بدا الكيان الاسرائيلي، ومنذ الرد الصاروخي السوري فجر السبت الماضي، كمن يستجدي الامان والسلام!، ويتخوف من «انتهاكات» جوية لطائرة ايرانية مسيَّرة، ومن صواريخ تُطلق من الاراضي السورية، فيما سارع  للبحث عما يمكن ان يطمئنه بان لا حرب ستندلع.
وسط ساحات مشتعلة بالنار، بقيت الساحة السورية الاساس في عملية رسم المعادلات الجديدة لصراعات الشرق الاوسط على حدّ قول مصادر في محور الممانع التي غالبا ما تتسم بطابع دولي، واذا كانت سوريا اليوم، التي تنعم بحضن دافىء روسي ـ ايراني، تتصدر المشهد «المُزعج» للاسرائيليين وشريكهم الاميركي، فان المنعطف الخطير الذي رسمته نيران الصواريخ السورية للكيان الاسرائيلي، جعلهم يشعرون ان شيئا ما خطير قد حصل.. فصفارات الانذار في المستوطنات الصهيونية لم تُطلق بطريقة الخطأ، ولم تتوقف حركة الملاحة في مطار اللد بفعل احوال الطقس، بل هناك حدث ـ فاجعة اصابت عمق الكيان الاسرائيلي الذي بدا كمن يستجدي الامان!.
ما حمله الحدث السوري، برأي المصادر نفسها، ان الرد الصاروخي الصاعق والمكثف على الطائرات الاسرائيلية المغيرة، جاء من خارج التوقعات الاسرائيلية وان حجم الرد الذي تمثل باطلاق 25 صاروخا من عيار «سام 5» اطلقتهم منظومات عدة، ان سوريا غادرت بالفعل موقع المُربَك من حرب في الداخل المستمرة منذ سبع سنوات، والمُنشغِلة في مواجهة محاولات العزلة العربية والدولية، لتستعيد موقعها في الصراع العربي ـ الاسرائيلي، اخطر ما في بال الاسرائيليين، ان الرد السوري سيكون حافزا للفصائل الفلسطينية المقاومة للاحتلال، وعلى علاقة وثيقة بما يجري في الداخل اللبناني، حيث لاقى الحدث صدى مباشرا لدى الفصائل الفلسطينية، وبخاصة حركة «حماس» التي تعيش حالة جفاء مع الدولة السورية على خلفية احداث مخيم اليرموك، وقد ادرجت «حماس» الرد السوري في خانة مقاومة الاحتلال، في وقت تُجري حركة «حماس» مناورات عسكرية واسعة داخل قطاع غزة.
«الحدث السوري المُدَوِّي»، والذي شكل فاجعة اسرائيلية حملت الكثير من القلق الاميركي،  بحسب المصادر، ادخل الجمهور الاسرائيلي في دوامة المعادلات الزائفة التي تسعى حكومات العدو لتسويقها، وهي مبنية على «ان اسرائيل هي سيدة المنطقة، وقادرة على فعل ما لا يمكن ان يفعله الاخرون»، وسط تساؤلات اطلقها الجمهور الاسرائيلي عن جدوى اللقاءات السبعة «المُثمِرة» التي جمعت رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وماذا عن كل حال الارتياح التي كان يحملها المسؤولون الاسرائيليون من موسكوالى تل ابيب!؟، لقد دخل الاسرائيليون في المتاهة السورية، هي خلاصة ما يخافه الاسرائيليون، بعد «نكسة» الـ F16، وما تحمله من دلالات ومعطيات وثيقة الصلة بالموازين العسكرية الاستراتيجية في المنطقة.
