الحريري : انا رئيس مجلس الوزراء والامور «ما بتمشي هيك»

علي حسن خليل : اذا الامور «عندك مش ماشي... مش ماشي عنا بالمرة»


بدأ تطويق الرئيس  نبيه بري للرئيس سعد الحريري بقوة، وعندما بدأ الوزير غازي زعيتر ممثل رئيس الكتلة النيابية للرئيس نبيه بري في الحكومة، طرح اسئلة على رئيس الحكومة عن عدم ادراج بنود على جدول اعمال مجلس الوزراء خاصة بوزارة الزراعة، وكان قد تقدم بها الوزير غازي زعيتر منذ خمسة اشهر، ولم يتم درسها ووضعها على جدول الاعمال، فاجابه الرئيس سعد الحريري: «انا رئيس الحكومة وانا اضع جدول الاعمال»، عندها ضرب الوزير غازي زعيتر يده على الطاولة وقال: «اذا كانت الامور تدار في هكذا طريقة وبهذا التصرف، فانا لم احضر مجلس الوزراء بعد الآن»، وسأقول امام الرأي العام كيف يتم التعامل في مجلس الوزراء مع وزارة الزراعة وخاصة المزارعين، وهم يشكلون 40% من الشعب اللبناني، وقال الوزير زعيتر هذا الكلام بصوت مرتفع في مجلس الوزراء، ورد رئيس الحكومة سعد الحريري وقال: «انا رئيس مجلس وزراء وانا من يضع جدول الاعمال واذا كانت الامور تؤخذ في هذه الطريقة فان الامور عندي مش ماشية»، وعندها تكلم وزير المالية الدكتور علي حسن خليل، فقاطعه الرئيس الحريري طالباً ان يكمل كلامه، لكن الوزير علي حسن خليل اصرّ على الرئيس الحريري بالحديث وقال: يجب ان تسمعني قبل ان تكمل كلامك، وعندها قال وزير المالية ممثل حركة امل في مجلس الوزراء كما الوزير زعيتر اللذان يمثلان الكتلة النيابية للرئيس نبيه بري «اذا كانت الامور عندك مش ماشية فنحن ايضا عندنا الامور مش ماشي بالمرة» «ونحن نطالب بوضع  بنود على جدول الاعمال ولا يتم وضعها ويأتينا جواب، تارة بان الرفض جاء من بعبدا وتارة بان الرفض جاء من السراي، ومن حق الوزراء ادراج بنود على جدول الاعمال»، واذا كنت تقول يا دولة الرئيس «ان الامور مش ماشية معك» فأقول لك بالكامل «بان الامور عندنا مش ماشية بالمرة»، و«لتذهب الامور الى اقصى الحدود، فلا خطوط حمراء عندنا لان كرامتنا كوزراء لا نسمح لاحد بان يمسّها».
وعندها قام الوزير الدكتور علي حسن خليل وغادر الجلسة، ثم قام بعدها الرئيس سعد الحريري عن مقعده وخرج من قاعة مجلس الوزراء الى البهو الخارجي، وبعدها بدأ الوزراء بمحاولة احاطة المشكلة، وتهدئة الوزير غازي زعيتر الذي قال: «ما لم يتم وضع بنود وزرارة الزراعة على اول جدول اعمال لمجلس الوزراء القادم فلا تتكلموا معي، وكان «صوته مرتفعاً وقوياً»، اما الوزير علي حسن خليل فقال: «الامور لم تعد تحتمل وانا كوزير للمالية ارى كيف الاموال يتم صرفها واحاول المحافظة على الموازنة والمسؤولون عن الامور لا يسألون عن مخاطر عدم ادراج بنود وزارة المال، وخطر الوضع الاقتصادي والخطر بعجز الموازنة وصرف الاموال والهدر»، ثم اضاف لقد عانينا تارة من فيتو بعبدا وتارة من فيتو السراي، فاحكموا انتم البلاد وتحملوا المسؤولية امام الشعب ولقد تحدثنا بكل تهذيب وهدوء ولا نرى الا الاستفزاز، واذا كان الامر كذلك وكلامنا التهذيبي والمرتب على طاولة الحكومة لا تريدون سماعه فان الشارع شارعنا والشعب اللبناني شعبنا وسنفضح الامور كلها».
