بدأت التيارات السياسية والحزبية التي تستعد لخوض الانتخابات النيابية في دائرة صيدا ـ جزين، باعداد لوائح المجنسين من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في عدد من المخيمات، لاستقطابهم في الانتخابات المقررة في ايار المقبل، كما في الدورات الانتخابية، النيابية والبلدية السابقة، سيما اون المئات منهم يقترعون في هذه الدائرة، بعد ان سُجِّلَت قيودهم في صيدا.
وبحسب ما يؤكد متابعون لملف المجنسين الفلسطينيين، ان المئات من اللاجئين الفلسطينيين حصلوا على الجنسية اللبنانية وفق قانون التجنيس الصادر عام 1994، في عهد الحكومة التي كان يرأسها الرئيس الراحل رفيق الحريري، من خلال وزارة الداخلية التي تولاها حينها بشارة مرهج، تحت عنوان «تجنيس مكتومي القيد والبدو والعرب»، على الرغم من حملات الطعن المشككة بصحة المستفيدين من القانون الذي اقر في  مجلس النواب، وانخراط المجنسين في الحياة اللبنانية شأنهم شأن اي لبناني، فيما خضع الشباب من هؤلاء لخدمة العلم في الجيش اللبناني قبل الغائها، كما شاركوا في كل الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت بعد اقرار قانون التجنيس.
وتوقعت اوساط متابعة من داخل مخيم عين الحلوة الذي يستقطب جمهورا واسعا من المجنسين في كافة المخيمات الفلسطينيية وبخاصة في مخيم عين الحلوة، ان تنشط الحملات الانتخابية في احياء يقيم فيها المجنسون الذين تتعدد ولاءاتهم السياسية لاستمالتهم كقوة ناخبة، وتلفت الى ان العادة درجت برفع صور المرشحين، واحياء كل اشكال «الفولكلور» الانتخابي، الذي غالبا ما يليه ورشة واسعة لتأهيل وتزفيت طرقات المخيمات، بـ«هبة» انتخابية اقرب الى «الرشوى» التي تقدم من هذا المرشح او ذاك، كتقليد انتخابي يستفيد منه المجنسون مرة كل اربع سنوات، وهي ورش تكون غالبا ما تكون نسخة «طبق الاصل» عن الورش التي «يتعهدها» السياسيون اللبنانيون المنخرطون في المعارك الانتخابية.
واذا كان الفلسطينيون ـ اللبنانيون المسجلون في صيدا، قد وزعوا اصواتهم في الدورات السابقة، على النائبة بهية الحريري وامين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد، كترجمة للمزاج الفلسطيني بالمساواة بين الطرفين الصيداويين، فان الفصائل الفلسطينية ما تزال صاحبة «المونة» في توجيه هؤلاء انتخابيا، ففي آخر انتخابات نيابية جرت في لبنان، وفي دلالة على ذلك،  خاطب القيادي الفلسطيني سلطان ابو العينين الفلسطينيين المجنسين بالقول « «أيها الفلسطينيون اللبنانيون، إن يوم السابع من حزيران هو يومكم، مارسوا حقكم وحريتكم، ومارسوا لبنانيتكم بامتياز كما تشاؤون وترون، فهذا الفريق عين وذاك عين نرى بهما، لكنهم اليوم، ومع انتخابات «نظام اللوائح»، فان «حيادهم سيسقط، مع انخراط الطرفين الصيداويين في المعركة، في لائحتين متنافستين وهو ما تُرجحه المعطيات السياسية، وبالتالي، فان هذ الواقع سيفرض عليهم التصويت للائحة دون اخرى، وسينقسمون بين هذه اللائحة وتلك، وسينال مرشحو «التيار الوطني الحر» ومرشحون آخرون  اصوات قسم من الفلسطينيين المجنسين المقيمين في المخيمات. ويشير العارفون الى ان العديد من المجنسين الفلسطينيين، استفادوا مما حٌرموا منه قبل قانون التجنيس، لناحية حق العمل وتملّك العقارات، او الانخراط في السلك العسكري والامني والإدارات الرسمية، والعامة، والتزاوج والانجاب والميراث. وكل هذه الملفات الحياتية ما تزال محرَّمة على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان.
يستعيد احد المتابعين لملف التجنيس في لبنان، انضمام مجموعة كبيرة من الناخبين، الى مواسم الانتخابات، ويشير الى انه وبالرغم من غياب احصاء دقيق لعدد المجنسين الفلسطينيين ومن جنسيات مختلفة، ووفق القوانين والمراسيم الصادرة منذ اتفاق الطائف وحتى آخر قانون تجنيس صدر في العام 1994، فان العدد التقريبي المتداول في الاوساط الرسمية والسياسية يتجاوز 53  ألف ملفا، يضم كل ملف عائلة متوسط عدد افرادها 5 أشخاص، فيكون العدد التقريبي للمجنسين بلغ 240 ألف شخص، وقد «اكتشف» المسؤولون اللبنانيون بعد التدقيق في لوائح المجنسين ان غالبيتهم من المسلمين، وهو امر كان من الطبيعي ان يثير الاوساط المسيحية بسبب الاختلال الطائفي والمذهبي الذي تسببت به، فضلا عن الاشكاليات القانونية والدستورية لجهة احقية المجنسين، الى ان «ابتدع» احدهم اقتراحا يقضي بتجنيس المغتربين الموارنة (اللبنانيين)، فيما لو تقدموا بطلبات الجنسية وهذا لم يحصل، علما ان مجموعات من اللاجئين الفلسطينيين ومن جنسيات اخرى، نجحوا في الحصول على الجنسية عن طريق التزوير، بالرغم من الاجراءات التي اتخذت في محاولة لسحب الجنسية عن غير مستحقيها، كانت النتيجة سحب الجنسية من 37 لاجئا فلسطينيا و54 سوريا وتركيا وايرانيا، منحت الجنسية اليهم تحت عنوان «مكتوم القيد».
ويُذكِّر بمرسوم التجنيس الذي  سُمي بـ«مرسوم المحظوظين»، الذي وُقع في عهد الرئيس ميشال سليمان، قضى بمنح الجنسية اللبنانية الى 112 عربياً وأجنبياً، واثار المرسوم لغطا قانوني لانه اُعطي تاريخا تزامن مع اعلان استقالة احدى الحكومات  وتحولت الى حكومة تصريف اعمال، ومنعاً لإثارة الإشكالات، فان المرسوم لم ينشر في الجريدة الرسمية، بحجة ان مرسوم التجنيس له طابع فردي، وفي هذه الحالة لا يُنشر، وضمت مجنسين من فرنسا، مالطا، ايطاليا، اوستراليا، المانيا، الاردن، العراق، ايران، مدغشقر، كندا، جنوب افريقيا، البرازيل، الولايات المتحدة الاميركية، هولندا، الدومينيكان والمكسيك...فهل يشارك هؤلاء «اللبنانيون» بالانتخابات النيابية، فتتحول الى «انتخابات اممية»!.