يوم الخميس في 14 كانون الأول من العام 2017 كان يومًا نفطّيًا بإمتياز، إستحق تصفيقًا من قبل عدد كبير من الوزراء في جلسة، وُصفت بالتاريخية، وهي صفة أصبحت في لبنان ملازمة لكل حدث صغيرًا كان أم كبيرًا، وذلك بعد إنقطاع لجلسات مجلس الوزراء لأكثر من شهر بسبب إستقالة الرئيس سعد الحريري، التي حيّرت رجال القانون والديبلوماسيين والسياسيين، حتى أن من أعتقد أنه كان يدافع عن الأسباب التي أوردها في كتاب إستقالته أصبح متهمًا بالتآمر والإنقلاب.


وبعد الإستقالة اللغز جاء التريث المحيّر أيضًا حتى كانت العودة عن الإستقالة في إخراج لم يكن موفقّا كثيرًا، ولكنه ضمن ضمّ عدد كبير من المصفقين لصفقة النفط، التي أنجزت في أقل من دقائق، على حدّ تعبير الوزير جبران باسيل في أحدى تغريداته، وهي التي كانت عالقة عند حدود العلاقة المتوترة بين أركان الصف الأول من أهل السياسة وكبار القوم. وهو ضمن أيضًا وقوف المصفقّين بالصف في إنتظار مشاريع "تعود بالفائدة" لكافة شرائح المجتمع، كصفقة بواخير الكهرباء مثلًا.

وعلى رغم أن أحدًا لم يجب عن سؤال طرحه أكثر من خبير في المجال النفطي عن سبب تلزيم بلوكين فقط من أصل مجموع البلوكات العشرة، ولماذا تمّ إختيار البلوك 4 والبلوك 9 دون سواهما، مع العلم أن جدلًا كبيرًا كان أحدث شرخًا سياسيًا بين الرئاستين الأولى والثانية، إضافة إلى عوامل أخرى لم يكن الوزير "الصهر" بعيدًا عن مسبباتها، على رغم أن ما قام به من حركة ديبلوماسية لافتة تجاه أزمة الحريري كان محطّ إعجاب من قبل بعض الذين كانوا يحمّلون حتى الأمس القريب "هفوات" العهد لـ"شطحات" الصهر.

المهم أن التصفيق قد تمّ، وكذلك تلزيم بلوكين من أصل عشرة، من دون أن يفهم كثيرون سبب كل هذا التأخير في عملية إستخراج النفط، علمًا أن إستخراج النفط السوري قبالة طرطوس لم يستغرق سوى ستة أشهر، من دون أن يكون في هذه الإشارة إلى أي تلميح قد يشتّم منه بأن وراء الأكمة ما وراءها من اسرار وصفقات وسمسرات وما تستلزمه عملية "الشفط"، شفط النفط الخام من عمق البحر من إجراءات معقّدة قد يختلط فيها الحابل بالنابل وتضيع الطاسة بين "الشفط" والتصفيق.

في المبدأ فإن ملكية هذه الثروة النفطية تعود إلى الشعب اللبناني بكافة أطيافه وألوانه السياسية، ونادرًا ما رأى هذا الشعب المصفّق أيضًا أن يرى من يصفّق له أو لمشاريع تعود عليه بالنفع المباشر أو غير المباشر، إلاّ إذا كان من وراء القصد من التصفيق "الحار" ما يبرّر هذه الإندفاعة الوزارية، وذاك الحماس المنقطع النظير، الذي لم يعتد عليه "شعب لبنان العظيم".



اندريه قصاص

لبنان 24