رغم ان ابواب الوساطات لم تقفل في الشكل، مع انتقال ازمة المرسوم المأزوم الى قضية سياسية - دستورية بامتياز، الا ان كل المؤشرات تدل الى ان لا حلول في الافق، بل موجات تصعيد اعلامي وسياسي جديدة، يؤمل ان تبقي المؤسسة العسكرية بعيدا عن تجاذباتها، بعدما نجحت قيادة اليرزة بالناي بالجيش عن الخلافات القائمة، بعدما انجزت الجزء المترتب عليها وفقا للقوانين المرعية الاجراء.
ووسط ترقب لمفاجآت قد يولدها تناسل الازمات وتمدد رقعة الخلافات في ظل عجز عن تقريب المسافات، بدأ مرسوم ال 94  يأخذ ابعادا كبيرة تخطت على ما يبدو الحدود اللبنانية، في ظل المنحى الذي اتخذه مع نجاح الرئيس نبيه بري في تكبير الحجر بنقله المعركة الى مستوى استهداف الطائفة الشيعية، وسط حديث عن «غياب» شيعي واسع عن المشاركة في «مؤتمر الطاقة الاغترابية لشمال افريقيا» الذي تنظمه وزارة الخارجية والمغتربين في القارة السوداء، ما يعني عمليا افشالا له نظرا لدور وحجم تلك الجالية هناك.
الظروف الملائمة التي كانت تحدثت عنها اوساط بيت الوسط يبدو انها لن تأتي، اذ كشف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط انه تبلغ من رئيس مجلس النواب تصوره للحل في شان دورة «الانصهار الوطني» لينقله الى رئيس الحكومة ، ليصار الى السير به عندها في حال الموافقة، وهو ما رأت فيه اوساط سياسية محاولة لجر بيت الوسط الى نشر المرسوم ليصار عندها الى الطعن به، بحسب ما اوصى به خبراء دستوريون.
وبحسب المعلومات فان الوزير وائل ابو فاعور عمل طيلة يوم امس على خط تمرير المبادرة الجديدة، بعدما سقطت كل المبادرات السابقة شكلا ومضمونا، املا في تحييد مرجعيته عن هجوم بعبدا المرتقب تجاهها، بحسب الخشية التي بدأت تلوح في افق المختارة، التي اقتنعت بانه بات من المستحيل الفصل بين طرفي السلطة التنفيذية.
وفيما يتواصل شد الحبال على خط بعبدا عين التينة، في الوقت الذي ينتهج حزب الله سياسة النأي بالنفس عن خلاف حليفيه، اشارت اوساط شيعية متابعة الى ان المعركة الدائرة حاليا يمكن وصفها بالاستباقية من قبل رئيس مجلس النواب الذي يحاول «القوطبة» على محاولة عزله واخراجه من التركيبة من خلال تحالفه مع النائب وليد جنبلاط ، ليحفظ حصته ودوره في الفترة المقبلة، متابعة بأن المعركة في المضمون يمكن اعتبارها  «معركة الحكومة المقبلة» التي وفقا للرئيس عون هي حكومة العهد الاولى، حيث سيكون اصرار من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة على عدم اعطاء وزارة المالية للشيعة، وهو ما دفع ببري الى عدم تحديد موعد للشيخ سعد.
وتتابع الاوساط بأن عين التينة تلمس اتفاقا وتوافقا بين بعبدا وبيت الوسط حول الكثير من الملفات عرابها الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الشيخ سعد نادر الحريري ، ما يعرض مصالح الاطراف السياسية الاخرى للضرر فضلا عن انه يكسر التوازنات القائمة في البلاد على كافة المستويات، من هنا الاتهامات غير المباشرة للتيار الوطني الحر بالسعي الى تطيير الانتخابات النيابية من خلال الاصرار على العودة للهيئة العامة لادخال التعديلات على القانون الذي اقر حديثا، بعدما ثبت ادراج اكثر من لغم في متنه، علما ان خطورة الموضوع تتمثل في تحول الحَكم المفترض ان يدير اللعبة الدستورية والسياسية الى طرف في الخصومة ما ينذر بتمدد «المعارك» من المرسوم الى الانتخابات فملفات اخرى كثيرة.
من جهتها اعتبرت مصادر مسيحية ان الجرة التي انكسرت بين الرئيسين عون وبري لن يكون بالامكان «لحمها» بعد اليوم، وهو ما تدل عليه تصريحات احد الوزراء السابقين المقربين من حزب الله، ذلك ان البرتقاليين يخوضون معركة سحب الكرسي الثانية من تحت الرئيس بري  وان من باب التهديد والوعيد دون القدرة على التنفيذ ما لم يسحب حزب الله غطاءه، فيما تحاول عين التينة تحجيم الرئيس المسيحي القوي بعد الاختراق الكبير الذي حققه رئيس الجمهورية على الساحة الوطنية وارتفاع اسهمه بشكل كبير على خلفية ادارته لملف الازمة مع المملكة العربية السعودية.