اذا كان حزب الله سيقود الانتخابات ضد تيار المستقبل فان ذلك لا يعني ان حزب الله لن يكون ضمن حكومة واحدة برئاسة الرئيس الحريري وهو يفضله بين الاقطاب السنة ما دام ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غاضب من الرئيس سعد الحريري ومن سياسته المعتدلة. كذلك فان لا شيء يمنع من قيام تعاون بين حركة امل والتيار الوطني الحر ضمن الحكومة، وعلى الارجح فان الجميع سيتعاونون بعد انتهاء الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة. واذا حصلت معارضة نيابية لا تريد الدخول في الحكومة فانها لن تزيد عن عدد اصوات نواب اكثر من 25 نائبا. وبالتالي فالحكومة القادمة ستلغي الخصومات اثناء الانتخابات النيابية وتعود الى مبدأ حكومة تشترك فيها كافة الاطراف السياسية على قاعدة وجود الرئيس ميشال عون في رئاسة الجمهورية والرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي والرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة والوزير الشيعي في وزارة المالية. واذا كان الرئيس نبيه بري قد تنازل عن وزارة المالية للطائفة الشيعية تحت طلب او ضغط او تمنٍ من العماد الراحل حكمت شهابي او من السيد عبد الحليم خدام لمصلحة الشهيد رفيق الحريري فانه بعد اليوم وبعد ما قام به الرئيس فؤاد السنيورة في وزارة المالية واخيرا بعد قرار مرسوم منح سنة اقدمية ومرسوم الترقيات المختلف عليه دستوريا بين رئيس الجمهورية العماد عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري فلن يقبل الثنائي الشيعي حزب الله وحركة امل التخلي عن وزارة المالية.

وهنا نقول انه في شأن مرسوم منح سنة اقدمية للضباط فانه في حقيقة الامر ان حزب الله كان ضد المرسوم اكثر من الرئيس نبيه بري لكنه ترك دور المواجهة والدور السياسي الى رئيس مجلس النواب نبيه بري كون وزير المالية تابعاً الى حركة امل وفي الوقت نفسه كون الرئيس بري يعتبر ان مجلس النواب هو من يفسر دستورية المراسيم ولا توجد جهة اخرى تقرر دستورية مراسيم القوانين. اضافة الى الكلام العلني المتبادل والذي كان استفزازيا خاصة بقول الرئيس العماد ميشال عون من يعترض فليذهب الى القضاء ورد الرئيس بري باستفزاز اكبر والقول ان الضعيف يذهب الى القضاء. وهكذا تم تجميد مرسوم الترقية للضباط ولم يوقعه الوزير الدكتور علي حسن خليل وبالنسبة الى اجواء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فلن يقبل التراجع عن حرف واحد من مرسوم منح الاقدمية الذي وقعه مع رئيس الحكومة وفي الوقت نفسه لن يتراجع الرئيس نبيه بري عن طلبه من وزير المالية ممثل حركة امل الدكتورعلي حسن خليل عدم التوقيع على مراسيم الترقية، واصبح هنالك قناعة كبرى لدى المسؤولين بأن تأخير اصدار الترقيات ليس مشكلة كبيرة وبخاصة انها محصورة برتبة عميد وعقيد اما بقية الترقيات برتبة ملازم اول ورقيب ورائد ومقدم فقد حصلت في الجيش اللبناني وهي تشكل 75 في المئة من ترقيات الضباط الى رتب اعلى. والمؤسسة العسكرية لم تتأثر بتجميد الترقيات الى رتبة عقيد وعميد حاليا.