تذهب وتمنح المال لشخص معين مثلاً، ليعطيك سيارة، أو ليقدم خدمة مقابل المال حسب الطلب وحسب الحاجة.  

تذهب إلى السوبرماركت لتشتري الأغراض تقدّم المال للبائع، وتعود إلى المنزل. تذهب إلى محطة البنزين لتعبئة الوقود في السيارة، وتدفع ما عليك.

تجلس في المطعم، يأتي الطاقم لخدمتك ويقدّم لك الطعام الشهي، وعندما تنتهي تدفع ثمن ما أكلت من طعام وما شربت.

هذه هي الحياة بشكل عام، دفع مال مقابل خدمة.

أما في السياسة فتختلف المقاييس، في السياسة كل شيء مختلف تماماً، في السياسة سوف تتبع حزباً معيّناً وسوف يكون هو قرارك عندما تكون متأثراً به حتى الموت، سوف يقودك كما يقود السيارة بالإتّجاه الذي يريد.

نحن نتكلّم عن السياسة في لبنان، عن هذا الوضع الذي يعيشه الشعب الذي يُفرض عليه أن يدفع الضرائب، كل الضرائب، لكن مقابل لا شيء. هذا الوضع ليس غريباً، إنّما هو وضع سائد منذ زمن في الوطن، ومن هو المخطئ؟ هو الشعب الذي يتحضّر للإنتخابات أكثر من المسؤولين المرشّحين.

نشحذ المياه في فصل الصيف، نشتريها في القرى والبلدات وفي المدن، نكسّر السّيارات بالحفر غير المزفّتة، نتقن "تبويس الأيادي" وندفع الرشاوى لننشئ كاراج للسيارات أو خيمة قرميد قرب المنزل وفي الأرض ذات الملك الخاص، ندفع فواتير الكهرباء لتضيء الظلمة عتمتها، ندفع الميكانيك السنوي وكل ما علينا... نتنشّق روائح النفايات المخجلة والتي تزيّن الشوارع، ندفع كل ما نملك للطبابة والتعليم.

والدولة ماذا تمنحنا؟ هل تقدّم لنا أدنى ما نقدّم لها؟ هل تدعم أحلامنا؟ هل تساعدنا لتحقيق الطموحات؟ أم أنها تريد أن تعرّينا من المال ومن كل شيء وتنهبنا من هنا وهناك ل"تسقي عوز" السياسيين؟

وطني لبنان، قل لي، متى ستصبح وطناً!