مظلة التسوية الكبيرة التي أدت إلى انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة لا تزال صالحة ومؤهلة للتوصل إلى حل أزمة الرئاستين بين بعبدا وعين التينة مهما كبرت ولكن تبدي أوساط سياسية حذراً وقلقاً من استمرار الأزمة والبلاد على أبواب استحقاقات داخلية أساسية يفترض أن تلاقيها السلطات الرسمية ومؤسساتها بجو من الاستقرار الداخلي لكي لا ترخي بظلالها بطريقةٍ سلبية على مجرى التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2018 التي انصرفت كل القوى السياسية للاستعداد لها بوتيرةٍ جدية وسريعة حيث انطلقت اللقاءات والمشاورات الثنائية بينها ومن هذه اللقاءات اللقاء الثنائي الذي جرى بين حركة أمل وحزب الله في دائرة ضيقة وعلى مستوى رفيع حيث جرى تأكيد الحفاظ على عدد نواب كلٍ منهما في كل المناطق لكن المنطقة التي رُحِلت من البقاع الغربي والاوسط إلى الاجتماع الذي سيعقد نهاية الأسبوع القادم لإعطاء مزيد من الوقت لكلا الطرفين لدراسة توزيع المقاعد الشيعية بينهما في كلٍ من بيروت، بعبدا، البقاع الغربي، البقاع الأوسط،  ومنطقة جبيل في وقتٍ لم يبدِ رئيس مجلس النواب «نبيه بري» رغبةً لتشكيل لجان لمتابعة المشاورات بين الطرفين لإبقاء السيناريوهات المطروحة بين الطرفين في دائرة ضيقة ومغلقة حرصاً على سرية النقاشات الدائرة بين الطرفين.
وتشير المعلومات الى أن حسم مقاعد بعبدا وبيروت أمرٌ ممكن بحيث تتوزع المقاعد الشيعية الأربعة في هاتين المنطقتين مناصفة بين حركة أمل وحزب الله لكن النقاش الذي يحتاج الى وقت أطول بين الطرفين هو حول المقعدين الشيعيين في البقاع الغربي والأوسط. في هذا السياق، تشير أوساط حركة أمل الى أن رئيس مجلس الجنوب «قبلان قبلان» لم يبدِ رغبة بالترشح بدائرة البقاع الغربي مفضلاً البقاء في منصبه وبما أن النائب السابق «ناصر نصرالله» لم يستطع القيام بواجباته البرلمانية لأنه يعاني من بعض المشاكل الصحية. في ضوء ذلك تولدت رغبة لدى حركة أمل بإعطاء المقعد الشيعي في البقاع الغربي لحزب الله  وهذا الأمر قد لا يؤثر في تواصلها مع قرى البقاع الغربي لا سيما السنية منها لأن مجلس الجنوب سيحافظ على هذا التواصل اليومي من خلال «الحاج قبلان» الذي تربطه علاقات ممتازة مع القوى كافة في هذه المنطقة لا سيما البلديات المحسوبة على تيار المستقبل، ويكون المقعد الشيعي في دائرة زحلة من نصيب حركة أمل إلا أن ذلك سيسبب مجموعة تعقيدات لحزب الله الذي تطغى بيئته الشعبية على هذه المنطقة بشكلٍ واسع حيث يبلغ عدد الناخبين الشيعة في دائرة زحلة 28000 ناخب، قد تصل نسبة الذين سيقترعون منهم في الانتخابات المقبلة إلى ما يوازي الـ 70 % أي 19000 مقترع غالبيتهم الساحقة هم من جمهور حزب الله والذين عبروا في أكثر من مناسبة أن يشغل المقعد النيابي في دائرتهم من أبناء المنطقة لكي يسعى إلى تحقيق مطالبهم ورفع الظلم والحرمان الذي يواجهونه من نواب بعلبك - الهرمل ومن نواب زحلة وإهمال بلدية زحلة لمطالبهم لأن غالبية هؤلاء يقيمون في نطاق بلدية زحلة الإداري.
وعلم أن يوم الأحد القادم هو الموعد النهائي لحسم الأمور المتعلقة بالمقعديين الشيعيين في دائرتي زحلة والبقاع الغربي ليبدأ الطرفين باستقبال المرشحين على هذين المقعدين لاختيار اثنين منهم  وإبلاغهم بهذا الشأن ليقوموا بما عليهم من تحضيرات واستعدادات لخوض الاستحقاق النيابي المقبل.