سيزيد الرد الصاروخي لسوريا، من حجم المخاوف الاسرائيلية من امتلاك «حزب الله» منظومات صواريخ روسية وايرانية متطورة، كتلك الصواريخ التي احدثت هذا الزلزال، فهل سيتعامل الاسرائيليون مع وقائع ومعطيات وموازين معادلات باتت متغيرة ، فالواقع الجديد القائم في المنطقة، بعد سبع سنوات من الحرب على سوريا وصمودها في مواجهة اعتى الحملات العسكرية الجرارة، ومع تبلور الصراعات الاقليمية والدولية  على مستوى الجغرافية السورية، رسم معادلات جديدة ستكون بالتأكيد مزعجة للاسرائيليين تؤكد المصادر، الذين سيفرض عليهم الحدث السوري التعامل مع دمشق على انها محصنة بشبكات  من الصواريخ ذات المنظومات الروسية المتطورة، وما يوحي بان الاسرائيليين سيتريثوا في اظهار الشكل «المعدل» من استهدافتهم لسوريا، الصدمة التي دفعت برئيس وزراء العدوللمسارعة الى ابلاغ الرئيس الروسي ، عن «حق! اسرائيل في الرد على اي استهداف صاروخي من سوريا...» متحمسا لدور روسي في وقف جماح «حزب الله»!، فالقواعد انقلبت... والمعادلات باتت معقدة امام الاسرائيليين، وما وُصِف بـ «الليونة» الاسرائيلية تجاه ملف بناء الجدار الحدودي في منطقة رأس الناقورة، و«التزامها» بعدم المس بالمناطق المتنازع عليها مع لبنان، بالرغم من الشهية الاسرائيلية المفتوحة على البلوك النفطي رقم «9» قبالة منطقة رأس الناقورة الحدودية، فالخوف يتعاظم من قدرات «حزب الله» الصاروخية القادرة على الاطاحة بكل آبار النفط «الاسرائيلية»، اذا ما سعت الى السيطرة على جزء من البلوك النفطي.
وتجزم المصادر المتابعون بان الاسرائيليين لن يميزوا بعد اليوم، بين الجبهة السورية والجبهة اللبنانية، وهما جبهتان مترابطتان عضويا وجغرافيا، يُمسك بهما محور يمتد من دمشق الى طهران الى موسكو... يتصدره «حزب الله» في ارض الميدان، وما حمله المبعوث الاميركي ديفيد ساترفيلد الى بيروت قبل ايام، من مخاوف اسرائيلية حقيقية من امكانية نقل قواعد صواريخ ايرانية، مع مخاوفها السابقة القائمة على مزاعم تتحدث عن وجود مصانع صواريخ في جنوب لبنان، يؤكد مدى العلاقة الوثيقة بين ما يجري عند جدار الحدود في رأس الناقورة، والرد الصاروخي على الغارات الاسرائيلية على سوريا الذي دفع بالاسرائيليين الى الحديث عن رصدهم لطائرة ايرانية مسيَّرة حلقت في اجواء الجولان السوري المحتل، كمؤشر خطير لحجم الشعور بواقع عسكري جديد.
فجر السبت الماضي، خطَّت سوريا رسالتها المدوية .. «لن يجد الاسرائيليون بعد الآن سماء مستباحة فوق دمشق... وفي غير دمشق»، رسالة تُنبِىء بواقع عسكري جديد، تؤكد المصادر وسيكون من الصعب على الاسرائيليين التعايش معه... لكنهم سيكونون مجبرين، وسيكتسب الرد الصاروخي السوري اهمية استثنائية في الحسابات السياسية والعسكرية ذات البعد الاستراتيجي، وسيرسم خطا بيانيا للاصطدام الاميركي ـ الروسي داخل سوريا، ولو بالواسطة، فالاميركي المتورط في اسقاط «السوخوي» الروسية تلقى الرسالة التي كان وقعها على الاسرائيليين كوقع الصاعقة... جاءت  لتُدَوِّن في السجل العسكري الصهيوني، ان طائرة رون آراد التي اُسقطت في منطقة شرق صيدا في العام 1986، لن تكون خاتمة النكسات التي تلحق بسلاح استراتيجي يفاخر الاحتلال بدوره في تغير مسارات الحروب ورسم معادلات وموازين قوى.