أكد مصدر سياسي في محور الممانعة أن السعودية سوف تسعى وبقوة إلى إعادة تشكيل قوى مسيحية وسنية على طريقة 14 آذار لأنها لا ترغب بترك الساحة اللبنانية والخروج من معادلاتها الداخلية. وربط المصدر ذهاب السعودية بهذا الاتجاه إذا فشلت بترميم العلاقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري التي أصيبت بتصدعات كبيرة جدا نتيجة إحتجاز الرئيس سعد الحريري وإرغامه على الاستقالة من هناك. وأكد المصدر أن القرار الذي اتخذته السعودية باحتجاز الحريري له أسباب دولية وإقليمية باتت معروفة للقاصي والداني وله أسباب داخلية مرتبطة بشكل مباشر بالانتخابات النيابية المقبلة، التي ستجري وفق قانون النسبية الذي سيفقد السعودية إمساكها مجددا بأكثرية برلمانية بعد أن فشلت أدواتها في لبنان في نسف الإنتخابات. وقد نعت وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأقسى النعوت لأنه لا يعطي أرجحية لأدوات السعودية في لبنان فلجأت إلى افتعال ما بات يعرف (بأزمة الحريري في السعودية) علها تنجح في عملية خلط الأوراق من جديد، لتكرر سطوها على الأكثرية البرلمانية، لكنها عادت وفشلت من جديد نتيجة الموقف اللبناني الموحد.
ويشير المصدر الى أن السعودية تلقت نصائح أميركية وأوروبية لإعادة فتح علاقة مرنة مع لبنان فسارعت إلى حل عقدة تبادل السفراء بين لبنان والسعودية ليتسنى لسفيرها الجديد العمل لبلورة مشروع يجيز لأدواتها خوض الانتخابات النيابية المقبلة في وجه الرئيس سعد الحريري إذا أصر على استكمال استدارته وإعطاء الظهر للسعودية.
لكن ووفق المصدر فالحريري سوف يجري حوارا مع القوات اللبنانية لكن على مضض ولا يأمل بنتائج قد تعيد الدفء إلى هذه العلاقة، وإذا لم يصل هذا الحوار إلى نتائج إيجابية تتوخاها السعودية فهي ذاهبة لتأطير بعض القوى السياسية المسيحية الصغيرة والسنية المتفلتة من تيار المستقبل لمواجهة الحريري في كافة المناطق السنية والمسيحية. من هذه المناطق منطقة البقاع الغربي التي زارها أمس أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري الذي التقى فاعليات المنطقة السياسية والاجتماعية ورؤسا بلديات ومخاتير، وأكد أحمد الحريري لهؤلاء أن الحريري لن يفرض عليكم اسما لا ترغبون به، بل سيخضع لإرادتكم بهذا الشأن.
ولفت المصدر الى أن تيار المستقبل قد اتخذ قرارا بعدم التحالف مع الوزير عبد الرحيم مراد مهما كلف الأمر. وأن مراد متجه إلى تشكيل لائحة قد تكون القوات اللبنانية في البقاع الغربي في عداد هذه اللائحة لكن الجميع بانتظار نتائج الحوار الجاري بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية لتبني السعودية على الشيىء مقتضاه.
وأكد مسؤول في تيار المستقبل صاحب رأي مسموع لدى الدائرة الضيقة المحيطة بسعد الحريري أن الوزير جمال جراح هو من ركائز تيار المستقبل في البقاع الغربي أما الآخرون فهم عرضة للتغيير والتبديل. ونفى المسؤول المستقبلي كل ما يحكى عن انشقاق الجراح عن المستقبل وأنه يرغب ببناء حيثية خاصة به.
وأشار المسؤول المستقبلي الى أن منسوب الغرام بين حزب الله والوزير مراد يتراجع والكرة في ملعب مراد الذي يعطيه حزب الله متسعا من الوقت ليتخذ القرار النهائي، لأن حزب الله لا يرغب أبدا بترك حليفه أبو حسين.