. وبالتأكيد هناك بعض الأمور التي يجب أن نعالجها، وسنفعل ذلك".

لم يكن وصول الحريري الى هذا الموقف إلا بعد أن نفس الاحتقان وبق كل الموروثات السلبية الناتجة عن مرحلة الرابع من تشرين الثاني دون الحاجة الى برنامج تلفزيوني، فالبحصة أصلاً بقت عن السنة الدائرة المقربة من بيت الوسط وانتهى الامر.

فكان هذا الامر ضرورياً من اجل جمع الطرفين عند نقطة ارتكاز معينة تسهيلاً لتصفية الامور بأقل قدر من التشنج والسوء.

ومن أجل الوصول الى هذه الغاية، كلف النائب السابق مصطفى علوش تدبير الامور مع معراب، واختيار علوش لم يكن عبثياً لما يتمتع به من تقارب في المواقف مع القوات.

وقد ربط التراجع ايضاً بزيارة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي الى بيت الوسط، إذ سرب أنه تمنى على الحريري التهدئة لأن لا مصلحة أو حاجةً في التصعيد الآن، ثم كان لا بد من نقطة ارتكاز تجمع الطرفين، فاختار جعجع رفع السقف ليصل الى حدود السقف الذي وصله الحريري ما يتيح الجلوس الى طاولة مشتركة تنزلهما سوياً الى أرض الواقع.

وإنسجاماً رفع السقوف وانخفاضها تلقفت "معراب" بايجابية خطوات المستقبل، لتسجل اولى ترجماتها على هامش جلسة مجلس الوزراء عبر خلوة الوزاء ملحم رياشي نهاد المشنوق وغطاس خوري التي استدعي الحريري للانضمام اليها، ما حدا برياشي لارسال رسالة نصية الى معراب ملؤها ارتياح وتفاؤل لتؤسس الى عودة حميدة ستبلغ المرجو مع الانتهاء من تدبير عقد لقاء الصلحة الذي يتوقع اكثر من مصدر ان يحصل قبل العيد.


عبدالله قمح | ليبانون ديبايت