لم يكن «حزب الله» وما زال، غير مرتاح للخلاف الذي نشب بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حول مرسوم منح اقدمية لضباط دورة 1994، او ما عرفت بـ«دورة عون»، واذ فوجئت قيادة الحزب به، واعتبرته في غير اوانه، بعد اجواء الوفاق الداخلي الذي عم لبنان، اثر الاستقالة المفروضة على الرئيس سعد الحريري، والتضامن الوطني معه، والانسجام الذي ظهر في المواقف بين الرئيسين عون وبري، الذي اشاد بمواقف رئيس الجمهورية ووزير الخارجية جبران باسيل، من قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، ونقل السفارة الاميركية اليها.
ولا يرى «حزب الله» وفق مصادر قيادية فيه، مبرراً من هذا الخلاف والسجال حوله، والذي قد ينعكس سياسياً على الاوضاع الداخلية، الا ان اتصالات قيادة الحزب، التي اجرتها مع الرئيسين عون وبري، وضعت سقفاً لما يجري، وهو ان لا يعطل عمل الحكومة، وان لا تتأثر به المؤسسة العسكرية، التي يجب تحصينها بعد الاداء الوطني الجيد للجيش في محاربة الارهاب، ودحره في جرود رأس بعلبك والقاع، ثم في كشفه للخلايا الارهابية.
ويبدي «حزب الله» اسفه لما يحصل، وهو يقوم بواجبه لتقريب وجهات النظر، وايجاد حل للخلاف الدستوري، لكن مصادره، تشير الى انه لا يطرح نفسه وسيطاً او صاحب مبادرة، لان المسألة دقيقة جداً، وثمة وجهتي نظر يجب التوقف عندهما وقراءتهما بتأن وتدرس كل منهما دستورياً، وتقاربها سياسياً، وان الحل ليس بالامر السهل، ولكنه ليس مستحيلاً، الا انه غير متوفر حالياً.
فازمة المرسوم التي شنجت الوضع السياسي، الا انها ما زالت تحت السيطرة، بحسب المصادر وان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، في مقابلته التلفزيونية على «الميادين» لم يرد الغوص في هذه الازمة، وهو بالطبع مستاء من ان تخرج الى الاعلام، حيث ترى المصادر، بانه كان يجب ان تحصل اتصالات ومشاورات مسبقة قبل التوقيع على المرسوم من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة الذي تريث في نشره بالجريدة الرسمية، لان توقيع المراسيم وفق المادة 54 من الدستور، بحاجة الى توقيع وزير المال، الا ان وجهة نظر دستورية اعطيت لرئيس الجمهورية، بان لا حاجة لتوقيع وزير المال، لان المرسوم لا يرتب نفقات مالية.
عند وجهتي النظر يتوقف «حزب الله»، لاستنباط حل، قد يخرج به آخرون، ولا يضر تقول المصادر، التي تؤكد على ضرورة ان تتم معالجة الازمة، دون ان يشعر فيها احد، انه «انكسر» او تم النيل من صلاحياته، او ضربت الميثاقية او شعرت طائفة انها مهمشة، ويجب العودة الى الكتاب - الدستور، ونقرأ فيه الحل، لانه هو المرجع ولا شأن آخر، والرئيس بري يطرح الدستور حكماً، ونحن لا نمانع، على ان نقف عند رأي رئيس الجمهورية، بما لا يعود بنا تأزيم الوضع الذي لا نريده، الى طرح مسائل دستورية، تمس باتفاق الطائف.
حل ازمة المرسوم، ليس قريباً على ما يبدو، تقول المصادر، لكن المهم ان لا تتوقف المحاولات من اية مرجعية رسمية او سياسة او حزبية اتت، لانه لا بد من الانتهاء منها بعد مرور نحو اكثر من اسبوعين لان لبنان مقبل على استحقاق انتخابات نيابية، ويجب ان تكون المناخات السياسية الداخلية هادئة، اضافة الى ان المواطنين بحاجة الى تحريك عجلة الاقتصاد، وايجاد فرص عمل، وكبح الغلاء المستشري.