حال من العدوى نعيشها في مجتمعاتنا، عدوى التدخين القاتل الذي يزيد من المشاكل الصحّية ويتلف الجسد إتلاف الحرارة للشمعة.  

نزور الأصدقاء في منزلهم، فلا نشتمّ إلا رائحة التدخين القوية، نذهب معهم في السيارة فلا نتنشّق إلا الدخان العالق في زوايا السيارة، نلقي التحية عليهم، ونكاد أن نختنق من رائحة الدخان على الملابس... ولسنا أفضل منهم، لأننا مثلهم نتعرّض لرائحة الدخان ونتنشقها حتى لو كنا غير مدخّنين. نذهب إلى المطعم، نطلب النرجيلة، ونجلس ساعات في غيمة بيضاء تلوح في أجواء المطعم، فلا الصغير ولا الكبير إلّا ومعرّض لهذا السراب القاتل.

مشكلة ومأزق لا يمكن الخروج منه، إذا أردت أن تكون الشخص الإجتماعي، عليك التعرّض لكل العوامل المضرّة، وإلا لا يمكن الخروج من المنزل لأن العدوى قوية، عدوى التنشّق وليس بالضرورة عدوى التدخين.

 مئات الدراسات شدّدت على ضرورة الإقلاع عن التدخين، كونه من أهم العوامل المسبّبة للسرطان ولأمراض عديدة أخرى مثل السّكتة القلبية أو الدماغية، حتى التحذيرات الصحية موجودة على علب السجائر من الخارج... ولا يزال البعض رغم خطورتها يزيدها ولا يخفّفها، علماً أن تخفيف عدد السجائر يضرّ ولا ينفع حسب بعض الدراسات، إلا في حال التخفيف من السرطان، ومن الضروري، الإقلاع عن التدخين وتوقيفه نهائياً كما تقول الأبحاث.

تزداد العقد بالنسبة لموضوع التدخين، حتى بات "الولد" الذي لا يتخطّى عمره ال 15 وأقل أيضاً، يحمل علبة السجائر بكل جدّية، ويدخّن بكل ثقة، كما لو أنّه يقوم ب"مشروع" عظيم!

أين التربية من هذه التصرّفات؟ أين رقابة الأهل؟ اين التوعية في المدارس على الأضرار؟ وهل في ظلّ هذه الحالة المعدية الواسعة النطاق يمكن إيجاد الحلّ المناسب للحدّ من التدخين وتصغير دائرة الخطر؟ هل الدولة تهتمّ على الأقلّ بوضع قانون لا يكلّفها إلا "الرقابة" للحدّ من نسبة التدخين أو لحماية الناس غير المدخّنين والأطفال من الرائحة السامة التي تخترق رئة غير المذنب وتتسبب بأمراض قاتلة؟

فاقد الإرادة هو من يلجمه الإدمان، وصاحب الإرادة هو قاتل الإدمان، والتربية في المدارس والمنازل، مع سند الدولة... عوامل من شأنها الحدّ من "حرارة التدخين القاتل" الذي يذيب "شمعة الصّحة".

أكثر من حالة تخسر الحياة بغفلة بسبب التدخين، وها نحن لا نزال نتبع رغباتنا التي تقودنا نحو الموت... ألا يمكن أن نستبدل الرغبة القاتلة بالرغبة الصحية لنحمي أنفسنا؟ وإن لم نخف على صحّتنا، فهل من أحد سيخاف عليها أكثر منا؟