اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسلام، دانييل بارينبويم، انه وبعد العملية التي قام بها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ "اسرائيل"، وما أحدثه القرار من ردّة فعل في العالم، يستوجب أن يقدم العالم على الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة الحقوق والواجبات إلى جانب "إسرائيل".

وأوضح الكاتب في مقال له نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أن قرار ترامب يجب أن يواجه بمعارضة كبيرة؛ لأنه إذا مرّ فإن ذلك سيعني استمرار الصراع وتراجع احتماليات إنهائه، مؤكداً أن عودة العنف ناجمة عن قرار ترامب الأخير، وهو ما يؤكد من جديد أن على الأطراف الفاعلة في الصراع العربي الإسرائيلي أن تعيد صياغة آلية جديدة للحل.

وتقول الصحيفة: لقد دأب المجتمع الدولي، منذ عدة عقود على مناقشة إمكانية حل الدولتين، ولكن مع ذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الخطوة التالية؟ إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يختلف عن أي صراع آخر شهدته البشرية، إنه صراع بين شعبين يصرّان على حقهما في إنشاء دولتيهما بنفس القدر، ومن ثم فإنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع، ومن ثم يجب أن يكون هناك حل إنساني.

وتابع الكاتب، حقائق الصراع معروفة جيداً ولا تحتاج إلى توضيح بالتفصيل، فلقد رفض العالم العربي بأسره قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وقد يكون القرار والرد عليه خطأ، ولكن من منظور فلسطيني كان كارثة، ومع ذلك اتُّخذ القرار وكان علينا جميعاً أن نعيش مع التداعيات، فلقد تخلّى الفلسطينيون عن مطالبتهم بكامل فلسطين وقبلوا بالتقسيم، وبالمقابل تواصل "إسرائيل" بناء مستوطناتها بشكل غير قانوني.

وفي ضوء القرار الأحادي الذي اتّخذه ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"، فإن على العالم اليوم أن يعترف بدولة فلسطينية ذات سيادة تماماً كما اعتراف بدولة "إسرائيل"، لأنه لا يمكن توقّع أي حل وسط بين شعبين لا يعترفان بوجود بعضهما البعض.

ومن أجل التوصل إلى حل الدولتين لا بد أولاً أن يكون هناك بالفعل دولتان، لا كما يجري الآن، فلقد احتُلت فلسطين منذ 50 عاماً، ولا يمكن أن يُتوقع من الفلسطينيين الدخول في مفاوضات في ظل الظروف الحالية، ويجب على كل الدول المهتمة والتي تعمل بجدية من أجل إيجاد حل أن تعترف بفلسطين دولة ذات سيادة، وأن تدعو إلى إجراء محادثات جدية.

ويؤكد الكاتب أن التدابير الأحادية التي اتخذتها الولايات المتحدة لا يمكن لها إلا أن تزيد الحالة سواءاً؛ لأنها تقدم أملاً كاذباً، وتضيف على الطرف الآخر المزيد من اليأس، إنها خطوة استفزازية.

ويختم الكاتب بالقول؛ إن الحل بإقامة دولتين تتمتعان بنفس الحقوق والواجبات هو الخيار الوحيد لضمان الإنصاف للفلسطينيين والأمن لـ "اسرائيل".


(الغارديان ـ الخليج اونلاين)