أليس من المعيب والعار إحداث بلبلة في صفوف المؤسسة العسكرية اللبنانية المؤلفة من 76 الف ضابط ورتيب وجندي حتى يصبح الحديث من الجندي الصغير الى مستوى قائد الجيش في شأن تعريض الجيش اللبناني هذه المؤسسة الضامنة للاستقرار بدمها وشهدائها وجرحاها واهالي الشهداء لأزمة مرسوم ومراسيم منح اقدمية وترقيات وتداول اخبار الجيش اللبناني واسماء الضباط وتصنيف دورات الجيش امام الرأي العام والتداول في هذه الامور السرية الخطيرة المتعلقة بأمن البلد وامن الجيش اللبناني، حيث ان كل مذكرة تصدر في شأن ضابط واحد تكون تحت الطابع السري للغاية، فكيف عندما يكون الامر يتعلق بدورة كاملة من الكلية العسكرية تضم اكثر من 190 ضابطاً، بينما رحل من بين ضباط هذه الدورة التي تخرجت سنة 1994 شهداء اثناء قيامهم بعمليات حربية لحفظ الامن في ساحات الواجب وحفظ الاستقرار على الاراضي اللبنانية.


ما ذنب قائد الجيش العماد جوزف عون الذي يتولى مسؤولية قيادة الجيش مع المجلس العسكري وهو الذي يسهر ليل نهار على امور المؤسسة العسكرية من المجند الى رتبة لواء الى الالوية والافواج والاسلحة واوضاع التجهيز للجيش من قطع غيار وادوية الى المستشفى العسكري، ومعالجة مرضى الجيش وعائلاتهم، اضافة الى كيفية توزيع الترقيات والتشكيلات ودراسة كل المخالفات التي قد تحصل اثناء قيام مواطنين بالشغب ومعالجة الجيش لهذا الوضع، كي يقع في حضن قائد الجيش مشكلة سياسية دستورية بين قصر بعبدا وقصر عين التينة، فيما رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري غائب عن القضية، مع انه وقّع بعض المراسيم، ومع ذلك فهو لا يدعو لاجتماع لمجلس الوزراء عبر اجتماع سري يتم فيه بحث الموضوع والرجوع الى مراجع قانونية كتبت دستور الطائف وخبيرة عميقة في الدستور اللبناني الحالي والسابق، وضليعة بوضع المؤسسة العسكرية من اجل الاستشارة وتقديم حل يمنع تداول اخبار الجيش بهذه الطريقة في الصالونات وعلى مستوى القرى والمدن اللبنانية كلها، حتى اصبح الشعب اللبناني ينظر بالحنين والحب للجيش اللبناني كما هو ولكنه يشعر بالخوف على المؤسسة من التجاذب السياسي العنيف الحاصل في شأنها، ويخاف على معنوياتها وعلى اللعب بمصيرها ومصير ترقياتها وتشكيلاتها ومنح الاقدميات، وضرب رأس المؤسسة العسكرية من خلال احراج ووضع قائد الجيش العماد جوزف عون في اصعب وضع في ظل ازمة سياسية دستورية، هو واعضاء المجلس العسكري الذي يأمر الجيش اللبناني من صيدا الى عبرا، الى الجرود الشرقية الى بيروت الى طرابلس الى الشويفات الى الطريق الجديدة الى المنية والضنية وعكار، الى البقاع وحي الشراونة الى ملاحقة العمليات الانتحارية الارهابية الى استشهاد الضباط على الحواجز من قبل سيارات مفخخة، الى عدم قدرة الجيش على شراء اي سلاح لان الموازنة لا تسمح بذلك ولان السعودية الوفية بوعدها وصدقها اعلنت عن تقديم 3 مليارات دولار لشراء سلاح الى الجيش اللبناني، ثم انها خانت وعدها، وهكذا يكون شرف وعهد ووعد والتزام العشائر العربية وكلمة الرجل العربي الذي يقطع رأسه ولا يتراجع عنها. هكذا فعلت السعودية، بعدم ارسال اسلحة فرنسية وبلجيكية وايطالية واوروبية الى لبنان، باستثناء اسلحة يقوم بارسالها الجيش الاميركي الى الجيش اللبناني بحجم مقبول الى حد ما، لكنه لا يلبي حاجات الجيش اللبناني المقاتل، ومع قيام الجيش الاميركي بتدريب ضباط من الجيش اللبناني في دورات ضمن الجيش الاميركي.