اما وقد تلاشى اي امكان للشك في ابعاد ازمة مرسوم الاقدمية وخرج المستتر الى العلن، بعدما تسلل عمدا الى الحلبة الحكومية موجهاً رسائل «الى من يعنيهم الامر»، فإن شرارة الاتهامات المتبادلة التي اندلعت بين قطبي النزاع فتحت الساحة السياسية على مروحة واسعة من الاحتمالات، حولت معراب فجأة ومن دون سابق انذار الى محجة للاطراف السياسية، مفتتحا طريقها الحزب التقدمي الاشتراكي لتكر السبحة مرورا بالتيار الوطني وورقة نياته الجاهزة للترميم، وصولا الى المستقبل وتحالفه الذي بات بحاجة الى اعادة هيكلة وتنظيم.
فالمناورات والمزايدات التي سادت جلسة الحكومة الخميس موصلة رسالة واضحة الى السراي مفادها ان هز استقرار حكومة «استعادة الثقة»، لم يعد من الخطوط الحمر، ودخول جميع الاطراف الى ملعب الانتخابات، فعلت فعلها في تعميق التباين بين الاطراف السياسية، محركة بعضها في اتجاه مقار كانت حتى الامس القريب في «خلاف» معها، لنسج تحالفات قد تكون ضرورية لمواجهة ما انتجته ازمة «المرسوم» من مفاعيل سياسية وانتخابية، حيث بدا واضحا حتى الساعة ان اهداف الساعين الى خطب ود معراب من مختلف الاطراف السياسية تختلف فيما بينها وان كانت تتقاطع عند دور القوات اللبنانية التي استطاعت كسر محاولات العزلة التي تعرضت لها في الفترة السابقة،دون ان يعني ذلك انها خرجت اقوى على ما تقول مصادر سياسية متابعة.
واذا كان الهم الانتخابي احد اهم المواضيع المطروحة تأجيلا ام اتماماً للاستحقاق، فانه من الواضح انه يبقى ثانويا اذا ما قيس بما سرب من معلومات عن محاولات لابعاد القوات اللبنانية عن عين التينة في ظل المعركة السياسية المفتوحة على خط الرئاستين الاولى والثانية، رغم زيارة الخوري لعين التينة، وحركة تجميع الاوراق التي بدأها الطرفان استعدادا للمنازلة الكبرى المنتظرة في ظل تراكم الملفات الخلافية بين الطرفين.
مصادر مواكبة للاتصالات التي شهدها مقر حزب القوات اللبنانية خلال الساعات الماضية كشفت ان التحرك المستقبلي نحو القوات جاء على خلفية نصائح دولية للازرق بتخطي الخلاف الحاصل مع معراب، خصوصا ان السعودية ارادت من خلال زيارة سفيرها الجديد لجعجع بعدما كانت ابلغتها عاصمة اقليمية لبيت الوسط، حيث ترى الرياض في معراب حليفا اساسيا وخطا احمر، مشيرة الى ان وساطة الوزير ملحم الرياشي وغطاس خوري نجحت في وضع صيغة بالأحرف الاولى لورقة تفاهم تصلح لادارة الاختلاف والتعاون بين الطرفين خلال الفترة الاولى، بعدما قدم تيار المستقبل اكثر من اشارة تطمين اولها نفيه لوجود اي تحالف خماسي او رباعي جديد لاقصاء القوات، وثانيا استبدال البحصة بـ«البونبون».
وتابعت المصادر بان المستقبل وقع ضحية بعض المغالطات والمعلومات الزائفة حول دور القوات اللبنانية ورئيسها في الازمة، الذي بقي محصورا بعدم دفاع الاخير عن الحكومة ورئيسها امام ولي العهد السعودي، كما انه لم يبادر الى ابلاغ الشيخ سعد بنية الرياض اسقاط الحكومة اللبنانية، بل عمد الى الابتزاز مهددا باستقالة وزرائه منها، غامزة من قناة بعض الديبلوماسيين الذين اوصلوا رسائل حول ان الطريق الى الرياض تمر من معراب، معتبرة ان الخلاف بين التيار والحزب بات في خواتيمه النهائية، رغم ان زيارة جعجع الى بيت الوسط لا تزال بحاجة الى بعض الترتيبات، وبانتظار بعض الاجابات عن اسئلة حملها جعجع لضيفه.
اما في ما خص اللقاء بالنائب ابراهيم كنعان فأشارت المصادر الى انه كان هناك اتفاق على ضرورة اجراء مراجعة لآلية تنفيذ ورقة النيات بين الطرفين وسبل تطبيقها بعدما ظهرت ثغر اساسية، وان يبقى المضمون صالحا بحد ذاته، كاشفة ان معراب ابلغت التيار الوطني الحر بشكل حازم ان العلاقة برئيس الجمهورية العماد ميشال عون منفصلة بالكامل عن العلاقة بالتيار الوطني الحر، وهو ما يريح الحزبين في تحركاتهما، متابعة بان البحث لم يتناول مرسوم الاقدميات والجدل السائد حوله ولا الانتخابات النيابية، رغم اتفاق الطرفين على ضرورة عدم الاقدام على اي خطوة غير دستورية قد تجعل من القانون قابلا الطعن وبالتالي تطيير الانتخابات بحجة المهل وغيرها كما حصل سابقا.
اوساط الوطني الحر اشارت من جهتها الى ان جو لقاء المصارحة كان ايجابيا، حيث تم تقييم المرحلة السابقة، مضيفة ان التواصل على مستوى القيادتين سيفعّل خلال الأيّام المقبلة من أجل السعي لبلورة تصور وقراءة مشتركة للمرحلة المقبلة، آملة ان تكون هناك لقاءات متبادلة بين القيادتين لوضع مقاربة واضحة للتفاهم القائم  لتبيان أين يمكن أن نتفاهم وأين يمكن أن نتحالف وأين لا يمكن حصول ذلك، مؤكدة حرص الطرفين على ضرورة استمرار التفاهم بينهما نظراً للاستقرار الذي أمّنه على المستوى المسيحي والتوازن الذي حققه على المستوى الوطني.