في الوقت الذي يقفل فيه مياومو وعمال مؤسّسة كهرباء لبنان أبواب الشركة، ويتظاهرون مطالبين بتثبيتهم وإعطائهم حقوقهم، تتعدّد التفسيرات والمقاربات والمعالجات السياسية وغير السياسية للأزمة، فإن النتيجة واحدة بالنسبة للمواطنين، وهي الغرق في الظلمة والظلام، ولكن من دون أن تبدو في الأفق أي بوادر معالجة جدّية لهذه الأزمة، بل أن ما تمخّض عن المسؤولين مجرّد بيانات اعتذار وتوضيحات ورمي المسؤولية على الآخرين.
وفي هذا الإطار، من المتوقّع أن تغطي العتمة الزاحفة إلى كل لبنان، على ما عداها من العناوين الداخلية المطروحة، وليس السؤال الذي طرحه النائب وليد جنبلاط بالأمس عن «وجود أعطال فعلية أم شيء آخر»، سوى مقدمة لتصعيد الخطاب السياسي في موازاة الاحتجاج الشعبي على استمرار انقطاع التيار الكهربائي، وحرمان كل المناطق اللبنانية من دون استثناء من أبسط مقوّمات الحياة كهرباء ومياه وبيئة خالية من النفايات.
وتوقّعت مصادر وزارية مطّلعة، أن تتّجه أزمة الكهرباء إلى التفاقم، مشيرة إلى أن أسبابها ليست مرتبطة فقط بموقف نقابة عمال ومستخدمي مؤسّسة كهرباء لبنان التي دعت إلى الإضراب المفتوح، مما يبقي الأعطال من إجراء أي تصليحات. ورأت أن مطلباً محقاً يرفعه العمال، وهو عدم حصولهم على سلسلة الرتب والرواتب التي حصل عليها الموظفون في الإدارات الرسمية، ولكنها كشفت عن غايات سياسية تختبئ وراء ظاهرة تهديد لبنان بالظلام، أبرزها الضغط من خلال حركة الشارع لاعتماد خيارات محدّدة وشبه منفردة لتأمين التيار الكهربائي.
وقالت المصادر الوزارية نفسها لـ «الديار»، أن رحلة البحث عن حلول لأزمة الكهرباء ووضع خارطة طريق لإنتاج التيار الكهربائي من دون استكمال المسار الذي كانت تسلكه هذه القضية عبر المؤسّسات، اصطدمت منذ نحو ستة أشهر بالصراع السياسي الذي حال دون توفير الكهرباء بشكل دائم للمواطنين. وبالتالي، فإن تغيير المسار من طرح المناقصات لإنشاء المعامل الدائمة، والإبقاء على خيار استئجار البواخر الذي تجمّد في المرحلة الحالية، يشكلان خيارين يتنازعان مجلس الوزراء، ولأسباب باتت معروفة من كل القوى السياسية. وأكدت هذه المصادر أن الحل السريع يكون من خلال فتح حوار جدي مع العمال لإصلاح الأعطال، وتأمين الوقود للباخرتين التركيتين ومعملي المحرّكات العكسية الجديدين في الذوق والجية، وذلك بموازاة انخراط الحكومة في درس الحلول الدائمة بدل الاكتفاء بالتركيز على الحلول المؤقّتة.
ولم تغفل المصادر الوزارية عينها، الإشارة إلى أن المواطنين الذين بدأوا بالخروج عن صمتهم والنزول إلى الشوارع في بعض المناطق، يشكّلون طريقة الضغط الوحيدة على كل المعنيين لإيجاد الحل اللازم لهذه المعضلة، وذلك تفادياً لأن يكون المواطن في مواجهة العمال، وأن تتحوّل أزمة الكهرباء إلى ملف خاضع للتوظيف والاستثمار من قبل كل الأطراف السياسية مع دخول الساحة الداخلية مدار الانتخابات النيابية.