تنكشف اليوم حقيقة الوجود العسكري الأميركي الذي عمد الأميركان على التكتم على تعداده وغاياته إلاّ ذلك اللغو من التصريحات حول "نجاحات" هذا التحالف الدولي "لمكافحة تنظيم داعش" الذي تمدد وانتعش بفضله ومارس أبشع جرائمه بتزكية منه وتواطؤ أو غض البصر، هذا إذا لم يقصف الجيش السوري!


كشف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، Rex Tillerson، أن الجيش الأميركي باق في سورية لتحقيق الأهداف التالية:  

- الأول منع عودة تنظيم داعش بعد هزيمتها في الرقة والموصل

- مواجهة النفوذ الإيراني

- وإخراج الرئيس السوري من السلطة

أعلن تيلرسون عن هذه "الأهداف" خلال محاضرة تناول فيها سياسة بلاده الخارجية، في ستانفورد. تنكشف اليوم حقيقة الوجود العسكري الأميركي الذي عمد الأميركان على التكتم على تعداده وغاياته إلاّ ذلك اللغو من التصريحات حول "نجاحات" هذا التحالف الدولي "لمكافحة تنظيم داعش" الذي تمدد وانتعش بفضله ومارس أبشع جرائمه بتزكية منه وتواطؤ أو غض البصر، هذا إذا لم يقصف الجيش السوري!


اليوم يتبيّن جلياً لمن منح ثقته العمياء بالأميركي وحلفائه وحقيقة وجود العسكري في شرق الفرات الذي زاد اليوم تعداده عن 1000 جندي مارينز، وتخطيطه العلني والسري لإقامة قواعد عسكرية دائمة في شمال سوريا، بهدف "إقامة دولة كردية" والحديث عن تكوين جيش قوامهه 30 ألف جندي، ستتولّى هي تدريبه وتسليحه لـ"حماية" هذه الدويلة - كما حمت ودعمت "معتدلي" هذه المعارضة - والعهدة على العقيد ريان دالون، Colonel Ryan Dillon، المتحدث باسم قوات هذا التحالف.

هل مجرّد التلويح بورقة تهديد الطائرات التركية يكفي لثني واشنطن وساستها عن المضي في مخططهم؟ كأن يعلن نائب وزير الخارجية السوري، السيد فيصل المقداد "أن قوات الدفاع الجوية السورية استعادت قوتها الكاملة وهي جاهزة لتدمير الأهداف الجوية التركية في سماء سورية، لأن أي عمليات عسكرية في منطقة عفرين تشكّل عدواناً من قبل الجيش التركي على أراضي سورية؟"

هل الحديث عن فتح جبهة مقاومة سورية-إيرانية بمشاركة مقاتلين من حزب الله –على غرار ما هو موجود بالعراق- كفيل بجعل تيلرسون وغيره يفكرون 100 مرة قبل التلويح بمثل كلامه؟ ماذا عن موقف روسيا من كل هذا وهي التي تسحب بعضاً من قواتها؟ كيف السبيل لمسك أردوغان وورقة الأكراد أم هي الواقعية السياسية وانتظار "فيتنام" جديد تدور رحاه الآن في سوريا بلحم ودم سوري؟

يا سادة، منذ السفر الأول للتدخل الأميركي كان واضحاً وجلياً مخطط تقسيم وتفكيك سوريا وهندسة جغرافيتها وديمغرافيتها وينكر أو يتغافل أو يتغابى من صدّق فكرة مكافحة إرهاب خُلّق وهُندس وأطلق من قمقمه بتزكيتهم وسلاحهم ودعمهم!

إنتظار ما أعدّه الأميركيون مخاضه واضح ودميم والسكوت عليه سيكلّف من الجهد والرجال الكثير ومن الكبائر التعويل على أحد مهما بلغت درجة ربحه في هذه المعادلة الدموية!

مجرّد بيان لا يوضح متى وكيف "سيتم التصدي لهذا الوجود العسكري الأميركي غير الشرعي"، سيذكر بمزحة "في الزمان والمكان المحدّدين" وإن كنّا ندرك أن "غرفة العمليات لقوات حلفاء سوريا" كائناً من كان من يقف وراءها أو يدعمها سيتوقف عند بيانها السيد تلرسون وجماعته، فاللغة التي يستوعبونها هي من طينة لغة الزعيم الكوري و"التهديد بشنّ ضربات على تجمّعات القوات الأميركية في سوريا والمنطقة في الوقت المناسب، ردّا على قصف قوات التحالف الدولي وحدات من الجيش السوري في منطقة التنف الحدودية السورية مع العراق والأردن"، وصله صداه بالتأكيد.

هل بات لزاما أن نذكر أن كلّ وجود عسكري على الأراضي السورية غير شرعي وغير قانوني وينتهك السيادة الوطنية؟

لن نزايد على الجيش السوري في حربه ولا نبالغ في حجم المعضلة الاستراتيجية وانقلاب خارطة التحالفات –رأساً على عقب ربنا- وطبيعة الحرب على سوريا، فقط نذكّر بتصريحين لافتين لمدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه، Bernard Bajolet، ومدير الاستخبارات الأميركية، الـ"سي آي ايه، CIA" جون برنّان، John Brennan، اللذان لا ينطقان عن "هوى استخباري"، ينعيان المنطقة بأسرها، بتصريح لا مواربة فيه، مفاده أنّ: «الشرق الأوسط الذي نعرفه، انتهى إلى غير رجعة»، وأنّ دولاً مثل سوريا والعراق،"لن تستعيد أبداً حدودها السابقة!"، مشدّديْن على إضافة لا تقلّ دلالة ولا خطورة، وهي أنّ المنطقة "لن تستعيد شعوبها أيضاً!"، في إشارة واضحة إلى "التطهير" الإثني والديني الجاريين، Ethnic and Religious Cleansing »، هل نتّعض قبل فوات الأوان؟ 



الميادين