نعيش الصيف في فصل الشتاء، فالشمس تنثر أشعّتها على الجبال وعلى المدن، تدفئ بحرارتها لبنان والناس أكثر من الموقدة المتربّعة في غرفة الجلوس من غير نفع، إلا في مرّات قليلة في السّهرة عندما تنخفض درجات الحرارة.  

نعيش صيف الشتاء، نسير ونمرح ونسهر ونظّم المشاريع لأن الطقس رائع كما أيام الصيف الحارّة التي لا تمنعنا من الإستفادة من وقت الفراغ بعد نهار كامل في العمل. ربما قد تأتي "الشتوية" متأخّرة، لكنّها في الوقت الحالي "صيفيّة" مميزة في بداية عام جديد.

أما في السياسة المتقلّبة، ها نحن اليوم أمام مرحلة دقيقة، مرحلة خريف السياسة وتساقط التحالفات والإتفاقات، وانهيار المشاريع واندثارها. خريف السياسة في لبنان ظالم، وقاسي يشبه الشتاء القارس الذي يزيل بفيضاناته كل شيء ولا يترك وراءه شيئاً منظماً.

سياسة متقلّبة خريفيّة بامتياز، خلافات لا يمكن إحصاء أعدادها، ومشاكل من هنا وهناك وأزمات وملفّات عالقة، تضع الوطن على حافّة الإنهيار في مختلف القطاعات وفي السياسة بشكل عام، ليكون الوضع متدهوراً خطيراً.

خلاف بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب حول مسالة مرسوم منح أقدمية عام لضباط دورة ال 1994، المشكلة التي أثّرت سلباً على القطاع العسكري بشكل خاص، ملفات عالقة مثل ملف الكهرباء وانقطاعها الذي تسبب ببلبلة قوية في مختلف المناطق اللبنانية، اتفاقات حول ملفّ سلسلة الرتب والرواتب وإعداد القانون التطبيقي... والفعل لا يزال مفقوداً!

ملفّ النفايات وخطر مطمر الكوستابرافا يتجدّد ويشكّل خطراً على حركة مطار رفيق الحريري الدولي، هجرة بالجملة، صراخ في كل مكان، أوضاع متردية... وخريف سياسة قارس يشبه الشتاء العاصف.

اقتربت الإنتخابات، والمسائل إلى تدهور، فهل سيكون خريف السياسة مرحلة جديدة تنذر المواطنين لتطهير السلطة من الفاسدين؟