عودنا الزميل الاستاذ الياس عون نقيب المحرربن على ان يتحفنا بين فترة وفترة بما ينتجه قلمه مقالات او كتباً بمواضيع يتقن اختيارها ويحسن اخراجها ويتميز بأسلوب تقديمها.
كتاب اخير اصدره بعنوان (ندم الرب على خلق اسرائيل اما ندم العرب...؟)
لأول وهلة ولسرعة القراءة قرأت العنوان ندم الرب على خلق اسرائيل اما ندم العرب..؟ وخيراً لم اجد فرقاً كبيراً بين الندمين فكلنا نادم حتى ذاك الذي فرح بقدومه رئيساً لأميركا سيداً واعني به دونالد ترامب امل منه ما لا يؤمل... الكتاب تحتاجه المكتبة العربية والكتاب غزارة في المعرفة والمحتوى وسعة المراجع والاطلاع ويظهر عطاء ويكشف غطاء عما تحويه صفحات التاريخ التي جمعت في كتب دينية وسياسية تحدثت عن اليهود لقد اظهر هذا الكتاب ان الياس عون تفوق على الحاخامين في قراءته للاسفار والمزامير والبروتوكولات.
ان هذا الكتاب بما حواه يحتاجه العرب قبل الغرب... فالغرب عرف اليهود جيداً وعانى من آثامهم وافعالهم ما جعله يظهر لهم حباً وهذا الحب هو الذي ينطبق عليه القول ومن الحب ما قتل... لذلك رفع راية الدفاع عنهم وجمع شملهم واسكانهم في فلسطين ليس لسواد اعين اليهود بل ليتخلص منهم ويرتاح من وجودهم وبالتالي يكونوا قاعدة يستثمرها الغرب في مصالحه...
فاسرائيل لم تخلق لتكون وطناً لليهود وضمان شعب مشرد مضطهد وانما وجدت اسرائيل لتكون قاعدة لتحقيق الاهداف الاقتصادية وتحقيق السيطرة الاستعمارية للدول التي صنعتها كلاً حسب دوره، لذلك تقوم اسرائيل بكل الاعمال غير المشروعة وترتكب الجرائم ضد الانسانية تسرق المياه تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط ولا من يسأل او يبالي وحدها تخالف القوانين النووية... تبنى المفاعلات ترفض التفتيش وسؤال واحد ما فيش...
يقول لورانس عن تلك الفترة في الصفحة 388 من كتابه اعمدة الحكمة السبعة:
«لقد صدق العرب رسالتنا وآمنوا بتحقيقها فارتضوا الموت لأنفسهم في سبيلها..»
لقد عملت بريطانيا من اجل اقامة وطن لليهود في فلسطين ثم انجرفت اميركا وحملت هذا المشروع وتبعتها دول الغرب ولكن لماذا... تقرأ الجواب في الصفحة 104 من الكتاب والذي هو بعنوان (اذا ما الحكمة)... سؤال جوابه فيما نراه على ارضنا وعالمنا من التصرفات الاسرائيلية المتماهية بالبركة الاميركية... اميركا قبل ترامب وستكون بعده هي هي فاسرائيل مرضها الخبيث واذا عدنا الى التاريخ وجدنا ان الاميركي عرفهم قبل كل العالم الغربي ولنعد لما كتبه «بنيامين فرانكلين» القائد الاميركي واحد مؤسسي الولايات المتحدة الاميركية... والذي قال فيه:
«احذركم ايها السادة اذا لم تطردوا اليهود من هذه البلاد الى الابد فان اولادكم واحفادكم سيلعنونكم الى الابد في قبوركم».
ان مساوئ بنو اسرائيل التي عددها الاستاذ الياس عون في كتابه وتساءل بسببها عن ندم الغرب اين هو ما دام الرب ندم...
ندم الرب جاء على لسان رسله وانبيائه حتى في القرآن الكريم حيث الآية تقول:
«ولعنوا حيثما جاؤوا..».
ومع هذا نجد العرب احق بأن يسأل الاستاذ الياس عنهم لماذا لم يندموا على عمالتهم وممالأتهم لاسرائيل وقيام التنسيق معها... والاتصال بها ولا نزال نذكر ما نشرته وثائق وكيلكس عن العلاقات الوطيدة التي تربط ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مع الموساد الاسرائيلي ونقلتها عنه صحيفة الغارديان البريطانية.
ان منح القدس بكاملها لاسرائيل وجعلها عاصمة لدولتها رغم انه مخالف لقرار الامم المتحدة الصادر في 29 تشرين الثاني 1947 والذي يجعل القدس تحت السلطة الدولية... ما هو الا رصاصة الرحمة اطلقها ترامب لينهي هذه المسرحية التي طالت واستفحلت...
مؤامرة انشاء اسرائيل ودور العرب فيها مسألة تحتاج لسؤال الاستاذ الياس... ندم الرب على خلق اسرائيل وندم الغرب ولم يندم العرب؟
والحل الوحيد لمشكلة فلسطين هو في ابعاد العرب عنها.. وكما قال الشاعر عمر ابو ريشة:
لا يلام الذئب في عدوانه
ان يكن الراعي عدو الغنم
كتاب قيم يقرأ فقراءته تعطيك غزارة في المعلومات والمعرفة وان كانت ستحولك لاهوتياً من كثرة مضامينها ومرجعياتها وتعابيرها الفقهية اليشوعية... لأن الكتاب اعتمد قاعدة من «فمك ادينك يا اسرائيل..» فأخذ اقوالهم الصادرة عنهم ومن افواههم ليؤكد لترامب وامثاله ان المريب يقول خذوني وهذه هي اسرائيل فأعرفوها على حقيقتها.
وعندما قرأ ترامب كتاب الاستاذ الياس عون قال له: اما قرأت وسمعت ما قاله سلفي اوباما «ان اميركا هي اسرائيل واسرائيل هي اميركا».
فعلى من تقرأ مزاميرك يا استاذ الياس...
وبعد ان قرأت هذا الكتاب الذي زادني معرفة بهذا الكاتب الذي اخضع القلم وطوّعه احببت ان اقول له:
خير الكلام ما قل ودل.
خاتمة كتابتك هي زبدة الموضوع.
«استيقظوا ايها العرب وافهموا ان قضيتكم قد عنكب عليها النسيان فقد بات هو القضية وهو عار علينا ما بعده عار.
سؤالنا متى ننتفض بكل قوانا ونثأر لكرامتنا متحدين متعاضدين والله سيكون لنا خير معين..».
واقول اشك ان الله سوف يعين العرب لان الله لا يحب المتقاعسين المتخاذلين وهنالك القول الكريم:
ومن عمل خيراً يرى ومن عمل شراً يرهُ.. واعمال العرب تدل عليهم..
ونذكّر بأنه: ليس عاراً ان ننكب بل العار كل العار ان تحولنا النكبات من امة قوية الى امة ضعيفة.

اياد موصللي