تتجه عاصفة عودة الرئيس سعد الحريري من إحتجازه السعودي إلى الانحصار إنتخابياً، إذ بدأ سراب الحلف الخماسي يتفتّت على طاولة المصالح والحسابات الضيقة التي تخص الافرقاء.

كل منهم ذهبَ لقياس الصوت بالصوت، لا بل غرق في حسابات الصوت التفضيلي وعتبت بلوغ النسبة للدخول في السباق، لذا يفترض ان تستخدم تكتيكات خاصة لها القدرة على ايصال ممثلي الاحزاب دون تعرضهم لخطر الهبوط مع اخصامهم.

لذا يتعين، كما يشير اكثر من متابع إنتخابي، أن تقوم الاحزاب بإنشاء قوائم إنتخابية خالصة ثم تعويم أخرى لاستخدام اخرى بغية تشتيت الاصوات وحماية لائحتها الاولى.. وعلى هذا الدرب تسير الكتل السياسية التي اختبرت جيداً القانون الجديد وعرفت كيف تجد الداء لامراضه.

وعليه، يبدو ان العاصمة بيروت ضمن الدائرة الثانية منها قد أخرجت نفسها من امكانية الدخول في "خماسية" في ظل عزم تيّار المستقبل على تأليف لائحة خالصة تقابلها أخرى لقوى الثامن من آذار مدعومة من الثنائي الشيعي وثالثة محسوبة عليهم ورابعة مستخرجة من تفاهم رئيس حزب الحوار فؤاد مخزومي مع بعض عناصر المجتمع المدني وربما الوزير السابق اشرف ريفي.

وعلم  من مطلعون إنتخابياً، أن تيار المستقبل إختار العدول عن فكرة "اللائحة الائتلافية" التي تضمه الى جانب مرشح عن الثنائية الشيعية، خشية اتاحة الفرصة للخصوم للتكتل انتخابياً وامكانية تجاوزهم العتبة المؤهلة مما سيشكل خطراً على مرشحيه ويتيح امكانية الخرق على أكثر من مقعد.

وفي وقتٍ اميط اللثام عن لائحة "زهرانية" (نسبة الى مدير مركز الارتكاز الاعلامي سالم زهران) تضمه الى جانب مرشحي حركة الشعب، ابراهيم الحلبي (المقعد السني) وعمر واكيم (المقعد الارثودوكسي)، ومرشح المشاريع الخيرية الاسلامية النائب السابق عدنان طرابلسي (المقعد السني)، تسرب دوائر انتخابية انباء عن لائحة أخرى "آذارية" ستتألف من قوميين عرب ورجال سياسة بيارته من المقربين والداعمين لحزب الله، تندرج ضمن نفس هدف الذي يعمل عليه المستقبل، ما يوحي ان ثمة اتفاق بين الافرقاء على استخدام تكتيك انتخابي واحد.

ايضاً يلاحظ أن تيار المستقبل يسير وفق نفس الاستراتيجية، إذ يسرب ان هناك لائحة "قيد التشكيل" يقودها رئيس حركة شبابية ناشئة تندرج تحت نفس الاهداف، اي تشتيت الصوت المعارض وحماية لائحة المستقبل.


ليبانون ديبايت - عبدالله قمح