تحدّد أوساط كنسية في بكركي الاستراتيجية الجديدة بأربعة ملفات أساسية، وذلك تحت سقف الدولة القوية، واحترام الدستور واتفاق الطائف. 

وإذا كانت إشارات الانتقاد التي حملها بيان مجلس المطارنة الموارنة الأول لهذا العام من بكركي لم يوفّر أي فريق سياسي في الحكم، فإن الأوساط الكنسية تؤكد أن بكركي نجحت في إبقاء علاقتها جيدة مع كل أركان الحكم، وبشكل خاص مع رئاسة الجمهورية. وبالتالي، فإن استراتيجيتها الجديدة لن تخرج عن قناعات الكنيسة المارونية، وعن حرصها على علاقات متوازنة مع كافة القوى السياسية اللبنانية.

وكشفت عن أن بكركي اليوم تبقى في موقع المراقب، ولكن المتابع في نفس الوقت للملفات التالية:

1 ـ الإنتخابات النيابية، إذ يتم التركيز في اتجاه هدفين، الأول عدم الذهاب نحو ادخال أي تعديلات في قانون الإنتخاب الجديد. والثاني رفض أي محاولة لتأجيل أو تعديل موعد هذا الاستحقاق الإنتخابي.

2 ـ واقع المدارس الخاصة وتأثيره على الأوضاع المعيشية للعائلات اللبنانية، وذلك انطلاقاً من قناعة بأن المدارس الخاصة هي ذات منفعة عامة، وبالتالي، فقد بات من الملحّ أن يتم دعم بعض المدارس، ولا سيما في الأرياف، التي باتت مهدّدة اليوم بالإقفال نتيجة العجز المالي، مما يستدعي دعماً رسمياً لتقطيع المرحلة، وتمرير العام الدراسي الحالي، وذلك بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين.

3 ـ متابعة ملف استعادة الجنسية للمتحدّرين من أصل لبناني يعيشون في الخارج، وذلك في موازاة السهر على نجاح عملية اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة.

4 ـ التركيز على الأوضاع الإجتماعية والمعيشية الصعبة، ومواجهة الفساد والهدر الحاصلين في الإدارات الرسمية، مع التأكيد أن موقف بكركي من الفساد ليس جديداً، وليس موجّهاً ضد أي طرف، خصوصاً وأن بكركي متموضعة في الوسط، وهي على مسافة واحدة من كل الأطراف، وهذا هو موقعها الطبيعي. كذلك، فإن الإهتمام بالملف المعيشي هو تعبير عن متابعة وطنية وليس سياسية لما يجري على الساحة الداخلية، وإن كان كثيرون لا يميّزون بين رفض التدخّل في التفاصيل السياسية، وهو مبدأ تعتمده بكركي منذ زمن.

وفي حين استبعدت الأوساط الكنسية نفسها أن تكون لبكركي أية مبادرات على الصعيد السياسي المسيحي الداخلي في ضوء الفتور اللافت في العلاقات ما بين القيادات المسيحية، أكدت أنها تترك هذا الملف للقادة المسيحيين.

فادي عيد | ليبانون ديبايت