احكم أيّها المواطن، احكم أن التقصير في العمل هو سبب المصائب التي تعبنا من تردادها كل يوم هي ذاتها، ولم يتغيّر فيها شيء! 

حكاية من الواقع هي، عندما جاء جابي الضرائب ليجمع فواتير الكهرباء من الناس، فكانت المرأة التي أخبرتنا القصّة، والتي تعتبر البطلة الأساسية الذي يدور حولها الموضوع، بالمرصاد، وطلبت من الجابي ضرورة الكشف عن الساعة المعلّقة على الحائط، لأن الفواتير غير محمولة على الرغم من الإقتصاد والإمتناع عن إشعال الأضواء في المنزل!

 مرّة ومرّتين وأكثر، ولم يستجب الجابي الذي يتغيّر من فترة إلى أخرى، فكان قرار المرأة أن خلعت الحذاء من رجلها ومسكته، ورمت به بكل قواها على ساعة الكهرباء، حتى انكسرت واجهتهتا الزجاجية وعلقت قطع الزجاج الصغيرة في التوربيون الذي يدور لتشغيل العداد وتدوين الرقم المصروف، حتى توقّف هذا الأخير عن الدّوران وانتهت الحكاية.

فترة مرّت وبقيت الساعة على حالها المحطّم، على الرغم من أن جابي الضرائب قادر على إعلام المسؤولين عن ضرورة إصلاح ساعة الكهرباء، لكن أشهر مضت ولا تزال الساعة متوقّفة عن العمل.

قصّة طريفة ومبكية في آن واحد، مضحكة لأن قصّة الحذاء نجحت في تحطيم الفواتير وتصفيرها لفترة زمنية طويلة، وقصّة مبكية ومحزنة لنرى التقصير في الدولة وبين الموظفين الذين لا يسهرون على الأعمال لتنظيم الدولة ودوائر الدولة ومؤسّساتها...

لكن، حسب ما قالت هذه المرأة، أن الحل الوحيد هو في رمي الحذاء لتوقيف الساعة والعدّاد، فربّما تكون مئات وآلاف الساعات في بعض المنازل غير شغّالة، وليلحق الفساد بالفساد، ففي كل الحالات لا وجود إلا للفساد.

الدولة هي التي تعلّمنا الإهمال والتقصير، لأنها هي المعلمة التي توجّهنا إلى الأمور حسب نواياها، ولو لم تكن فاسدة، لكانت حلّت مشكلة الفواتير، ولكانت المرأة تعرّفت إلى سبب حجم فواتير منزلها الذي تسكنه وحدها، ولكانوا أصلحوا الساعة في حال كسرتها، فلو استجابوا لها لما كانت كُسرت أصلاً.