تكتسب معركة البقاع الغربي، اهمية كبرى، كغيرها من الدوائر ذات التنوع السياسي والطائفي، ولوجود العديد من القوى السياسية لها حضور وازن في هذه الدائرة، يضاف الى ذلك ان عدد نواب القضاء هو ستة نواب، اثنان سنة، شيعي، درزي، ارثوذكسي وماروني، ما يعني ان لا قدرة على قيام لائحة تجمع معظم القوى الاساسية، ولذلك فالامور مرشحة نحو تشكيل لائحتين او اكثر بحسب مصادر معنية بهذه الدائرة.
لذلك، كيف تبدو معطيات المعركة الانتخابية بين القوى السياسية المعنية هناك، في ظل الواقع الشعبي والانتخابي لكل هؤلاء؟
في تقدير المصادر ان ابناء هذه الدائرة لم يشعروا بوجود نواب المنطقة طيلة السنوات الماضية، او على الاقل معظمهم، حيث لم يلحظ المواطن قيام النواب باي مشروع انمائي، او تربوي او خدماتي يساعد الاهالي هناك ويخفف عنهم اعباء المشاكل اليومية.
وعلى هذا الاساس ترى المصادر انه من المفترض ان تعكس نتائج الانتخابات طبيعة الحضور اليومي على كل المستويات لهذه القوة او تلك، مع الاشارة الى ان نتائج انتخابات عام 2009 كانت شبه متساو بين لائحتي 14 و8 آذار في حينه، حيث حصل نائبي المستقبل جمال الجراح على 33389 صوتاً وزياد القادري على 34886 بينما حصل الخاسران الاولان من الستة، الوزير السابق عبد الرحيم مراد على 29095 ومحمد قاسم القرعاوي على 27753، اما نائب اللقاء الديموقراطي وائل ابو فاعور فحصل على 35053 والمرشح الدرزي الخاسر الاول فيصل الداود على 28026 اما النائب الماروني روبير غانم فنال 35329، في حين حصل الخاسر الماروني الاول هنري شديد على 27415، اما النائب الارثوذكسي انطوان سعد (عن اللقاء الديموقراطي) فنال 33718 بينما نال الخاسر الارثوذكسي الاول نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي على 29344.
لكن المصادر تلاحظ ان طبيعة الانتخابات في ايار المقبل تختلف من حيث التحالفات وطبيعة قانون الانتخاب وحتى التأثير المالي عن الانتخابات السابقة، حيث ان القوى التي كانت منضوية سابقاً في تحالف 14 ذار لم تعد بنفس التأثير الشعبي الذي كانت عليه في انتخابات 2009 وان كان تيار المستقبل استعاد بعضاً من تراجعه الشعبي بعد الازمة الاخيرة مع رئيسه سعد الحريري.
وترى المصادر ان السعودية التي كانت قدمت في الانتخابات الماضية ما يصل الى المليار دولار لحلفائها في لبنان، لا يمكنها ان تقدم جزءاً من هذا المبلغ، ولو انها قد تضغط على تيار المستقبل للتحالف مع «القوات اللبنانية» في بعض الدوائر ومنها دائرة البقاع الغربي. وبذلك ما هي طبيعة التحالفات المتوقعة في هذه الدائرة؟
في معطيات المصادر، انه من المرجح حتى الآن حصول تحالف بين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحرّ والوزير السابق عبد الرحيم مراد، ونائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، فحزب الله سيتحرك مع الرئيس بري لقيام لائحة تحالفية من هذه القوى، لكن يمكن ضمان فوز بين اربعة وخمسة مرشحين من اللائحة التي ستكون مكونة من ستة مرشحين.
اما فيما خص موقع مرشح الوزير جنبلاط النائب وائل ابو فاعور، تشير المصادر الى ان الامور مرهونة بما ستبلغه الامور في موضوع الترشيح، بين حزب الله وجنبلاط من جهة التيار الوطني الحرّ وجنبلاط من جهة ثانية، وفي ضوء ذلك يتقرر موقع النائب ابو فاعور داخل اللائحة المذكورة، ومع اللائحة الاخرى، والامر نفسه بالنسبة للنائب السابق فيصل الداود، وان كانت المصادر تعتقد ان جنبلاط سيختار اللائحة التي يتموضع فيها الرئيس بري، وكذلك بالنسبة لرئيس مجلس النواب الذي يشجع على دخول مرشح جنبلاط لهذه اللائحة، الا اذا حصل مفاجآت في اللحظات الاخيرة.
اما بما خص موقع مرشح المستقبل في انتخابات البقاع الغربي، فالمصادر تشير الى وجود عقبتين قد تحولان دون انضمام المستقبل للائحة المذكورة، العقبة الاولى امكانية دخول السعودية على خط الانتخابات والتحالفات، وبالتالي محاولة الضغط على المستقبل للتحالف مع «القوات اللبنانية» وشخصيات اخرى ليست من فريق 8 اذار، والعقبة الثانية هل يمكن ان يرضى الرئيس سعد الحريري بمرشح سني واحد عن تيار المستقبل، اي الوزير جمال الجراح او النائب زياد القادري، وبالتالي التخلي عن احدهما، حتى يدخل اللائحة.
ولذلك ترجح المصادر ان يكون هناك لائحتين على الاقل في دائرة البقاع الغربي، وبالتالي اذا بقي المستقبل خارج اللائحة الاساسية فسيفوز اربعة مرشحين من هذه اللائحة مقابل فوز مرشح سني لتيار المستقبل، واما اذا كان مرشح جنبلاط في لائحة الحريري فعندها سيكون الصراع  على مصير المقعد الدرزي بين النائب وائل ابو فاعور والنائب السابق فيصل الداود، حيث سيلعب كل من الحاصل الانتخابي لهذه اللائحة او تلك الى جانب الصوت التفضيلي الدور الفاصل في تحديد اي مرشح درزي سيفوز من اللائحتين.