يبدو أن العدو الإسرائيلي استفاق اليوم على الفشل في حرب تموز 2006، ويتحضّر في هذه الفترة من خلال البدء بالتّهديدات كما لو أنه يستعدّ ليشنّ الحرب على المنطقة، كما يظهر من خلال جرأته الزائدة في التدخّل في الحدود وفي الثروة النفطية الخاصّة بلبنان.  

ومع اقتراب فترة تلزيم التنقيب عن الغاز في لبنان، وفي فترة انتصار سوريا على المنظمات الإرهابية في بعض المناطق، واتّهام اسرائيل المقاومة بامتلاكها عشرات الآلاف من الصواريخ والتي تعتبر كمية كبيرة قادرة على الحرب والمواجهة... تحاول اسرائيل أن تشن الحصار البحري، وتتسلّط على البلوك 9 من "الخريطة النفطية اللبنانية" الموجودة في البحر.

والمثير في الأمر أن أمريكا تحاول أن تكون الوسيط بين لبنان وإسرائيل، لاسيما بعد إرسال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد ساترفيلد إلى العاصمة اللبنانية بيروت بعد التوتر الذي شهده لبنان على الحدود البحرية مع إسرائيل. فالمخطّط هو أمريكي-إسرائيلي لرسم حدود المنطقة من سوريا، الى لبنان حتى فلسطين، ومناطق أخرى وهذا الأمر واضح!

اسرائيل تُحسن التوقيت عند القيام بأي خطوة، وها هي التزمت بخطّتها، وأعلنت عن "حصّتها" من النفط في فترة الخضّات الداخلية والتّشنجات في الداخل اللبناني حول بعض المسائل التي تخصّ لبنان، فاستغلّت الفرصة في هذه المرحلة الدقيقة لتعلن عن حصتها غير الشرعية في الأملاك اللبنانية الخاصة. لا بل أعلن العدوّ الإسرائيلي عن بناء جدار إسمنتي بين أراضيها وبين الأراضي اللبنانية.

لكن، في ظلّ هذه المسألة، لا يمكن أن تعتبر إسرائيل حتى لو استغلّت الخلاف الداخلي أنها قادرة على الوصول إلى الأهداف المرجوّة، حتى لو كانت أمريكا السند الذي يساعدها لتوسيع "أملاكها" في المنطقة، وخصوصاً أن الوطن بجيشه وبمقاومته قادر على مواجهة أعظم العدوان عليه، بالإرادة والصمود والسلاح!

القوّة وحدها لا تكفي، فالروح التي تنطبع في الداخل اللبناني المقاوم، قادرة على حصاد كل عدو يحاول السيطرة والتسلّط على الأملاك الخاصة بلبنان والشعب اللبناني. وإذا كانت إسرائيل قادرة على الحرب، فلتستعدّ ولا تعلن قولها، بل لتفعل فعلها!