وتابع: «لقد تصرفنا حتى الآن، بايجابية الى اقصى حد لكن لا نتعامل الا بالسلبية من حلف الرئيس عون والرئيس الحريري وجبران باسيل ونادر الحريري، وقد اجتازوا الخطوط الحمر معنا وخطوطنا الحمر لا يتجرأ احد على اجتيازها».
هنا تدخل الكثير من الوزراء وحاولوا اعطاء صورة للخارج بان الخلاف فردي ومحصور بجدول الاعمال، لكن حقيقة الامر ان رئيس كتلة التنمية والتحرير الرئيس نبيه بري، اعطى الاشارة للوزيرين غازي زعيتر وعلي حسن خليل بالبدء بمواجهة حلف الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري مع بعض الوزراء وما اعلن مؤخراً من تمرير مرسوم سنة اقدمية دون توقيع وزير المالية اضافة انه رغم اعتراض الرئيس نبيه بري والوزير الخليل على مرسوم منح سنة الاقدمية لم تأخذ به وزارة الدفاع ولا قيادة الجيش، بل صدر على اساس مرسوم منح اقدمية سنة وصدرت الترقيات للضباط وتجاهلت كلها الاعتبارات الدستورية التي اعلنها الرئيس نبيه بري عن عدم دستورية مرسوم منح سنة الاقدمية. ولذلك، اوقف وزير المالية الدكتور علي حسن خليل مرسوم ترقية من رتبة عقيد الى رتبة عميد، ومن رتبة مقدم الى رتبة عقيد، ووقع على الترقيات الاخرى كلها حفاظا على التراتبية في الجيش، وابقى عدم التوقيع محصوراً في مجال محدود.
ما حصل على طاولة الحكومة واضح جداً، فحركة امل وكتلة الرئيس نبيه بري بدأت بمواجهة الرئيس الحريري واذا قام الرئيس سعد الحريري بالاستقالة هذه المرة فلن تكون استقالة الحكومة ولن تكون استقالة الحريري مرغماً كما جرى في الرياض، بل ستأتي عبر استقالة الوزراء الشيعة من حركة امل وكتلة الرئيس بري النيابية وبطبيعة الحال فان حزب الله سيتضامن مع موقف الرئيس بري ويعلن استقالة وزرائه من الحكومة، وعندها هذه المرة لم تتكرر تجربة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ولا مجال عملها خارج مبدأ الميثاق الوطني للتعايش، وتنفيذ الحكومة لهذا الميثاق الوطني والتعايش كما حصل اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقيام يومها فؤاد السنيورة رئيس الحكومة بتجاهل القيادات الشيعية واستقالة وزراء الشيعة الستة بل عمد الى تفعيل الحكومة رغم فقدانها الميثاقية الوطنية، انما هذه المرة اذا استقال الوزراء الشيعة من الحكومة ستسقط حكومة الرئيس الحريري فوراً، وعندها سيكون على الرئيس العماد ميشال عون امر خطير جداً، وعليه اتخاذ قرارات كبيرة اضافة الى مراجعة طريقة حكم البلاد، وعدم تجاوز حلف الرئيس عون مع رئيس الحكومة رئيس السلطة التشريعية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وبالتالي سيتم البحث في العمل لاعادة كيفية احياء التسوية السياسية التي سقطت اثر اجبار الحريري على الاستقالة من السعودية، لكن هذه المرة ستسقط نتيجة استبعاد حلف عون - الحريري لموقع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لن يسمح بذلك ومن هنا لم تعد القضية قضية جدول اعمال بل اصبحت مشكلة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من جهة ورئيس المجلس النيابي، وستنتقل الى مجلس الوزراء، وبالتالي لا بد من مراجعة كل الامور بعمق لانقاذ التسوية السياسية والا فان البلاد ذاهبة الى ازمة حكم، وازمة دستورية كبيرة كما ان الانتخابات النيابية ستلغى عندها بطبيعة الحال اذا استقالت الحكومة وسقطت التسوية السياسية.