مدينة عفرين في الشمال الغربي السوري باتت تشكل بوصلة الخريطة السورية المستقبلية وارضية التحالفات القادمة.



لنكن واضحين بان الكرد السوريين في عفرين لم يتلقوا دعما اميركيا طوال سنوات الازمة، والسلاح الذي حملوه هو سلاح سلم لهم من قبل الدولة السورية لحماية انفسهم من الجماعات المسلحة وعلى رأسها “جبهة النصرة” و”احرار الشام” حيث انهم طوال السنوات الماضية شنوا هجمات عنيفة ضد الكرد في عفرين بتحريض تركي علني، وهذا السلاح كان مهما للصمود بوجه الهجمات والحيلولة دون ان تقع عفرين وريفها بيد الجماعات المسلحة وفي المقابل لم تقع مواجهات بينهم وبين الجيش السوري.

اما الكرد السوريين في الحسكة وشمال شرق سوريا فكان الدعم الاميركي علني لهم، اضافة الى انهم تواجهوا مع الدولة السورية في اكثر من منطقة وخصوصا في مدينة الحسكة، بالرغم من دعم دمشق لهم واعطائهم السلاح ومدهم به في اكثر من مناسبة خصوصا في عين العرب عام 2014.

اما روسيا فهي اللاعب الاساس في عفرين كما ان الولايات المتحدة هي اللاعب الاساس في الشمال الشرقي لسوريا، ونشرت موسكو وحداتها العام الماضي في المدينة، الا ان اعادة تموضعها وتنسيقها السري او العلني مع انقرة بخصوص عملية الاخيرة في عفرين دفع العديد من الشخصيات لاتهام روسيا بالخيانة، ولكن هل في السياسة خيانة؟ السياسة هي لعبة التناقضات وكان الهدف الروسي واضحا من السكوت عن عملية عفرين، وهو وحدة الاراضي السورية، والسؤال هنا كيف تكون هذه الوحدة بعملية عسكرية تركية؟

منذ دخول الجيش الروسي الى سوريا كانت هناك محاولات ودعوات للجماعات الكردية في عفرين لنبذ فكرة الفدرالية والدويلة وعودة الجيش السوري الى المدينة وريفها، وخلال هذه الفترة ايضا كانت المدينة عبارة عن فزاعة سورية روسية بوجه انقرة، وورقة رابحة لن يلعب بها الا في حال اشتعال معركة ادلب الكبرى، وفعلا عندما اندلعت المعركة او بدأت تتحرك العجلة العسكرية فيها، وقع التركي في فخ عفرين وبمواجهة مباشرة مع شعب وليس فصيل مسلح، فمن يعرف الاكراد يعلم انهم يقاتلون على ارضهم والجميع يحمل السلاح نساءا ورجالا.

معركة عفرين هي رسالة واضحة للكرد السوريين، بان موسكو تمشي خلف مصالحها وواشنطن لن تدعمهم وانقرة تحاربهم، اذا ليس لهم من ملجأ غير العودة للحضن السوري الذي احتضنهم طوال السنوات الماضية، وهذه العودة ستكون رسالة واضحة للكرد السوريين في شمال شرق البلاد، وهو ما يسهل بعودة الدولة السورية لتلك المنطقة ايضا، وربما تكون العودة متوازية او بعد فترة بسيطة من العودة لعفرين حيث ان انقرة قررت توسيع عملياتها لتشمل منبج وشرق الفرات في الشرق السوري.

الخاسر الاكبر في عملية عفرين هي تركيا بلا ادنى شك، فعسكريا لا يمكنها التقدم لمسافات كبيرة واحتلال مدن وقرى مهمة، اضافة الى ان التضاريس والطقس ومعرفة الارض بشكل دقيقة هو في صالح الوحدات الكردية، واذا استمرت المعركة كما هي عليه الان فستتفاجئ انقرة بوجود الدولة السورية في عفرين وعلى حدودها وستكون قد تخلصت من عدو لكنها كسبت اخر. ام دمشق فهي الرابح الاكبر، فكل شبر تتقدم فيه الدولة وتبسط سيطرتها عليه هو مكسب لها، اضافة الى ان جذب الصوت الكردي الى صفها في المؤتمرات الدولية وعلى رأسها سوتشي سيكون عاملا اساسيا في اللعبة السياسية المقبلة. 


العالم

ابراهيم شير