خلال هذا الأسبوع، وفي فترة التنزيلات التي يمرّ بها لبنان، قرّرنا أنا وبعض الرفاق الذهاب إلى السوق لجمع الأغراض وشراء الحاجات الضرورية وتحديداً الملابس والأحذية لأن الأسعار في الوقت الحالي مقبولة ومناسبة لكل الناس.  

توجّهنا نحو إحدى الأسواق اللبنانية، حتى شعرنا أننا في الأسواق التركية، عندما يحاول الموظّفون اللّحاق بك لتأكل في المطعم، أو لتشتري الملابس حيث يعملون معتمدين على عامل الإصرار الذي "يهشّل" الزبون ولا يُقرّبه. فكان ذلك مزعجاً لدرجة اختصرنا الكثير لنرجع أدراجنا من دون عصبيّة وتوتّر!

الأحوال في الوطن متقلّبة، وما كنا لا نشهده في الأسواق اللبنانية من قبل، نشهده اليوم، فاليوم الموظّف يصرّ عليك لشراء الحاجات، وينقص السعر كثيراً، ويلحق بك خارج "المحلّ"... لأن الوضع في البلد يتراجع كثيراً وخصوصاً مع تطوّر المواقع الإلكترونية التي تأخذ لك طلبك إلى المنزل، فعلى الأقلّ بهذه الطريقة توفّر الوقت الذي تمضيه على الطريق في زحمة السّير.

الأسواق في العادة، كانت تعجّ بالناس في شهر شباط، شهر التّسوق، وكل عام يدلّ على التراجع الملحوظ، من خلال الحركة التجارية الضعيفة، والكثير من المحال التجارية تشرف على الإقفال لأن النتيجة هي الخسارة.

حتى في شهر التسوّق، يعاني الناس من الضيقة المادية، على الرغم من الأسعار التي تصدم البعض برخصها. فما هو السبب الفعلي؟ وهل هو الوضع المادي المتردي الذي يتسبب بهذه الحالة والحركة الضعيفة؟ أم أن التجارة الإلكترونية تلعب دورها وتعمل على خنق الأسواق والمحال التجارية؟

هذا الوضع دليل على حالة الإقتصاد الصّعبة في هذا البلد، والحال هو أن كل الأسواق في لبنان تعاني من هذه الضّيقة الصعبة، والتجار نحو الإفلاس، فكيف يمكن أن ننتشل الوطن من الديون ومن الأوضاع الصعبة؟

ما من سياسات فعليّة تدرس أوضاع الناس والتجار، ولا حدّ للمواقع الإلكترونية التي تهاجم الأسواق، وتتحدّى البعض لدرجة لم يعد لهذا "البعض" القدرة على دفع إيجار المحلات التي استأجروها لعرض البضاعة.

فالدولة ونسبة التنظيم والإدارة أساس الفشل أو النجاح!