على قاعدة التحوّلات والتبدلات والتفاهمات المستجدّة، يتزايد الحديث على الساحة البيروتية عن مواجهة شرسة تقترب من معركة «كسر عظم» تنتظر العاصمة، وبشكل خاص دائرة بيروت الثانية، حيث تختبئ نار السباق الإنتخابي تحت سطح البرودة الملحوظة في الإقدام على إعلان الترشيحات، سواء عبر الإعلام واللقاءات السياسية، أو من خلال سلوك درب الإجراءات العملية في وزارة الداخلية.
وترى مصادر سياسية بيروتية في المشهد الإنتخابي في هذه الدائرة، ملامح مرحلة جديدة مفتوحة الأفق على تفاهمات إنتخابية بين  أضداد في السياسة، أو في المال أو في الإقتصاد، وتكشف أن هذا الواقع يدفع بالقوى الرئيسية، إلى التأنّي وعدم الإستعجال في الإصطفافات «الإنتخابية»، وذلك على الرغم من كل القراءات والسيناريوهات التي رسمت منذ تشرين الثاني الماضي للتحالفات على طريقة «التحالف الخماسي» الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة. وإذ نقلت المصادر عن مقرّبين من تيار «المستقبل» أن ما تم تداوله عن خوض الإنتخابات النيابية بلوائح متعدّدة، لا يتطابق مع الواقع الراهن، حيث أكدت أن الثابت حتى اليوم هو التعاون مع الحزب التقدمي الإشتراكي و«التيار الوطني الحر»، فيما لا تزال الضبابية تكتنف أي تلاقي مع حركة «أمل» و«حزب الله»، لا سيما في ضوء المواقف السياسية المعلنة في الأسابيع الماضية من قبل قيادات «المستقبل» والحزب حول الإستحقاق النيابي.
لكن هذا النفي لم يحل دون أحاديث في الكواليس البيروتية عن صورة جديدة للعلاقة ما بين «المستقبل» و«حزب الله»، ستتظهّر في الإنتخابات، كما تضيف المصادر البيروتية، وذلك من خلال مقاربة مختلفة للمقاربات السابقة، وإن لم يتم التعاون إنتخابياً نتيجة دعم الحزب لحلفائه في العاصمة، والذين يعتبرون خصوماً سياسيين وتاريخيين للرئيس سعد الحريري.
وتؤكد المصادر نفسها، أن كل الزعامات والقوى السياسية في العاصمة، تدرك خطورة الإنتخابات النيابية المقبلة، وبشكل خاص، بالنسبة للتحوّلات في مزاج الشارع الذي يبدي حتى الساعة تردّداً وفتوراً في الإقبال على المشاركة في أية لقاءات وندوات وتحرّكات ونشاطات انتخابية. وأضافت أن عاملاً آخراً يدخل في حسابات الربح والخسارة، وهو القانون الإنتخابي، وتغيير معالم الدائرة الثانية بعد تقسيم الدوائر إلى 7، وتوزيع المقاعد إلى 11 مقعداً، وحيث من المتوقّع أن يصل عدد المقترعين في هذه الدائرة إلى حوالى 188 ألف مقترع.
ولفتت المصادر البيروتية عينها، إلى أن هذا المشهد ينطبق على الأطراف السياسية والأحزاب، باستثناء حركة «أمل» و«حزب الله» اللذين يؤثران عدم الخوض في غمار أية تحالفات بشكل حاد، وذلك لاعتبارات عدة، وفي مقدمها  الحرص على الحلفاء في الساحة السنّية في الدرجة الأولى، إلا أنهما في الوقت نفسه، يؤكدان على انفتاحهما على التعاون غير المباشر مع غالبية الأطراف السياسية بهدف تعزيز الإستقرار وتحويل الإستحقاق الإنتخابي النيابي إلى محطة لإرساء أسس مرحلة وطنية جديدة، تنتفي منها أي عناصر قد تؤدي إلى حصول بعض الإضطراب والإنقسام، كما وحصول اصطفافات طائفية ومذهبية.