على الرغم من دخول الستحقاق الانتخابي النيابي مرحلة القرار الجدي والعملي بعد تخصيص الأموال اللازمة للترتيبات الإدارية المطلوبة لهذه العملية وطي صفحة التعديلات للقانون الجديد، فإن فتوراً لافتاً ما زال يسيطر على كل المحاور الانتخابية، وذلك على الرغم من إعلان أكثر من فريق عن انطلاق أعمال ماكيناتهم الحزبية، ذلك أنه من الناحية الميدانية ووفق الإحصاءات التي تجريها بعض الأطراف، فإن أي نشاط انتخابي ملحوظ لم يسجّل بعد، وذلك بانتظار اكتمال عمليات تفسير آليات قانون الانتخاب للقوى المعنية بجمع الأصوات والحاصل الانتخابي.
وباستثناء بيئة «الثنائي الشيعي» التي تسمح بأن تتطابق التوقّعات المسبقة مع النتائج في غالبية الدوائر، بصرف النظر عن تعقيدات القانون الانتخابي الجديد، فإن مصادر مواكبة للعملية الانتخابية عن قرب، رأت أن الأطراف الأخرى ما زالت تعمل على تفعيل ماكيناتها الانتخابية، تزامناً مع تنفيذ إحصاءات واستطلاعات ميدانية، في محاولة لرسم صورة حقيقية عن واقع تعاطي المواطنين مع «الصوت التفضيلي»، ولا سيما أن هذا الأمر سيجعل من المرشّحين المنتمين إلى فريق واحد يتنافسون في ما بينهم من أجل الحصول على هذا الصوت.
لكن المصادر نفسها، توقّعت أن تشهد الحركة الإنتخابية حرارة اعتباراً من أواخر الشهر الجاري عندما تكون كل الأحزاب والتيارات السياسية قد حسمت أمر مرشّحيها، وبدأت تبحث في التحالفات التي ستختلف بين دائرة وأخرى، انطلاقاً من عمليات التموضع السياسي التي بدأت تتشكّل منذ اليوم، والتي لم تشهد أي تعديل حتى تاريخ الانتخابات. وأوضحت أن ما يعلن من ترشيحات، كما هو الواقع بالنسبة لـ«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي ولـ «التيار الوطني الحر»، سيدفع الأطراف الأخرى إلى إعادة النظر ببعض مرشحيها، وخصوصاً أن ظهور أسماء وشخصيات من خارج النادي النيابي، سيؤثّر بشكل مباشر في أعمال النواب الحاليين، وبشكل خاص بالنسبة لتيار «المستقبل» الذي لم يعلن حتى الساعة عن أي مرشّح، وما زال في مرحلة خلط الأوراق على الصعيد الداخلي، كما على صعيد العلاقات مع الحلفاء السابقين والجدد.
وبحسب المصادر المواكبة نفسها، فإن عوامل سياسية ومادية قد تطرأ خلال الأشهر المقبلة، قد تؤدي دوراً أساسياً في تحديد مسار الترشيحات داخل الأحزاب الكبرى، وذلك في ظل الحديث في كواليس غالبية الأطراف السياسية، عن أزمات مالية تحول دون فرض المفاتيح الانتخابية نفسها في لعبة جمع الأصوات. وتوقّعت هذه المصادر، أن تشهد الأسابيع المقبلة افتتاح مسيرة الترشيحات في أكثر من منطقة من خلال الدعوات إلى لقاءات ومحاضرات وندوات تشمل المنتمين إلى الأحزاب، وذلك في سياق تدريبهم على التعاطي كل في منطقته مع الناخبين، وبشكل خاص المناصرون لهم، وذلك بصرف النظر عن أسماء المرشحين، وعن صورة التحالفات التي ستعقدها هذه الأحزاب، ولا سيما أن الحديث يكثر، ومن أكثر من طرف سياسي، أن القانون الجديد تشوبه «مطبّات» كثيرة ستبقى مخفية ولن تظهر إلا مع بدء العملية الانتخابية المقبلة.